قائمة الموقع

حماس تنتهج سياسة التوازن في علاقاتها الإقليمية

2017-12-16T08:29:54+02:00
هنية وخالد فوزي وزير المخابرات المصرية
غزة - أحمد أبو قمر

حاولت حركة حماس منذ انطلاقتها عام 1987، أن تحافظ على علاقات متوازنة مع عمقها العربي والإسلامي، لكنها وجدت نفسها أمام اختبار حقيقي للعلاقات بعد فوزها في الانتخابات التشريعية يناير 2006، وتشكيلها الحكومة برئاسة إسماعيل هنية، حيث شكلت هذه الخطوة محطة فاصلة في تاريخ الحركة ومسارها السياسي.

وجدت حماس نفسها بين عدد من المواقف السياسية الشائكة، في الوقت الذي حاولت فيه أن تنأى بنفسها عن الاصطفافات الموجودة في المنطقة وأن تتخذ مواقف محايدة وتبقي بوصلتها نحو المقاومة فقط.

وفي الوقت الذي استعرت فيه المنطقة بثورات الربيع العربي، ودخلت مرحلة حاسمة في ظل سياسية "إن لم تكن معنا فأنت ضدنا"، وهرولة عدد كبير من الدول العربية الى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وتجريم المقاومة، ما جعل الحركة تتحرك وسط حقل ألغام.

وتحيي حركة حماس ذكرى انطلاقتها الثلاثين اليوم، بعدما وصلت إلى مستوى عالٍ من النضج السياسي لذا فهي تعمل على صياغة علاقاتها الإقليمية والموازنة بينها.

علاقات متوازنة

وعملت حماس على مسْك العصا من المنتصف، ففي مصر وبعد أحداث عزل الرئيس محمد مرسي، والهجوم الشرس من وسائل الاعلام المصرية على حركة حماس، حاولت الأخيرة ارسال إشارات للنظام الحاكم الجديد ببراءتها من أي تهم تنسب إليها وأنها على استعداد لتفنيد كل ما يُقال عنها.

ورغم التحريض على الحركة إلا أن مصر اقتنعت أنه لا يمكنها ان تؤمّن حدودها وتحمي أمنها المصري دون التعاون مع غزة وحركة حماس التي تشكل خط دفاع عن مصر، تلك القناعة إلى جانب المصالح المشتركة بين الطرفين ترجمت في الشهور الأخيرة إلى العلاقات الإيجابية التي برزت بين مصر وحماس وهو ما يعتبر نقطة تحول.

وخلال الآونة الأخيرة ازداد التعامل مع مصر وباتت العلاقات بين الحركة والمخابرات المصرية مدفوعة بالمصالح، كما أن التنسيق الأمني بات جيدًا على الحدود.

وعملت حركة حماس على توطيد العلاقات أكثر من إيران، لما أبرزته الأخيرة من دعم كامل لمشروع الحركة المقاوم.

ويأتي ابراز العلاقات مع إيران، بعد التوتر الذي حدث عقب اتخاذ حركة حماس موقف من الثورة السورية، حيث أن قرار الحركة بمغادرة دمشق لم يكن سهلًا وتحملت تبعات قاسية نتيجته.

ولم تتوانَ تركيا في اتخاذ موقف صريح بوقوفها مع غزة وضد حصارها المفروض منذ أكثر من عقد من الزمن.

العلاقات الحمساوية مع تركيا ترجمت لأكثر من مرة عبر مواقف الرئيس التركي رجب أردوغان بشكل موسع للوقوف مع غزة في جميع المصاعب التي تعرضت لها من حروب وحصار ومؤامرات، وهو ما ترجمه فعليا في عقد المؤتمرات وارسال وفود كسر الحصار والذي وصل فيه إلى قطع علاقات تركيا مع الاحتلال بعد أحداث "سفينة مرمرة".

ولم تبخل تركيا في مساعداتها المالية لدعم الاقتصاد الفلسطيني، والتي بلغت حوالي نصف مليار دولار بين إنشاءات عمرانية وأنشطة إغاثية وإنسانية.

واليوم، مع وجود تركيا على رأس منظمة التعاون الإسلامي، فإن حماس تطمح بأن تساهم علاقاتها بتركيا إلى التخفيف من الحصار من ناحية، وتحشيد الموقف العربي الرسمي خلف قضية المسلمين والحفاظ على الثوابت من جهة أخرى.

ولعبت قطر بحكم سياساتها المتوازنة، وجهودها لفض النزاعات ورأب الصدع بين بعض دول المنطقة، في أن تترك لها أثرا وبصمة على الكثير من القضايا الإقليمية.

ويشهد لقطر أنها من الدول التي تدرك أهمية القضية الفلسطينية، وتحرص على علاقات متوازنة مع الأطراف الفاعلة فيها، الأمر الذي يعطيها ورقة قوة ويجعلها طرفا فاعلا في المنقطة، وقد ساهمت في تخفيف حدة الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة من خلالها دعمها المالي والسياسي.

وبقيت قطر على موقفها الداعم لحماس، رغم الحصار الذي فُرض عليها من جيرانها دول الخليج، السعودية والامارات والبحرين.

ومن المستجدات اللافتة في علاقات حماس أنها تحاول فتح الكثير من أبواب الدولة التي كانت موصدة في أوقات سابقة مثل الأردن، خاصة بعدما أجرى رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية عدة اتصالات مع الملك عبد الله الثاني.

في حين تبقى العلاقات مع دول مثل السودان ولبنان ضمن المنظومة التي تحافظ الحركة على استمرارها وتعزيزها.

 علاقات تخدم القضية

الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، أكد أنه في ذكرى انطلاقتها لا تزال حماس ثابتة على استراتيجية توطيد العلاقات المتوازنة الخارجية مع جميع الدول التي تناصر الحق الفلسطيني.

وقال محسين: "لا يمكن إخفاء وجود اضطرابات في بعض علاقات حماس الخارجية وهي مرتبطة بالأساس ببعض الأحداث التي حصلت خلال العقد الماضي والتي أضرت في اتزان علاقاتها مع بعض الدول، إلا أن الحركة تحاول أن تبقي علاقاتها مفتوحة مع الدول بما يخدم بقاء واستمرارية الدعم ومناصرة الحق الفلسطيني".

ووفق محيسن، حاولت حماس توظيف وثيقتها التي أعلنت عنها قبل أشهر، بطريقة تسهم بمزيد من الانفتاح مع العالم بما يتوافق مع مشروعها.

ولفت إلى أن الحركة الإسلامية تعمل جاهدة على فتح خطوط الاتصال مع دول الخليج بالتوازي مع ايران، وحشد جميع الدول لخدمة القضية الفلسطينية.

وفي الوقت الذي تحتفظ فيه حماس بعلاقات ممتازة مع الدول سابقة الذكر، إلا أنه يوجد بعض الدول التي أبقت الباب مغلقا في التعامل مع الحركة.

فلم تتعامل السعودية والامارات مع حماس، في حين التزمت الأخيرة الصمت من مواقف هاتين الدولتين، لتبقى الأيام كفيلة في تحسن العلاقات مع الدول.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00