أشعل القرار المتهور الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة للكيان "الإسرائيلي"، فتيل الغضب في نفوس الفلسطينيين الذين رفضوا القرار وانتفضوا في وجه الاحتلال بالضفة والقدس المحتلتين وقطاع غزة.
حالة من الغليان ملئت الشارع الفلسطيني عقب قرار ترامب الذي انتهك حرمة المدينة المقدسة، وداس على مشاعر المسلمين دون استحياء، باعتباره القدس ملكاً "لإسرائيل"، وعزمه نقل السفارة الأمريكية لدى الاحتلال فيها.
لم يقتصر الغضب الفلسطيني على منطقة معينة، إذ خرجت مسيرات حاشدة عمت أرجاء فلسطين تعلن تمسكها بمدينة القدس المحتلة ومقدساتها ورفضها قرار ترامب المغامر، وفي نقس الوقت اشتعلت نقاط التماس بالمواجهات مع جيش وشرطة الاحتلال "الإسرائيلي".
وأجبرت "إسرائيل" على رفع حالة التأهب جراء اشتعال المواجهات والغضب في الضفة والقدس المحتلتين، وكشفت مصادر عبرية بأن الشرطة "الإسرائيلية" رفعت حالة التأهب وستقبى عليها خلال الأيام المقبلة، وأعلنت عن تخوفها من يوم غدٍ الجمعة.
وعزز جيش الاحتلال من قواته في الضفة المحتلة، ونشر عشرات الدوريات في المفارق والمحاور المركزية، بالإضافة إلى انتشاره حول المستوطنات الأكثر عرضة للاستهداف.
وفي نفس السياق أعلن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس النفير العام لنفير العام داخل الحركة لمواجهة المتطلبات الخطيرة للمرحلة الراهنة على إثر اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
ودعا هنية اعتبار يوم غد الجمعة يوم غضب وبداية تحرك جديد لمواجهة مخططات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، مشددًا على أنه لا متسع للخلافات الداخلية ويجب التفرغ للقضايا المصيرية.
وعلى مستوى قطاع غزة، فقد اكتظت أحياءه بمسيرات غضب ونفير للتمسك بالمدينة المقدسة ورفضاً لقرار ترامب، أشعل خلالها المحتجون الأطر المطاطية وطالبوا خلالها بفك قيد المقاومة في الضفة المحتلة واشعال المواجهة في وجه الاحتلال من قطاع غزة.
وشهدت نقاط التماس في قطاع غزة مواجهات غضب في وجه جيش الاحتلال المتمركزة على الحدود، وأصيب ثمانية مواطنين إحداها خطيرة شرق خان يونس، جنوب القطاع خلال تظاهرة لمئات الشبان.
واندلعت مواجهات أخرى بين الشبان والفتية وجيش الاحتلال شرق مخيم البريج وسط القطاع، وأطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيلة للدموع صوب الشبان والفتية ما أوقع إصابات بحالات اختناق.
وفي القدس المحتلة، أغلقت قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، باب العمود وحشدت قوات كبيرة من الجيش والشرطة لفض المقدسين الذين تجمعوا بالآلاف لتنظيم وقفة احتجاجية رافضة لقرار ترامب.
وأفاد مراسل "الرسالة نت"، بأن حالة من التوتر الشديد تسود المنطقة وسط انتشار واسع، ومكثف لقوات الاحتلال، ووسط تجمهر كبير للمقدسيين الذين شرعوا بالهتاف ضد الاحتلال وضد ترامب وقراره، ونُصرة للمدينة المقدسة.
وفي سياق متصل، شهدت بلدتا الرام والعيزرية بالقدس مواجهات مع قوات الاحتلال، احتجاجًا ورفضًا للقرار الأمريكي، بحيث تخللها إطلاق قنابل الغاز.
وشهدت الخليل مواجهات عنيفة مع جيش الاحتلال في باب الزاوية وعدة مناطق من المحافظة.
وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اعتقلت أربعة شبان في منطقة باب الزاوية خلال مواجهات مع الجيش "الإسرائيلي" في المكان وعرف من بينهم محمد الكركي.
وفي نفس المدينة أشارت المصادر إلى أن مواجهات الغضب على قرار الرئيس الأمريكي ترامب بحق مدينة القدس وقعت في كل من مخيم العروب، وبلدة بيت امر، وثلث زيف جنوب الخليل، بالإضافة الى باب الزاوية وسط المدينة، ودواري ابن رشد والمنارة، تخللها إطلاق قنابل الصوت، والغاز السام، والرصاص باتجاه الشبان الغاضبين الذين رشقوا قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة
وفي بيت لحم فقد أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال لمسيرة جماهيرية خرجت تنديدا بقرار ترامب، وانطلقت المسيرة التي دعت إليها لحنة التنسيق الفصائلي من منطقة باب الزقاق مخترقة شارع القدس الخليل وصولا إلى المدخل الشمالي لبيت لحم.
وقمعت قوات الاحتلال المتظاهرين بإطلاق قنابل الغاز والصوت، والمياه العادمة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، ولا زالت المواجهات مستمرة.
وشهدت مدينة نابلس مسيرات حاشدة انطلقت من وسط المدينة ومخيم بلاطة، تبعتها مواجهات غاضبة فور وصول المسيرات إلى حاجز حوارة، حيث أشعل المشاركون فيها الإطارات المطاطية في نهاية شارع القدس، ورشقوا قوات الاحتلال بالحجارة.
وأفاد شهود عيان أن عشرات الجنود تواجدوا على الحاجز وعلى التلال القريبة، وأطلقوا الأعيرة المعدنية وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق المشاركين، مما أدى لوقوع العديد من الإصابات بالاختناق.
وفي رام الله، فقد اندلعت مواجهات في قريبة النبي صالح شمال المدنية، بعد رشق عشرات الشبان البرج العسكري "الإسرائيلي" المقام على المدخل الشرقي
ودفع الاحتلال بدوريات عسكرية إلى محيط البرج، ثم ما لبث أن اقتحم الجنود القرية وأطلقوا القنابل الغازية على الشبان، ما أدى لوقوع اختناقات.
وفي طولكرم، جاب مشاركون في مسيرة شوارع المدينة قبل أن تستقر عند ميدان عبد الناصر، حيث ألقيت الكلمات التي أكدت على عروبة القدس وإسلاميتها، واستنكرت الصمت العربي المريب، والتواطؤ وصولاً لهذا القرار.
كما تحولت المسيرة إلى مواجهات عند المدخل الغربي لطولكرم تزامنًا مع خروج طلبة جامعة خضوري في مسيرة، إذ اشتبكوا مع الجنود غربي المدينة.
ومن المتوقع أن يشهد غداً الجمعة توسعاً في رقعة المواجهات، بعد إعلان الفصائل الفلسطينية وحركة حماس عن إعلان النفير العام رفضاً لقرار ترامب، وفي المواجهة تعزز قوات الاحتلال "الإسرائيلي" من تواجدها على الحواجز العسكرية وفي محيط المسجد الأقصى، لتبقى الساعات القادمة حبلى بالأحداث الهامة والتاريخية عقب القرار المتهور.