"أنا زلمتك يابا" يُعاقب عليها "أنس" بأنّات داخل "الرملة"

"أنا زلمتك يابا" يُعاقب عليها "أنس" بأنّات داخل "الرملة"
"أنا زلمتك يابا" يُعاقب عليها "أنس" بأنّات داخل "الرملة"

غزة_أمل حبيب

أصرّ عليه أن يقترب من الزجاج الفاصل بينهما، "قرِّب أكثر يابا"، وحين التصق جبين والده ضم شفتيه وقبّله، ثم غمزه بعينه اليسرى وقال: "تنساش.. أنا زلمتك يابا".

تفاصيل آخر زيارة لعدنان حمارشة من قرية يعبد قضاء جنين بابنه المعتقل أنس 17 عامًا لم تغب عن باله منذ اعتقاله في أكتوبر 2017، لاسيما بعد الاتصال الأخير من أحد الأسرى أفاد بنقل أنس الى سجن مستشفى الرملة الإسرائيلي الخميس الماضي بعد تردي وضعه الصحي.

ثمن للكلمة!

"هل كان يمشي على قدميه أم كان على كرسي متحرك؟" أول سؤال جال في خاطر الأب عدنان لحظة الاتصال، ثم أتبعه بأسئلة أخرى، حتى جاء الرد تباعًا بأن الجنود أحاطوا بأنس الجالس على كرسي متحرك ينقله صوب المشفى.

ازداد قلقًا على صغيره أنس لأن تدهور صحته كان جليًا أثناء محكمته في الثاني من يناير الجاري، حيث جاء به الجنود إلى المحكمة وهو "يعرج" على قدميه ويتحرك بتثاقل لاحظه الحضور.

حالة الخوف الشديد التي يعيشها عدنان على ابنه المعتقل، يرجع سببها لأن أنس يعاني من مرض "بيرثيز" الذي يؤدي إلى تشوه في رأس عظم الفخذ، مما يعيق حركته ويضطره للالتزام بتعليمات صحية متعددة ليتمكن من قضاء حاجياته في الحياة، حيث يتوجب عليه عدم المشي كثيراً، كما يُمنع من الجلوس على الكرسي الا لفترات قصيرة وبوضعية محددة.

أنس الذي قضى أسابيع متواصلة في مركز تحقيق الجلمة يحتاج الى علاج المساج الطبيعي بشكل متواصل، كون مرضه يتفاقم وقد يصل الى مرحلة الشلل الجزئي أو الكلي بعد عمر الثامنة عشر.

عدنان ذاك الأب الأكثر فهمًا ومعرفة لما يحدث في جلسات التحقيق الإسرائيلي، فهو المحرر الذي قضى في الأسر عشرات السنين، يؤكد أن كل ما يعاني منه ابنه الآن بسبب جلسات التحقيق المتواصلة منذ أكتوبر الماضي.

يسترجع ليلة اعتقال أنس وهو يحتضنه قبل أن تقيد حركته الأصفاد ويهمس في أذنيه: "أنا زلمتك يابا"، ويقول والد أنس:" ابني دفع ثمن هالكلمة في التحقيق ولسة قاعد بدفع ثمنها بتأجيل محاكمته للمرة العاشرة".

لا تفاصيل جديدة عن صحة أنس، حيث تنتظر عائلته وفق الأب عدنان اتصالًا من محامي الشبل للاطمئنان عليه، منوهًا الى أن المحامي يحاول التواصل مع ادارة السجون ولم ينجح.

ابتسامة ورسالة!

"أنس" لم يرث من والده الابتسامة فحسب، حيث يتصف بــ"تناحة" الرأس أمام جنود الاحتلال كذلك، وعن ذلك يقول حمارشة: "(إسرائيل) تريد أن تحرق قلبي باعتقال أنس وتأجيل محاكمته"، وأضاف: "لم يستطع كسر اراداتي طيلة الثلاثين عامًا من الاعتقال والتحقيق واصابتي بجلطة في الدماغ وفقدي للنظر المؤقت وجلوسي على مقعد متحرك".

الاعتناء الصحي والرعاية الخاصة فقدها أنس منذ الاعتقال، بل لاقى عوضاً عنها اهمالًا طبيًا متعمدًا لأيام متواصلة.

ليس أنس وحده من يفتقد، فالأب عدنان يتجرع مرارة الفقد ويقول: "بغياب أنس أنا أفتقد نفسي، أنس كان يمشي عني.. ما كنت حساس حالي إني على كرسي متحرك، أنس كان جواتي عايش".

لم يكن يحتاج الأب أن ينادي على "آخر العنقود" حتى يساعده في أمور حياته اليومية، فملازمة أنس له طيلة النهار تقتله كل يوم له في الأسر.

لا يخجل الأب صاحب خصلات الشعر البيضاء أن يعترف بحاجته لابنه أنس، وبرسالة لابنه كتب: "حبيبي أنس أعلم أنه ضعفًا أن أقول لك عد.. لكن اسمح لضعفي هذه المرة، وعُد سريعًا".

خلف الزجاج السميك أطل أنس بلباس الأسير البني القاتم، "الا أن ابتسامته أضاءت قلبي وقلب أمه"، يختم حديثه المحرر عدنان "للرسالة"، وتبقى الدعوات أن يطمئن على صحة صغيره، ليهمس له من جديد "أنا زلمتك يابا".