من الواضح أن إعادة طرح تشريع الاحتلال لقانون يتيح إعدام منفذي العمليات وتأييده من قبل الحكومة الإسرائيلية، يأتي في ظل تصاعد الأوضاع وحالة الغليان التي تشهدها الأراضي الفلسطينية كافة؛ رفضا للقرار الأمريكي الأخير بالاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل).
ويبدو أن حكومة الاحتلال تحاول التساوق مع الموقف الأمريكي والذهاب باتجاه قرارات أكثر عنصرية وتطرفا، في محاولة للضغط على الفلسطينيين؛ بهدف ثنيهم عن اشعال انتفاضة الحرية التي تدخل أسبوعها الثاني.
ووافقت أحزاب الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الأحد الماضي على تقديم مشروع قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق منفذي العمليات الفلسطينيين، وذلك للتصويت عليه غدا الأربعاء في الكنيست.
وذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن الأحزاب توافقت فيما بينها على مشروع القانون، وذلك بطلب من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي بادر بطرح المشروع.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنه سيتم تقديم مشروع القانون للتصويت أمام الكنيست خلال جلسته العامة في غضون أسبوع.
ومن المهم ذكره أن مشروع القانون ينص على أنه في حال إدانة منفذ عملية فلسطيني من سكان الضفة الغربية المحتلة بالقتل، فإنه بإمكان وزير الأمن الأمر بأن من صلاحيات المحكمة العسكرية فرض عقوبة الإعدام وألا يكون ذلك مشروطا بإجماع القضاة وإنما بأغلبية عادية فقط، من دون وجود إمكانية لتخفيف قرار الحكم.
نتائج عكسية
ويسمح القانون الإسرائيلي الحالي بفرض هذه العقوبة فقط في حال طلبت ذلك النيابة العامة العسكرية وفي حال صادق على ذلك جميع القضاة في الهيئة القضائية العسكرية.
ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. مأمون أبو عامر أن توافق أعضاء الحكومة الإسرائيلية على مشروع القانون يعني التصويت له بأغلبية داخل الكنيست.
ويوضح أبو عامر أن هذا التوافق يعكس خروج القيادة الإسرائيلية من طول العقلانية الي التطرف والتشدد، لا سيما بعد القرار الأمريكي الأخير، متوقعا ان يكون هناك مزيد من الإجراءات العقابية المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني في الأيام المقبلة.
واستبعد الكاتب أن يحقق تشريع هذا القانون ما تريده الحكومة الإسرائيلية بل سينعكس سلبا عليها؛ كونه سيشكل حافزا للمقاومين لتنفيذ المزيد من العمليات، لاسيما وأنه يخشون السجن أكثر من الاستشهاد.
احباط القانون
وعلى عكس سابقه يتوقع المختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة أن يذهب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان لإحباط تشريع هذا القانون، مرجعا ذلك إلى ادعاء دولتهم أنها ديمقراطية.
ويلفت جعارة في حديثه لـ"الرسالة" إلى أن هذا القانون الذي طرحه ليبرمان في السابق بهدف إرهاب المقاومين الفلسطينيين، بات لا يرغب في تطبيقه حاليا ويحاول التلويح به سياسيا.
ويُشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول التظاهر أنها الدولة الأكثر ديمقراطية في الشرق الأوسط، ووحدها لا تدعو أو تشرع قوانين القتل والإعدام.
وبالرجوع إلى أبو عامر يرى أن، تشريع قانون اعدام الفلسطينيين مرفوض في القانون الدولي، كونه يعتبر قطاع غزة والضفة من مناطق النزاع، ولا يسمح بتطبيق قوانين تعتبر جرائم حرب وتشرع اعدام المقاتلين من أجل الحرية.
وبيّن أن محكمة الجنايات الدولية ترفض قانون الإعدام باي شكل من الاشكال مهما كانت الأسباب، لكن الولايات المتحدة تعتبر قانون الإعدام ساري المعول بالتالي قد تتماهى مع السياسة الإسرائيلية التي قد تذهب لتشريعه على اعتبار أنه سيشكل أداة ردع بشكل أكبر من تطبيقه إلا في حالات محدودة ونادرة والإبقاء عليه كجزء من التجاذبات الإسرائيلية بين الأحزاب.
وجرى طرح مشروع القانون هذا في الهيئة العامة للكنيست، في العام 2015، إلا أنه لم يؤيده سوى حزب "يسرائيل بيتينو"، بينما عارضته جميع الأحزاب، وكذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
وبادر "يسرائيل بيتينو" إلى طرح مشروع القانون مجددا في أعقاب عملية الطعن التي وقعت في مستوطنة "حلميش"، في تموز/يوليو الماضي، وتعالي أصوات، بينها نتنياهو، تدعو إلى فرض عقوبة الإعدام على منفذي عمليات مدانين، وذلك على أثر بقاء منفذ هذه العملية على قيد الحياة.