يعاني القطاع الصحي في غزة من آثار وتداعيات الإجراءات الابتزازية التي تفرضها السلطة الفلسطينية في رام الله على القطاع الساحلي المحاصر منذ أزيد من عشر سنوات، لاسيما في ظل اقتراب نفاد كميات الوقود المتبقية في المرافق الصحية والتي تتيح لها مواصلة العمل في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
وقال د. أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة: "إن أزمة الوقود مستمرة بجميع مستشفيات القطاع والكمية المتوفرة لدينا تعتبر بقايا، وهي تكفي لمنتصف شهر فبراير المقبل وفقاً لتعديل جدول الكهرباء بالقطاع."
وأكد القدرة لـ"الرسالة"، أن الوزارة اتخذت جملة من الإجراءات التقشفية من أجل إدارة الأزمة التي تؤثر على خدمات مرافقها، ومضى يقول: "تم تشغيل المولدات الأقل حجماً، حيث إن الكهرباء موصولة بأقسام الطوارئ والعنايات المكثفة وأكشاك الولادة فقط، ونفذنا هذه الخطة اضطرارا من أجل الاستخدام الأمثل للكمية المتبقية من الوقود".
وأشار إلى أن الوزارة رفعت احتياجاتها من الوقود إلى وزير الصحة في رام الله جواد عواد، وقدمت للجهات المعنية والمانحة ذات الأمر، "على اعتبار أن الوقود من المنح المقدمة للشعب الفلسطيني"، مستدركاً بالقول: "لكن حتى اللحظة لا تتوفر منح قادمة، ولا يوجد أي ردود لإنهاء هذه الأزمة".
وأضاف القدرة: "نحتاج شهريا في ظل انقطاع التيار الكهربائي 8 ساعات، إلى 450 ألف لتر من السولار شهرياً، وفي حال استمر انقطاعه لأكثر من 20 ساعة نحتاج إلى 950 ألف لتر شهريا بمعدل ألفي لتر في الساعة".
وبينّ أن الوزارة لديها 13 مستشفى و54 مركز للرعاية الأولية بالإضافة إلى مختبر الصحة العامة وسيارات الإسعاف والنقل الصحي، لافتاً إلى أنها تبذل جهوداً منذ سنوات من أجل تقويض هذه الأزمة بمشاريع الطاقة البديلة.
انقطاع التيار الكهربائي عن الأقسام يؤثر بشكل مباشر على صحة المرضى، وعلى 45 غرفة عمليات جراحية، وعلى 11 غرفة ولادة بالإضافة إلى تأثيرها على 40 مختبرا طبيا، و11 بنكا من بنوك الدم، وعلى 700 مريض بالفشل الكلوي، وفق د. القدرة.
بدوره، قال بسام الحمدين مدير عام الهندسة والصيانة بوزارة الصحة: "إن الوزارة مقبلة على أزمة تتطلب تدخلاً سريعاً من الجهات المعنية لتزويدها بالوقود لأن الكميات المخصصة لتشغيل مولدات القطاع الصحي لا تكفي إلا لمنتصف شهر فبراير".
وأكد الحمدين في حديثه لـ"الرسالة"، أن عدم توفر الكهرباء يشكل خطراً حقيقياً على حياة المرضى "لأنها قد تصل إلى إيقاف العديد من الأقسام الصحية"، مضيفاً: "قسم العمليات وغسيل الكلى والمختبرات وحضانات الأطفال والعمليات أقسام أجهزتها كهربائية".
وأوضح أن المولدات بحاجة إلى كميات ضخمة من الوقود، ولا يوجد لحتى اللحظة أي منحة لتزويد وزارة الصحة بالسولار، وتابع قوله: "قمنا بعمليات ترشيد لاستخدام الوقود بتشغيل المولدات الأقل قدرة لأنها تستهلك كمية أقل منه وللعمل على إطالة أمد الفترة التي سيتوفر بها سولار على أمل توفير كميات أخرى إضافية من الجهات المانحة".
وبينّ أن من ضمن عمليات الترشيد العمل على مولدات الخطة "B" وذلك يستلزم ايقاف بعض الخدمات الرئيسية مثل الاشعة التشخيصية ك"تصوير الرنين، وقسطرة القلب" لأن هذه الأجهزة تستهلك كمية من الكهرباء.
وذكر أن بعض الخدمات التي لا يمكن الاستغناء عنها اقتصر تشغيلها على ساعات وصل شركة الكهرباء، مثل تعقيم الأدوات وأقسام غسيل الكلى، مشيراً إلى أن عمليات الترشيد والبرنامج الاستثنائي لن يحل المشكلة التي تتعرض لها الوزارة، مطالباً حكومة الوفاق والجهات المانحة بالتدخل العاجل وتخصيص مبالغ للوقود.
يذكر أن أزمة الوقود تمثل إحدى الأزمات التي يشهدها القطاع الصحي لكنها تعتبر الأخطر لأنها تؤثر سلباً على الخدمات الطبية، إذ قد يودي انقطاع التيار الكهربائي لعدة دقائق بحياة عشرات المرضى.