قائمة الموقع

الشاب شلاش .. رحلة كفاح ختامها شهادة نصرة للقدس

2017-12-24T17:43:00+02:00
صورة الشهيد
غزة-محمد شاهين

منذ أن خط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيعه على قرار الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، انقلبت حياة الشاب شريف شلاش رأسا على عقب، وشرع في إعلان احتجاجه ورفضه للقرار، متخذاً من التظاهرات والمواجهات سبيلاً للتعبير عن غضبه في وجه جنود الاحتلال المتمركزين خلف السلك الفاصل شمال قطاع غزة حتى ارتقى شهيداً.

وتترعرع شريف بين أزقة مخيم جباليا مفجر الانتفاضات الفلسطينية، فشب متمرداً على ظلم المحتل وعدم الاستسلام لقراراته الجائرة، رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعشيها لاجئو المخيم جراء الفقر الذي تعمد الاحتلال على مفاقمته طيلة سنوات الحصار الماضية.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت صباح السبت الماضي عن استشهاد الشاب شريف العبد شلاش 28 عاما من شرق جباليا متأثر بجراحه التي أصيب بها قبل أسبوع خلال المواجهات شمال القطاع.

وأماط استشهاد الشاب شلاش اللثام عن قصة إنسانية لبطل من أبطال فلسطين الذين قاوموا فقر المخيم ما استطاعوا، ولم يثنيهم عن مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" بكل السبل المتاحة دون خوفٍ أو تردد إلى أن كان الختام شهادة في سبيل الدفاع عن مدينة القدس المحتلة إثر إصابته برصاصة قناص "إسرائيلي" في صدره.

حياة بائسة

مجرد أن تصل إلى البيت الذي كان يستأجره الشهيد شلاش للعيش، تتكشف لك المعاناة التي عاشها برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، إذ لا تتجاوز مساحته ال 60 مترا كونه مخزنا صغيرا جرى تحويله إلى منزل وشيد بطريقة بدائية جداً لا تصلح للعيش "الإنساني"، ولا يلجأ إليه إلا المعوز أو من يبحث عن السترة بأي صورة ممكنة.

وعن حياة الشهيد، يقول والده في حديث مع "الرسالة": "تربى شريف داخل أسرتي الفقيرة التي بالكاد تستطيع أن تتحصل على قوت يومها، ومنذ نعومة أظفاره كان عصاميا يبحث عن مصروفه بنفسه ولا يدخر جهداً وهو يبحث عن العمل في أي مجال لمساعدتي في مصاريف المنزل وتخفيف الأعباء المالية عن كاهلي".

ويضيف ذو ال 70 عاماً، "بعد أن تزوج شريف كانت حياته هو وعائلته بسيطة جداً، إذ التف حوله الفقر من كل جانب، وبالكاد كان يستطيع أن يجد عملاً يعيل به أسرته، ما جعله يعاني الأمرين خلال السنون الماضية، في سبيل إيجاد لقمة العيش ليطعم صغاره الثلاثة، رغم ذلك كان دائماً صابراً ومحتسباً ".

حياة تملؤها الثورة

ويوضح والد الشهيد أن شريف كان منذ صغره لا يفوت فرصة لمقاومة الاحتلال إلا ويكون حاضراً فيها بمقدمة الصفوف، وتابع " تربى على حب فلسطين والقدس داخل مخيم جباليا الذي اكتسب منه ولع الثورة والانتفاضة، ما جعله من أبرز نشطاء المخيم الذين تصدوا لجبروت "الإسرائيلي" بكل السبل المتاحة أمامهم".

ويحتسب المسن ابنه شهيداً، ويقول "كنت اتوقع نبأ استشهاده في أي لحظة، فلم أكن لأمنعه بيوم من الأيام من أن ينصر القدس والقضية الفلسطينية، وفي كل مرة كان يريد الخروج فيها كنت أدعو له بالثبات والقوة في وجه الاحتلال".

ويبين شقيق الشهيد "للرسالة"، الذي أصابته ثلاث رصاصات من قناصة الاحتلال قبل عام على الحدود الشرقية، بأن شريف كان رفيق دربه في مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" قبل أن يبلغا العشرة أعوام، ومضى يقول: "منذ إعلان ترامب القدس عاصمة "لإسرائيل"، لم يقعد الشهيد في منزله إذ أنه شارك في المظاهرات الحدودية بشكلٍ يومي، وحاول أن ينقل رسالته لكل العالم بأن القدس هي حق الفلسطينيين، ولا يمكن أن نفرط بها مهما كان الثمن".

المخيم ينعى البطل

ومنذ أن ذاع خبر استشهاد شريف، صدحت مكبرات الصوت في مخيم جباليا بنعيه باعتباره أحد رموز المخيم وأبطاله الثائرين، إذ لم يتوان في أي لحظة عن مساعدة الآخرين والوقوف إلى جانبهم ومشاركتهم مناسباتهم بابتسامته العريضة التي لن تنساها أزقة المخيم، ولا أصدقائه الكثر وجيرانه.

واكتظت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات نعي الشهيد، وتحدث عشرات النشطاء الذين يعيشون في مخيم جباليا عن حياته الفقيرة والبائسة، وعن مواقفه البطولية في التصدي لانتهاكات الاحتلال "الإسرائيلي" بكل ما أوتي من قوة.

ويذكرون كيف أنه كان لا يخشى الدبابات "الإسرائيلية" وجنود الاحتلال المدججين بالأسلحة خلال اجتياحات المخيم، بعد أن يقف أمامهم بالمقلاع والزجاجات الحارقة، حتى إنه تصدى لهم ببندقية كلاشنكوف في إحدى المرات بعد أن استعارها من أحد أصدقائه.

اخبار ذات صلة