قائمة الموقع

في غزة ... هل يصبح لكل حارة جامعة؟

2010-07-24T14:51:00+03:00

 

الطلبة: تفتقر لتوجيه الوزارة وبعضها يعاني قلة الأكاديميين

"التعليم": حاصلة على اعتمادات عامة والتلاعب في التخصصات

أكاديمي: غالبيتها تفتقر للبنية التحتية والتعليمية

غزة - لميس الهمص – الرسالة نت

شهد قطاع غزة خلال العامين الماضيين ثورة في عدد الجامعات والكليات ، فباتت إعلاناتها مع صدور نتائج الثانوية العامة تملأ شوارع القطاع من شماله وحتى جنوبه ، مما جعل البعض يتحدث ساخرا أنه بات "لكل حارة جامعة".

"الرسالة نت" تناولت موضوع انتشار الجامعات والكليات في القطاع لتناقش مدى الحاجة إلى هذا العدد، وما الجديد الذي تقدمه؟ ومن ناحية أخرى: هل تحرص الجامعات على الإضافة النوعية في التخصصات التي تقدمها؟ أم هي مجرد إضافة عددية لتخريج أفواج من العاطلين عن العمل؟

غير مؤهلة

الطالب باسم عبد القادر في الثانوية العامة قال :"إنه يجد نفسه عاجزا عن تحديد تخصصه القادم في ظل غياب دور وزارة التربية والتعليم في توعيتهم لاحتياجات سوق العمل، مطالبا الوزارة بتنظيم ورشات عمل لتحديد ما هو معتمد وغير معتمد من التخصصات، في ظل وجود سيل من الجامعات الجديدة, علاوة على الإشاعات التي يتناقلها الطلبة عن وجود شهادات لا تعتمدها الوزارة ما الطالب في حيرة من اختياره.

في حين اشتكى الطالب زهير.ق وهو في المستوى الثاني من الجامعة في إحدى الجامعات الحديثة من مستوى المحاضرين في الجامعة، ذاكرا أن جامعته تستعين بمحاضرين غير متفرغين فلا يستطيع الطالب الرجوع إليهم وقت الحاجة .

وأوضح الطالب أن جامعته تستعين بخريجي البكالوريوس في بعض المواد لافتقار القطاع للأكاديميين المتخصصين ، مشددا على أن ما تتحدث عنه بعض الجامعات من التواصل مع محاضرين من الخارج عبر الفيديوكنفرنس هي محض دعايات.

أما الطالب (ب. ف) فذكر للرسالة أنه قارب على التخرج في جامعة فلسطين تخصص دراسات إسلامية لكنه وزملاءه حتى اللحظة لا يعلمون ما هو مصيرهم بعد التخرج كونهم عرفوا أن تخصصهم غير معتمد ، موضحا أنهم انهوا حتى الآن 150 ساعة أي أكثر من المعدل المطلوب لحين إنهاء مشكلتهم .

وبين الطالب أنهم وجدوا في الجامعة ملاذا لإكمال البكالوريوس بعد الدبلوم لكنهم فوجئوا بعدم اعتماد شهاداتهم ، منوها أن إدارة الجامعة عرضت عليهم عدة حلول كتحويلهم لجامعة أخرى أو ابتعاثهم للخارج لكن لم تطبق على ارض الواقع.

وعلمت "الرسالة نت" أن القضية انتهت بحلها من قبل إدارة الجامعة ووزارة التربية والتعليم العالي.

في حين أوضح حسين حمودة  نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية  أن الطلبة كانوا موجودين منذ الإدارة السابقة ومنذ عامين لم يقبل أي طالب في تلك التخصصات ولن يتم ذلك حتى اعتماد التخصص رسميا من الوزارة ، موضحا أن الجامعة لم تتخل عن طلبتها واتفقت على اعتماد شهادتهم لمرة واحدة فقط كون التخصص لم يقبل سوى دفعة واحدة وحالت ظروف الحرب دون اعتماده.

في حين ذكر الدكتور محمود الجعبري الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي أن الوزارة حريصة على حل جميع مشاكل طلبة التعليم العالي فلا يوجد أي مشكلة إلا ولها حل، مبينا أن المشاكل الصعبة والمعقدة تشكل لجنة خاصة لحلها لإنصاف الطلبة .

لا يوجد تكرار

يشار إلى أن قطاع غزة يضم  7 جامعات مرخصة من التربية والتعليم منها عامة كالإسلامية والأزهر ، وحكومية كالأقصى ، وخاصة كفلسطين والأمة والقدس المفتوحة وجامعة غزة ، بالإضافة لأربعة عشر كلية متوسطة .

فمن الجامعات الحديثة في قطاع غزة جامعة البراق ويقول مدير العلاقات فيها سامر اشتيوي أنهم استحدثوا تخصص دبلوم التربية والتكنولوجيا ،بالإضافة لإشراف أكاديمي على الجامعة من قبل الأكاديمية الجامعية البريطانية .

وذكر أنهم يمنحون شهادة جامعة البراق بالإضافة لشهادة إشراف من بريطانيا.

وأشار اشتيوي إلى أن الجامعة حصلت على الاعتماد العام من رام الله ، كما حرصت على الحصول على الاعتمادات للتخصصات من غزة.

وحول الكادر الوظيفي في الجامعة تحدث اشتيوي أن جامعته تستعين بكادر كاف بنظام الساعات أو بالتواصل مع محاضري الأكاديمية البريطانية عن طريق الفيديو كنفرنس.

أما الدكتور معين البرش عميد كلية نماء للعلوم والتكنولوجيا فقال: "حرصنا منذ النشأة على تغطية الاحتياجات الجغرافية والأكاديمية لقطاع غزة ، فمن حيث عدد الطلبة نحن بحاجة للكليات كون الخرجين لكل عام 38 ألف طالب يحتاجون لعدد من الكليات خصوصا في ظل الحصار"

وأضاف :كلية نماء وضعت في منطقة حساسة من قطاع غزة وهي الشمال والتي يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة ولا يوجد بها أي كلية متوسطة فجاءت نماء لتغطية احتياجات السكان في تلك المنطقة .

وأكد أن الكلية حصلت على جميع التراخيص اللازمة من وزارة التربية والتعليم ، منوها إلى أن كليته تضم عددا من الأكاديميين المختصين كما تتعاون مع فنيين وخبرات خارجية من الأردن ومصر .

تعتمد اللغة

أما جامعة فلسطين فذكر حسين حمودة نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية أن جامعته جاءت بعد دراسات مسحية حرصت على عدم تكرار الموجود فأنشأت كلية القانون والممارسة القضائية والتي تحرص الجامعة من خلالها على الممارسة العملية بإيجاد محاكم صورية لتدريب الطلبة وهو تخصص غير موجود في الشرق الأوسط وبه دكتور في القانون الدولي محمد أبو سعدة من بريطانيا وهو الوحيد في القطاع  .

وأوضح أن الجامعة تضم كلية المال والأعمال باللغتين العربية والانجليزية علاوة على تخصص التعليم الالكتروني وإدارة الإنشاء والتشيد، لافتاً إلى أن جامعته تعتمد نظام التعليم الالكتروني المساعد كأول جامعة في قطاع غزة فهي تسجل جميع المحاضرات بالصوت والصورة وتعرضها للطلبة على الصفحة الجامعية لإعادة مراجعتها.

في حين أوضح محمد أبو سعدة نائب رئيس الجامعة وعميد كلية القانون أن جامعته تعمل على بناء كادر من الخرجين المستقلين الذين يجيدون الحوار من خلال بناء قدراته الشخصية.

يحتاجها القطاع

من جانبه قال الدكتور محمود الجعبري الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي إن هناك تنسيقا بين وزارة التربية والتعليم العالي والمؤسسات التعليمية بخصوص افتتاح برامج نوعية مزودة بدراسة جدوى اقتصادية للتعرف على مدى فائدة البرنامج وحاجة المجتمع إليه .

وبحسب الجعبري فإن معظم المؤسسات التي تم افتتاحها هي كليات متوسطة تهتم بالتعليم المهني والتقني وهذا يؤكد على نهج الوزارة في اهتمامها بذلك الفرع من التعليم لنظرة المجتمع له بأنه تعليم من الدرجة الثالثة على الرغم من أهميته.

وحول حاجة القطاع لكل هذا العدد من الجامعات قال الجعبري أن أعداد الطلبة في الثانوية العامة بلغ 38 ألف طالب في القطاع ينجح نصفهم وهم بحاجة إلى مؤسسات تعليمية لاستيعابهم.

وأضاف أن عدم استيعاب تلك الأعداد المتزايدة من الطلبة فإنهم سيعانون من التجهيل، بالإضافة للحرمان الأكاديمي كونه منذ فترة طويلة لم يسمح بإنشاء أي مؤسسة تعليم عالي بالقطاع بالرغم من الحاجة إليها علاوة على الحصار ومنع الطلبة من السفر.

في حين قال برفسور الإعلام د.جواد الدلو لـ"الرسالة نت" : خلال الفترة الأخيرة شهدنا حمى إنشاء الجامعات وكليات المجتمع وفي غالبيتها لم تضف إضافة نوعية بل تشكل عبء على المجتمع بتخريج أعداد كبيرة من الخرجين في تخصصات متشابهة .

وأضاف:العديد من برامج الإعلام هي متشابهة فتطرح الصحافة والإذاعة والتلفزيون والتصميم والمونتاج عدى تخصص واحد طرح حديثا هو الرسوم المتحركة .

وذكر الدلو أن الكليات عليها التركيز على الجوانب التقنية التي تعاني النقص الملحوظ فالتعليم المهني له مكانة في المجتمعات المتقدمة ن لافتا إلى أن عملية التعليم أصبحت تأخذ صبغة تجارية بحتة .

تحتاج لتقييم

وحول خطوات ترخيص الجامعات قال الجعبري أنه يتكون من الترخيص المبدئي وهو عبارة عن ملف شامل لكل المؤسسة أهدافها والجدوى الاقتصادية منها والكادر الوظيفي وعليه نمنح ترخيصا مبدئيا"

ويتابع:الخطوة التالية هي الاعتماد العام ويطلب فيه من المؤسسة تنفيذ المخطط على ارض الواقع ، ومن ثم تلجأ المؤسسة للاعتماد الخاص لكل برنامج من خلال تقديمه لثلاثة من الخبراء المحكمين من جامعات مختلفة .

وحول وجود كادر كامل ومؤهل للتدريس في كل الجامعات قال الجعبري :هناك شرط لاعتماد أي برنامج من الوزارة أن يكون كادرا تعليميا موجودا لتغطيته وفي حال عدم توفر ذلك لا يعتمد البرنامج .

وأضاف: وجوب توفير مساحة كافية لإنشاء جامعة ، بالإضافة لوجود مبنى مناسب ، وان تشتمل على مختبرات ومعدات ومكتبة وكافتريا بالإضافة للعيادة الطبية.

وذكر أن الجامعة لابد أن يكون لديها كفالة بنكية بمقدار مليوني دولار ، وان يكون فيها كادر تعليمي متخصص.

الدلو من جانبه أكد أن كافة الكليات والجامعات تعاني من نقص حاد في الكادر التعليمي، مشيرا إلى أن عددا من الجامعات أصبحت تتخذ شقة أو شقتين لتجعلها جامعة، كما تفتقر للمختبرات المجهزة كما تفتقر للمكتبة الحقيقة فلا توجد بها مراجع ورقية ودوريات، مبيناً أن غالبية الجامعات تعتمد على المكتبة الالكترونية والتي لا تغني الباحثين عن الكتب.

وناشد وزير التربية والتعليم إعادة النظر في طرح التخصصات ، مبينا أن سوق العمل اكتفى بالتخصصات النظرية في مجال الإعلام فيجب اللجوء لتخصص الجرافيك والتسويق والتخصصات العملية .

وشدد الدلو على ان مسؤولية اعتماد الجودة وتقييم الجامعات والكليات تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم لأنها الناظم لعملية التعليم العالي مطالبا بإعادة النظر في الطاقم التدريسي الذي يتكرر مع كل خطة لاعتماد تخصصات الجامعات المختلفة .

وحول كيفية معرفة الطلبة بالتخصصات المرخصة والمعتمدة طالب الجعبري الطلبة بالإطلاع على موقع الوزارة كونه يظهر المؤسسات والبرامج المعتمدة ، كما حذرهم من التسجيل في برامج غير معتمدة لان بعض المؤسسات تحاول الالتفاف على النظام والترخيص وتعلن عن برامج غير معتمدة.

وأكد أن البرامج غير المرخصة لن يتم اعتماد شهاداتها حتى لو درس بها طلبة، مشيراً إلى أن الوزارة تنبه المؤسسات وتحملها المسؤولية القانونية عن أي خرق للترخيص الممنوح لها .

لا شك ان انتشار الجامعات والكليات في أي مجتمع دليل على تحضره على أن تتوفر الخبرة والتنوع والكادر الأكاديمي المؤهل فيها , فهل يتوفر ذلك في جامعات وكليات القطاع؟

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00