لم تكتفِ حكومة الوفاق الوطني في رام الله بعدم دفع رواتب موظفي غزة حسب اتفاق القاهرة مطلع أكتوبر الماضي، بل امتد تقصيرها بحق سكان قطاع غزة إلى الامتناع عن دفع الميزانيات التشغيلية لوزارات غزة، مما أحدث أزمة إنسانية في القطاع الصحي.
وبحسب وزارة الصحة، فإن خدمات الطعام والنظافة توقفت بشكل كامل خلال الأسبوع الحالي، نظرا لعدم التزام وزارة المالية بالضفة بدفع المستحقات المالية للشركات المكلفة بتوفير الطعام للمرضى، وتنفيذ أعمال النظافة في مستشفيات قطاع غزة.
يذكر أن وزارة الصحة على وجه الخصوص التزمت بقرارات وزير الصحة بحكومة التوافق جواد عواد، خصوصا في ملف عودة الموظفين المستنكفين إلى أعمالهم في الوزارة، كما جرى التوافق بين وزير الصحة الذي زار غزة وأركان وزارة الصحة بغزة.
ورغم أن شركات الطعام والنظافة تعاقدت مع وزارة المالية بغزة قبل استلام الحكومة، إلا أن مالية غزة أكدت في تعليقها على الأزمة بأن وكيل وزارة المالية برام الله فريد غنام أكد خلال زيارته لغزة أنه بإمكان كل وزارة بغزة المطالبة بالميزانية التشغيلية من وزارة المالية عبر مكتب الوزير في رام الله، إلا أن التقصير الحكومة ما زال قائما رغم المطالبات المتكررة من وزارة الصحة بغزة.
وقال الدكتور أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة: "إن الوضع الصحي في غزة على حافة كارثة غير مسبوقة، بعد تعطل امدادات الغذاء وأعمال النظافة في مستشفيات قطاع غزة، وهذا ما سيؤثر سلبا على حياة مئات المرضى المتواجدين في المستشفيات".
وأكد القدرة في تصريح لـ"الرسالة" أن الوزارة أرسلت برقيات مناشدة لكل المعنيين في الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والدولي للاهتمام بالأزمة القائمة، والمسارعة في حلها، داعيا إلى إبعاد ملفات القطاع الصحي عن التجاذبات السياسية باعتبارها قضية إنسانية.
وفي تفاصيل أزمة الطعام، أكد رئيس قسم التغذية في مستشفى الشفاء حاتم قوطة أن خدمة تقديم الأغذية الصحية للمرضى المنومين في ثماني مستشفيات في قطاع غزة قد توقفت بعد توقف الشركة الموردة عن التوريد جراء عدم تلقيها لمستحقاتها المالية.
وذكر قوطة في تصريح لـ"الرسالة" أن المستشفيات تستهلك ما يقارب 3000 وجبة يومياً، مشيرا إلى أن توقف هذه الوجبات سيؤثر سلباً على صحة المرضى؛ نظراً لأن هذه الوجبات كانت تراعي الاحتياجات الغذائية لمرضى الكلى والسكر والقلب وغيرهم.
وقال: إن توقف تقديمها قد يوثر على العلاجات التي يتناولها المريض وبالتالي على الوضع الصحي له"، مضيفا أنه بعد تطور حجم ونوعية هذه الوجبات أصبح المرضى يعتمدون بشكل كامل عليها دون اللجوء لأي وجبات من خارج المستشفى.
توريد المواد اللازمة
من جهته، قال أحمد الهندي مدير شركة توريد الطعام لمستشفيات قطاع غزة إنهم اضطروا لإيقاف العمل لصالح وزارة الصحة بعد وصول المبلغ المستحق عليها لما يفوق مليوني شيكل إسرائيلي، مما أعاق عمل الشركة، ومنعها من إمكانية توريد المواد اللازمة لتحضير الطعام.
وأوضح الهندي في تصريح لـ"الرسالة" أن الأزمة ستبقى مستمرة طالما لم تسدد وزارة المالية المستحقات المتراكمة على وزارة الصحة بغزة خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أنه ليس بإمكان الشركة العمل لأي يوم إضافي في ظل الوضع الراهن وتجاهل الحكومة لحقوقهم المالية.
ولم تقتصر الأزمة على تقديم الوجبات الغذائية بل امتدت بعد أيام لتطال أعمال النظافة في المستشفيات بعد تحذيرات متكررة أطلقتها شركات النظافة لعدم تلقيها مستحقاتها المالية منذ عدة شهور.
وقررت شركات النظافة في مستشفيات ومراكز الرعاية الأولية والإدارية في قطاع غزة وقف عملها بشكلٍ كامل بدءًا من الأربعاء، بسبب عدم صرف الديون المستحقة للشركات على الحكومة منذ 4 أشهر.
وأبلغ عدد من شركات النظافة العاملة في المستشفيات وكيل وزارة الصحة في غزة د. يوسف أبو الريش بكتبٍ رسمية التوقف عن العمل يوم الأربعاء بشكل كامل لعدم صرف وزارة المالية لمستحقاتهم منذ 4 شهور مضت، مشيرةً إلى أنها غير قادرة بالمطلق على الإيفاء بالتزاماتها من (مواد -أجور عمال-ضرائب) بسبب عدم صرف المستحقات.
وفي نهاية المطاف، تضاف أزمة القطاع الصحي إلى جملة الأزمات التي يتعرض لها قطاع غزة من قبل السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس تحت إطار الإجراءات العقابية ضد القطاع، فيما يقع ذلك كله وسط تقصير كامل من الحكومة في الالتزامات بمسؤولياتها اتجاه غزة.