قائمة الموقع

أحداث إيران .. ماذا تستفيد (إسرائيل)؟

2018-01-06T06:48:24+02:00
مظاهرات ايران
الرسالة نت -محمد بلّور

كثير من آثار بصمات أصابع (إسرائيل) مطبوعة على المظاهرات الإيرانية وإن كانت الصورة غير ناصعة بعد، فـ(اليافطة) الاقتصادية التي رفعها المحتجون قبل وقوع الصدام مع الشرطة الإيرانية لها ما بعدها من تبعات وأبعاد تخدم بعض الجيران ومن هم خلف البحار من أعداء إيران.

وكانت بعض المدن الإيرانية شهدت في الأيام الماضية مظاهرات واشتباكات مع الشرطة سقط فيها قتلى وجرحى وقد بدأت المظاهرات يوم الخميس من مدينة مشهد، احتجاجًا على الظروف المعيشية الصعبة وزيادة البطالة وارتفاع الأسعار، وسرعان ما امتدت إلى مدن عديدة، حيث رفعت شعارات أخرى مناهضة للقيادة الإيرانية والمرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي.

الرئيس الإيراني (حسن روحاني) أعلن موقفه بالقول إنه إذا اقتضت الضرورة فإن الشعب سينزل بالملايين إلى الشوارع دعما للنظام والثورة، مضيفًا أن حكومته تتعامل مع المظاهرات على أنها فرصة للتحسين وليست تهديدًا للنظام، كما أشار إلى أن بعض المتظاهرين لديهم مطالب محقة وليسوا جميعهم مرتبطين بالخارج.

وكتب (ترامب) الرئيس الأمريكي في تغريدة له على (تويتر) بالنص: (وقت التغيير قد حان)، ثم أردف متابعاً: "الشعب الإيراني العظيم يعاني القمع منذ سنوات عديدة، إنه بحاجة ماسة إلى الغذاء والحرية، ثروة إيران تسلب شأنها شأن حقوق الإنسان". وأثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على "الإيرانيين الشجعان" الذين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على نظام "يبدد عشرات المليارات من الدولارات على نشر الكراهية"، وفق قوله.

أما موسكو، فعبر عن موقفها بيان وزارة الخارجية الروسية بالقول: "إن ما يحصل في إيران هو قضية إيرانية داخلية"، مضيفاً أن "أي تدخل خارجي من شأنه زعزعة استقرار الوضع (في إيران) هو أمر مرفوض".

إيران وإسرائيل

ولا شك أن (إسرائيل) قلقة من وجود المقاتل الإيراني مؤخراً على بضعة كيلو مترات من الجولان وحوض اليرموك وهو ما يشكل لها حافزاً لمحاولة الرد بالمساهمة في إذكاء مشاكل إيران الداخلية بعد عجزها عن فعل شيء من الخارج.

ويؤكد محمد مصلح المختص في الشئون الإسرائيلية أن ما رصده في إعلام وأحاديث قادة الاحتلال اعتبر ما يجري في إيران بمقدمة انقلاب على الثورة الإسلامية مرجحين وقوع تغييرات جذرية.

ويضيف: "الواقع أن نظام إيران السياسي والعسكري والأمني قوي وليس من السهل الانقلاب عليه"، مبيناً أن شعار الاحتجاجات في إيران اقتصادي.

الأصابع الخارجية واضحة منذ اليوم الأول لمظاهرات إيران وهي كما يرى د. عبد الستار قاسم المحلل السياسي تتحرك ضمن مشكلة الثغرات التي تمكن القوى الخارجية من التدخل في شئون المنطقة كافة لتحقيق عدم الاستقرار.

ويتابع: "هناك مشكلة لدى إيران في تحقيق موازين العدالة والقاعدة تقول إذا غابت العدالة حلّ الفساد وسيكون هناك استعداد لقوى كثيرة في التعاون مع الخارج لإحداث تغيير".

وظهر أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة قطر محجوب الزويري قبل أيام على قناة الجزيرة متحدثاً عن الأزمة الاقتصادية التي تضغط على إيران، إذ ارتفع التضخم منذ أكتوبر من 1.5%، ليصل إلى 9.6% وهو معدل "مرتفع جدا".

وأرجع الأزمة إلى ثلاثة عوامل أولها أن الاقتصاد منذ الثورة الإيرانية لم يحقق قفزات نوعية، بل بقي يعتمد على النفط، والثاني عدم إجراء تطوير إستراتيجي للبنية الاقتصادية ولا تشريعات أساسية ولا نظام بنكي، والثالث فشل الاتفاق النووي في جلب عائدات مالية منتظرة بسبب التعقيدات التي وضعها دونالد ترمب منذ قدومه للسلطة.

لعبة الشرق الأوسط

الحديث عن وصول لعبة الشرق الاوسط إلى إيران يذكرني بكتاب (زبجنيو بريجنسكى) مستشار الأمن القومي الأمريكي في ثمانينات القرن الماضي الذي وضع كتاب (رقعة الشطرنج الضخمة)، موضحاً مدى القوة الأمريكية التي تحرك كافة القطع من قمرة القيادة متحصنةً بالقوة العسكرية والتكنولوجية.

صحيح أن إيران ليست حجراً سهلاً من السهل إزاحته لكن الخصوم يجتمعون من حولها وأولهم (أمريكا -إسرائيل- السعودية وآخرين) حيث يرى المختص مصلح أن (ترامب) قفز فوق الأعراف الدبلوماسية كافة في سياسة اعتمدت احتلال إيرادات وأموال الدول من حوله.

ويتابع:"ترامب يقول بأفعاله أنه سيفعل ما لم يفعله رئيس من قبله وقد اتضحت هذه المنهجية في تعامله مع الدول وكافة القوانين والمؤسسات الدولية واليوم يحاول هو إشغال إيران بمشاكلها الداخلية كجائزة للخليج مقابل صمتهم عن إعلان القدس ضمن صفقة القرن".

وحسب رصد مصلح فإن (نتنتياهو) وقيادة الموساد تعلم أن إيران ليست بالدولة الممكن إسقاطها من الخارج، لذا فإن إشغالها بمشاكل داخلية أقرب، وهذا يحمل أبعاداً أخرى تتعلق بمربع (إيران-سوريا-حزب الله-حماس) بعد صمود تحالف مربع الممانعة رغم ما مرّ به حتى أضحى يشكل تهديدًا متعاظمًا على حدود (إسرائيل) شمالاً وجنوباً.

ويقول د. قاسم: إن ظهور موقف علني لـ(إسرائيل) في مشاكل الدول من حولها لدعم طرف ضد آخر سيؤدي إلى خسارة الطرف من المدعوم منها وبالمثل فإن تدخل (ترامب) علناً سيحول الدفّة ضد ما أسماه الإيرانيون قديماً(الشيطان الأكبر) خاصة بعد أن أصدر قرار القدس الذي يثير حفيظة كل إيراني".

اليوم بعد سنوات من استمرار الأزمة السورية لا تبدو (إسرائيل) وأمريكا راغبة في ترك سوريا وإيران دون تعزيز مشاكلهم وإغراقهم في سلسلة أزمات بعد الدمار الذي طال كل زاوية في معظم الأراضي السورية.

ويضيف قاسم:"ربما يلجؤون لتحريض العرب في غرب إيران لإذكاء صراع عربي-فارسي يتطور لتدخل عربي أما سوريا فسيواصلون إشغال جيشها واستنزافه انطلاقاً من قاعدة التنف في جنوب شرق سوريا وهذا سيستنزف الجيش السوري ويضعف أي قوة على حدود الجولان كانت تدعمها إيران وحزب الله".

ولا يمكن الفصل بين المشهد الإيراني والإسرائيلي حتى حين نتطرق إلى غزة فمثلاً تناولت آخر تصريحات وزير جيش الاحتلال قبل أيام المسألة بالتأكيد أن المصلحة الإسرائيلية الآن هي إيران وليس غزة التي تشهد توتراً وتصاعداً في الغارات فالاهتمام بإيران أهم لأن الدعم العسكري لغزة ايراني.

اخبار ذات صلة