بتعمده تأخير اجتماع المركزي

عباس يخشى تجاوز السقف العربي بالرد على قرار ترامب

صورة
صورة

غزة-محمد عطا الله

بعد مرور أسبوعين على قرار الرئيس الأمريكي الأخير دونالد ترامب بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) ونقل سفارة واشنطن إليها، جاءت دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لاجتماع القيادة الفلسطينية لتباحث الرد وتحديد موعد لعقد اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير.

ويبدو أن عباس يتعمّد هذا التأخير، مفضلاً الاكتفاء بخطاب خال من "الدسم السياسي"، وأقرب للترجي والتودد منه لاتخاذ قرارات مفصلية حاسمة؛ وذلك خشية التغريد خارج السرب العربي وهروباً من المطالبات الفصائلية التي ستكون أعلى من سقف الرد العربي على القرار الأمريكي.

ومن المهم ذكره، أن التفرد بالقرار السياسي وعدم إشراك الكل الفلسطيني في صنعه واتخاذه، خياراً انتهجه عباس على مدار السنوات الماضية؛ للهروب من دفع استحقاقات وطنية تخالف نهجه السياسي.

وكان أسامة القواسمي الناطق باسم حركة فتح قال إن القيادة الفلسطيني، ستعقد اجتماعًا مهمًا اليوم الاثنين في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، سيرأسه عباس، وسيضم ما بين 40 - 50 شخصًا يمثلون اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح، وممثلين عن الفصائل الفلسطينية بالإضافة إلى قيادات الأجهزة الأمنية، وسيتم خلاله تحديد موعد ومكان عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير.

وأوضح القواسمي أن الاجتماع في غاية الأهمية، ويأتي في ظل الأزمة التي تولدت عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لـ(إسرائيل)، لافتا إلى أن الاجتماع سيدور حول الخطوات التي يجب اتخاذها ضد القرار الأمريكي وأن القيادة ستتخذ قرارات مهمة جدًا وستبقى في حالة انعقاد دائم طيلة الأزمة الراهنة.

ولم يكتفِ أبو مازن بتأخير دعوة الأطر الفلسطينية للتباحث في طبيعة الرد على القرار الأمريكي، بل ذهب أبعد من ذلك عبر استمرار أجهزته الأمنية بتشديد قبضتها الأمنية في الضفة المحتلة على المنتفضين ضد قرار ترامب في محاولة لاحتواء الانتفاضة ومنع تأجيج المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت أجهزة أمن السلطة منعت قبل أيام عشرات الشبان من الوصول إلى بعض مناطق الاحتكاك للاشتباك مع الاحتلال بالضفة ضمن الاحتجاجات الشعبية في مختلف المناطق الفلسطينية.

سقف محدد

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن تأخير عباس الدعوة لاجتماع القيادة وتأخير عقد المجلس المركزي وعدم دعوة المؤسسات الوطنية لبحث الرد مباشرة؛ لعدم جاهزيته أمام أي تجمع فصائلي شامل قد يشكل ضغطاً عليه لدفع ثمن أعلى بكثير من السقف "العربي" وحتى الدولي المحدد له.

ويرى محيسن في حديثه لـ"الرسالة نت" أن أبو مازن يحاول الحفاظ على الحاضنة العربية لسياسته ويخشى الذهاب بعيداً عن توجهاتها في الرد على القرار الأمريكي؛ وهو ما دعاه لتأجيل أي اجتماع فلسطيني والانتظار حتى وضوح الموقف الإقليمي من القرار.

وتوقع أن يدعو عباس لاجتماع المركزي في الأيام القليلة المقبلة؛ مستبعدا أن تتجاوز نتائج ذلك الاجتماع الموقف العربي المتباين، خاصة وأن بعضهم يدعو إلى عدم التصعيد والتروي في الرد على القرار الأمريكي دون الوصول للقطيعة في العلاقة.

وأوضح محيسن أن ما سيترتب على عقد المركزي سيكون قرارات فضفاضة، ولن يصل إلى درجة اتخاذ قرارات قاسية وتحديدا في العلاقة مع أمريكا و(إسرائيل) أو على صعيد وقف التنسيق الأمني، لا سيما وأنها اتخذت سابقاً لكن قيادة السلطة لم تلتزم بها.

ونوه إلى أن عباس "لا يؤمن بتصعيد المواجهة بالضفة، كونه يعلم أن خصومه السياسيين على الساحة يتحفزون لقلب الطاولة بالضفة على الواقع الأمني، لذلك يحاول عباس احتواء أي عمل مقاوم من شأنه أن يهدد وجود السلطة".

غياب الموقف الرسمي

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن غياب الموقف الرسمي الفلسطيني، والمؤسسة الفلسطينية، واقتصار رد الفعل على خطاب السيد عباس وحده، وعلى رد فعل التنظيمات الفلسطينية، يفضح الحالة السياسية الفلسطينية برمتها، والتي غدت مهمشة، ولا يعبر عنها إلا شخص الرئيس.

ويتساءل أبو شمالة في مقال له عن الموقف الفلسطيني الرسمي من قرار ترامب قائلاً: " من الذي يتخذ القرار؟ وكيف يصير اتخاذ القرار؟ ومن المرجعية لتطبيق القرار؟ وما مصوغات أي قرار سياسي يتعلق بصلب القضية الفلسطينية؟ وأين بقية التنظيمات التي غابت عن التمثيل داخل المؤسسة التي غابت عن الحضور والتأثير؟".

ويشير إلى أنه قبل أي حديث عن صفعة ترامب لمدينة القدس، يجب على الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه السياسية ومؤسساته وتنظيماته وشخصياته الوطنية، أن يفتش عن وطنه فلسطين في القرار السياسي الفلسطيني الضائع.

وفي نهاية المطاف فإن الأيام المقبلة تبقى كفيلة بكشف الخطوات التي سيذهب لها رئيس السلطة في ظل التهديد الكبير للقضية الفلسطينية الذي يتطلب التحرك بوحدة الكل الفلسطيني.