قائمة الموقع

تحليل: عباس لم يكن معنيا بحضور حماس والجهاد للمركزي

2018-01-15T04:57:59+02:00
تحليل: عباس لم يكن معنيا بحضور حماس وفتح للمركزي
غزة/لميس الهمص

يبدو أن رئيس السلطة محمود عباس لم يكن معنيا بالأساس بحضور حركتي حماس والجهاد الإسلامي لجلسة المركزي، لذا أغلق الطريق على مطالب الفصيلين منذ البداية وأصر على عقد الجلسة في رام الله ووضع أجندتها من قبل طرف واحد.

ورغم إمكانية إنقاذ الجلسة على يد أبو مازن من خلال تطمينه الفصائل بمخرجات الاجتماع ورفع العقوبات عن غزة إلا أن ذلك لم يحدث.

الدكتور عثمان عثمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح اعتبر أن الجلسة ستكون منقوصة بامتياز في ظل جسامة الوضع الراهن التي استدعت حضور الكل الفلسطيني، مبينا أنه كان من الممكن تذليل أي عقبات تعيق حضورهم، والبعد عن أي اجندات خارجية خاصة بعدما أدار ترمب الظهر للفلسطينيين.

وبين أن الجلسة لا تمثل الجميع بل تقتصر على الطرف المتنفذ في منظمة التحرير، مشيرا إلى ضرورة حضور الكل دون الزامهم باتفاقيات، إلا أن النوايا لم تكن سليمة لذا جاء الإصرار على عقد الجلسة في رام الله رغم العلم أن حركتي حماس وفتح لا يمكنهما الحضور.

وتساءل عثمان في حديثه "للرسالة" لماذا تتم الجلسة تحت الاحتلال؟ وكيف لها أن تخرج بقرارات جريئة ضده في ظل وجوده؟

في المقابل يرى مراقبون أن قرار الجهاد وحماس والفصائل الأخرى التي قررت عدم المشاركة كان صائبا، خاصة مع اصرار عباس على عقد هذا الاجتماع في قاعة المقاطعة في رام الله، وعدم الاستجابة لقرارات اللجنة التحضيرية بعقده في بيروت، او خارج المناطق المحتلة.

وتؤكد المعطيات أن الاجتماع لن يكون أفضل حالا من الذي سبقه، والذي انعقد في آذار (مارس) عام 2015، واتخذ قرارات أبرزها وقف التنسيق الامني مع دولة الاحتلال، والذهاب الى محكمة الجنايات الدولية، لكن لم يطبق أيا منها، وتبين ان الاجتماع جرى استخدامه لامتصاص حالة الغضب الفلسطينية، واعطاء السلطة ورقة ضغط على (إسرائيل) لاستئناف المفاوضات واطالة عمرها.

ويؤكد المحلل السياسي عثمان، أن المكان خطأ وعدم الحضور الكامل كذلك يعد خطأ تتحمل مسؤوليته الجهات القائمة على الاجتماع، مشددا على أن هدف الاجتماع الاحتواء لأن المنظمة تنظر لنفسها على أنها الأب الذي يبقى دون أن يتغير أو يعطي المهمة لابنه الشرعي من داخل النظام الفلسطيني.

وبين عثمان أن المركزي لن يسمح لأي جهة أن تسجل موقفا في الاجتماع ضد عملية التسوية، ولا حتى أن تلغي الاعتراف بالاحتلال أو تنهي التنسيق الأمني.

وتوقع مخرجات باهتة لاجتماع المركزي في إطار الشرعية الدولية واتفاقية السلام، مع رفض أن تكون القدس عاصمة لـ(إسرائيل) من خلال المنابر الدولية، وهو ما سيندرج تحت الامنيات وليس استراتيجية يجب أن تنفذ بغض النظر عن ردود فعل.

وقال المحلل السياسي عثمان إن المجتمع الدولي لن يأخذ القرارات بعين الاعتبار عندما تكون ناتجة عن جهة معينة كما لو كانت نابعة من الكل الفلسطيني، مشيرا إلى أنه كانت هناك فرصة سانحة لإلغاء التسوية بطريقة ما، قد لا تكون بشكل مباشر لكن وضع شروط لذلك والتحلل بأكثر من طريقة، كان بإمكانهم أن يحتموا بالشعب الفلسطيني لكن ذلك لم يحصل.

وفي ذات السياق ذكر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عدنان أبو عامر أن حماس كان لديها توجه جدي بالحضور، لكثير من الأسباب، وقد انتظرت حتى الساعات الأخيرة لإصدار قرارها، لكنها تقدمت لرئاسة المجلس بمطالب "متواضعة" لتشجيعها على المشاركة.

ولفت في تغريدة له أن حماس طلبت أن يكون الاجتماع خارج الأرض المحتلة لمشاركة كافة الفصائل بعيدا عن الاحتلال، واستعدت مصر ولبنان؛ فضلا عن غزة لاستضافته، موضحا أنها طلبت كذلك أن يسبق الاجتماع عقد لقاء للإطار القيادي الموحد لـ م. ت. ف تحضيرا لمناقشة قضايا المركزي.

ونوه أبو عامر إلى أن حماس طلبت مشاركة كل الفصائل بالتحضير للاجتماع، وجدول أعماله، إلا أن الرد لم يصل انسجاما مع اللغة الفوقية والخطاب الاستعلائي الذي يمارسه أبو مازن ما جعل من الصعوبة على حماس أن تشارك ديكورا تجميليا، وشاهد زور، لمخرجات الاجتماع المشوهة.

ما سبق أكدّه بسام أبو شريف، مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات، مشيرا إلى أنّه يجري إبعاد حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين تشكلان عصب المقاومة المسلحة في الأراضي الفلسطينية بشكل متعمد للاستمرار في حالة التفرد بالقرار الفلسطيني.

وقال أبو شريف، في تصريح لموقع الشروق الأردني، أن الرئيس عباس اختار رام الله لعقد اجتماع المجلس المركزي لمنع الحركتين من المشاركة، وأن دعوته لهما شكلية.

وأضاف أن أعضاء في المركزية سربوا عبر الاعلام شكل القرارات التي سيتخذها المركزي بهدف طمأنة الأمريكان ونتنياهو لما سيخرج به المجلس المركزي.

وأشار أبو شريف إلى أن القيادة الفلسطينية الحالية، والتي تتحكم في النظام السياسي الفلسطيني متواطئة؛ ففي الظاهر تعارض القرار الأمريكي، وفي الباطن تسير معه، كاشفاً في الوقت ذاته أن حركة فتح شرعت في تمرير "صفقة القرن" عبر بوابة المجلس المركزي.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00