مضى أكثر من شهر على تسلم حكومة التوافق مهامها في قطاع غزة، ورغم توالي الوعود بإلغاء الكثير من الضرائب التي كانت مفروضة خلال الفترة السابقة، إلا أن المواطن لم يجد تنفيذا للوعود على أرض الواقع.
ويتطلع الغزيون لمساواة الرسوم والضرائب مع الضفة المحتلة، إلا أن القرارات التي اتخذت بهذا الشأن لم تنفذ بعد، في حين شهدت بعض السلع ارتفاعا أكثر.
ولم يشعر المواطن حتى الآن، بتغيير يذكر على الرسوم والضرائب باستثناء رفع ضريبة 25% على السيارات المستوردة.
لا تغير يذكر
ولا تزال أزمة تراخيص المركبات تراوح مكانها رغم أن الرئيس عباس أصدر في عام 2008، قرارا بأن تكون رسوم ترخيص المركبات سواء التي تعمل على الديزل أو البنزين بسعر واحد.
وبعد شهر من استلام الحكومة القطاع، ورغم أن وزير النقل والمواصلات سميح طبيلة أصدر قرارا يقضي بتوحيد التراخيص للمركبات بين الضفة وغزة، إلا أنه خلال الأسبوع السابق راجع العديد من المواطنين دائرة الترخيص في قطاع غزة فوجدوا أن القرار لم يطبق بعد.
وبعد حديث الوزير طبيلة عن "توحيد الرقمين" وتراجع الوزارة عن ذلك، عزف أصحاب سيارات الديزل عن الترخيص، في انتظار تطبيق القرار.
واستفاد المواطن في غزة من الغاء الازدواج الضريبي على السيارات، برفع قيمة الـ 25%، وهو ما أدى لانخفاض ملحوظ على سعر المركبات القديمة والحديثة.
وتجدر الإشارة إلى أن رسوم ترخيص المركبة التي تعمل بالديزل في غزة 2100 شيكل، فيما تبلغ الرسوم في مناطق الداخل الفلسطيني 1600 شيكل، أما في الضفة فتبلغ 660 شيكلا.
وخلال سنوات الانقسام أصدر رئيس السلطة محمود عباس 150 قرارا، فيما أصدر المجلس التشريعي في قطاع غزة خمسين قانونا، حيث تختلف القوانين بشكل كامل بين شقي الوطن.
وفي قرارٍ مثير للجدل، أصدر وزير النقل طبيلة قرارا يقضي بوقف التقسيط على رسوم التراخيص المستحقة في المحافظات الجنوبية.
رسوم إضافية
بدوره، قال مدير عام الدراسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الدكتور أسامة نوفل: "إن الحكومة اتخذت سلسلة قرارات بعد تسلمها الوزارات في قطاع غزة خاصة في وزارة الاقتصاد، والنقل والمواصلات والمالية، وذلك ضمن خطوات وبنود المصالحة الفلسطينية".
وأضاف نوفل أن وزيرة الاقتصاد عبير عودة اتخذت عدة اجراءات ألغت فيها بعض القرارات التي كان يتم العمل بها خلال الفترة السابقة في قطاع غزة، وعلى رأسها: "إلغاء أذونات الاستيراد المفروضة على الواردات السلعية للقطاع سواء من إسرائيل أو الخارج".
كما وألغت الوزيرة -وفق نوفل- قرار الرسوم والكوتة التي كانت مفروضة على السلع المستوردة والتي كان لها بدائل محلية، لافتا إلى أن هذا القرار سيساهم في تدمير المنتج المحلي في حال استمرار العمل به.
وبين أنه جرى إصدار قرار بوقف القرار السابق الذي تم من خلاله رفع الحماية عن الوكالات التجارية وعودتها لما كانت عليه في السابق، منوها إلى أن القرار السابق كان يهدف لتشجيع المنافسة وبالتالي انخفاض الأسعار، "والعودة للوضع السابق يعني استمرار احتكار بعض السلع ورفع سعرها من التجار".
وفيما يخص وزارة المالية، قال نوفل: "إن الوزارة عملت على إلغاء التعلية الجمركية التي كانت تفرضها الحكومة السابقة بنسبة 20% على السلع المستوردة، ثم أعادت فرضها مرة ثانية بنسبة 60%"، مبينا أن الزيادة ستقع على كاهل التاجر والمواطن البسيط في القطاع.
وتجني حكومة رام الله طيلة سنوات الانقسام، ضرائب المقاصة على جميع السلع الواردة للقطاع، في الوقت الذي يعاني فيه القطاع من حصار وحروب وأوضاع مالية صعبة.
وتجدر الإشارة إلى أن ضرائب المقاصة تشكل النسبة الأكبر من مجمل الضرائب التي يدفعها الغزيون، فيما ترفض السلطة إعادة صرفها عن المواطنين في القطاع بحجة عدم سيطرتها على غزة.