بقرار الحكومة إعادة المستنكفين

"فتح" تتجاوز اتفاق المصالحة والجهد المصري ينقذ الموقف

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الرسالة نت-محمود هنية

دقّت حركة فتح مسمارا جديدا في عجلة المصالحة الدائرة بهدف تعطيلها، وذلك بعدما اتخذت حكومة الحمد الله قرارا بعودة المستنكفين عن العمل الحكومي بغزة إلى عملهم ضاربة عرض الحائط باتفاق المصالحة الذي يرهن عودتهم بانتهاء عمل اللجنة الادارية المخصصة لدراسة ملف الموظفين.

ويأتي القرار المفاجئ في ظل تواجد وفد أمني مصري بغزة لمتابعة سير تقدم المصالحة، حيث سارع وحتى ساعات متأخرة من ليلة الثلاثاء لتدارك تداعيات قرارات الحكومة الصادمة بالنسبة إليه، والتي أثارت حفيظته وعبر عن تحفظه عليها في لقاءات عقدها على مدار ساعات طويلة مع زياد أبو عمرو نائب رئيس الوزراء انتهت بإصدار بيان توضيحي من رامي الحمد الله اضطر فيه للتراجع عن قراره.

قرار خاطئ

وعزت مصادر مطلعة على الحوارات الجارية بشأن تسليم وزارات الحكومة، الغضب المصري إلى أن "هذه الخطوة جاءت قفزا عن التوافقات من حيث المبدأ، وأن النقاش حول عديد القضايا المتعلقة بالأمن وتسليم بعض الدوائر جرى تحقيق تقدم كبير فيها، ولم يكن هناك من داع لوضع العصا في دواليب المصالحة".

وتؤكد المصادر أن الوفد المصري أبلغ الأطراف أنه لن يلتزم إلا بما جرى الاتفاق عليه في لقاءات القاهرة التي جرت عام 2011 واللقاءات الأخيرة التي عقدت بين وفدي فتح وحماس ولقاء الفصائل، وأن أي قرار يتجاوزه لن يعترفوا به.

ويربط اتفاق القاهرة الموقع عام 2011م، عودة الموظفين المستنكفين للعمل بعد انتهاء اللجنة الإدارية والقانونية من العمل على دمج الموظفين، وتسوية أمورهم، وينص الاتفاق على ضرورة حل مشكلة الموظفين بشكل موحد.

وبعد صدور القرار، تواصلت فصائل فلسطينية مع الوفد الأمني المصري طالبة منه عقد لقاء فصائلي لمتابعة تنفيذ الاتفاق وتسليم الوزارات، وحماية الاتفاق من قرارات الرئيس والحكومة، في محاولة لانتزاع الموقف الوطني بتشكيل اللجنة الفصائلية التي رفضت حركة فتح تشكيلها لمتابعة عملية التطبيق.

وأكدّ أبو سليم أبو دقة مسؤول تنظيم الصاعقة في غزة لـ"الرسالة" أن عزام الأحمد هو الذي رفض بشكل مطلق تشكيل اللجنة الفصائلية، حيث تدخل اللواء محمد مظهر وكيل المخابرات المصرية، ليعلن عن تشكيل وفد أمني مصري لمراقبة تنفيذ الاتفاق، متوعداً بأن يعلن الوفد بوضوح عن الجهة المعطلة لتنفيذ الاتفاق.

وحسب مصادر فصائلية، فإن الوفد الأمني المصري طمأنهم بعد صدور قرار الحكومة والتقدم بشكوى حوله، أنه لن يتردد في إعلان اسم الطرف المعطل للمصالحة، الامر الذي يفسر بيان رامي الحمد الله الذي صدر في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء.

وأكدّ الدبلوماسي المصري محمود كريم أول سفير مصري لدى السلطة الفلسطينية، أن الإجراءات والتصريحات التي تشكك في شرعية موظفي غزة وتهدد بقطع رواتبهم، تمثل "خطوات متعمدة لإفشال المصالحة".

وقال كريم لـ"الرسالة": إنّ "الجانب المصري وضع جدولا زمنيا لتطبيق المصالحة، وهو ملزم به فقط، وما يثار دون ذلك في وسائل الاعلام لا معنى ولا فائدة منه"، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي طرف أن يقول للموظفين في غزة لا راتب لكم، على حد قوله.

وذكر أن الوفد الأمني المصري "لن يسمح لأي طرف كان أن يتلاعب بدوره، ولن يتردد في الكشف عن أي طرف يعرقلها"، مؤكدًا ان أي قرار يتخذ بدون توافق وطني هو "تلاعب لن يقبل به الوسيط المصري"، وفق قوله.

 محاولات تعطيل

من جانبه، وصف النائب في المجلس التشريعي يحيى موسى قرار حكومة الحمد الله بعودة الموظفين المستنكفين دون إعداد وترتيب مسبق بأنها "وصفة عاجلة للفوضى الخلاقة وإرباك للخدمات العامة وتجاوز لاتفاقيات المصالحة وإفشال لجهود الوفد الأمني المصري".

وقال موسى:" إنّ القرار لا يتجاوز كونه وضع العصي في دواليب المصالحة"، مبيناً أن "حركة حماس اتفقت في القاهرة على تشكيل لجنة مختصة لدمج الموظفين المعينين قبل عام 2007 وما بعده".

أمّا النائب في المجلس التشريعي نجاة أبو بكر فترى أن المصالحة تسير في ممر معتم بعد اتخاذ الحكومة قرارات غير مسؤولة بشأن عودة الموظفين القدامى المستنكفين إلى عملهم في غزة، مؤكدة أنه من حق غزة أن تنعم بما نعمت به الضفة من توظيف وترقيات، لأنها جزء من الحالة الديمغرافية والسياسية الفلسطينية، ولا يجوز التفريق بين غزة والضفة.

وأضافت أبو بكر: "يجب أن نعلي الصوت، وعلى كل المفكرين والمخلصين أن يبدؤوا بحراك حقيقي لكي يتم تطبيق بنود المصالحة في الضفة وغزة على حد سواء"، مشددة على أن المصالحة تعني أن نقبل بالشراكة مع الآخر ونقبل بوجود الآخر، وأن التزامات غزة هي حقوق لها على السلطة لأن الانقسام انتهى بلا رجعة.

 الفصائل تحتج

الفصائل والقوى الفلسطينية نددّت هي الأخرى بقرارات حكومة رامي الحمد الله الأخيرة، التي وصفوها بـ"المخربة" للجهود الوطنية والمصرية على حد سواء، وتشكل طعنة في خاصرة المصالحة الوطنية، حيث أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن الحكومة مكنتّ في غزة، و"كان حري بها أن تقوم بالدور المناط فيها بتخفيف آلام المواطنين وتسكين اوجاعه، ورفع العقوبات عنه، بدلا من إثارة الأزمات".

وقال خضر حبيب القيادي في الجهاد لـ"الرسالة"، إنّ الفصائل ملتزمة فقط بما تم التوافق عليه وطنيا وأي قرار دون ذلك من شأنه أن يعطل جهد المصالحة ويعمل على إفشاله، موضحًا أن الهدف من هذه القرارات فرض وقائع جديدة في ملف المصالحة.

بدورها، أكدّت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن قرار الحكومة غير متفق عليه وطنيا، مستبعداً أن يقبل الوسيط المصري تمرير قرارات تتعاكس مع مضمون وروح الاتفاق الوطني.

وقال طلال أبو ظريفة القيادي بالجبهة لـ"الرسالة": إن الحكومة شكلت بتوافق وطني، ويجب أن تكون قراراتها في هذا المضمون، والا تكون مرجعيتها قوة سياسية محددة"، مشيرا الى أن قرار الحكومة سياسي بامتياز من شأنه قطع الطريق على التوافق الوطني، ولا يرتبط بالقرارات الادارية التي يجب أن تحكمها قواعد وقوانين جرى التوافق عليها وطنيا في القاهرة.

من جهته، قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أسامة الحاج، إن قرار الحكومة من شأنه أن يعرقل مسار المصالحة؛ "لأن عودة الموظفين يحتاج لاتفاق وطني وهناك لجنة إدارية ستبت في كل الموظفين وتحدد موعد وكيفية عودتهم"، مطالبا الحكومة بالمساهمة في استقرار الأوضاع وتطوير حالة المصالحة بدلا من وضع العصي في الدواليب، على حد قوله.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير