​الجريح الحاج: قنّاص إسرائيلي شتمني وفجّر ركبتي

الشاب علي أحمد الحاج (27 عاما)
الشاب علي أحمد الحاج (27 عاما)

​الرسالة نت-محمد بلّور

عندما زرته في مستشفى الشفاء كان لازال محتفظاً بساقه التي اختفت تحت ضمادات اخترقتها قضبان البلاتين وقد راوحت مشاعره بين الخوف من الإعاقة في الساق المصابة واحتمال بترها بالكامل.

على طريقته التي اعتاد منذ مطلع انتفاضة القدس يواصل الشاب علي أحمد الحاج (27 عاما) المشاركة في الاحتجاج السلمي على حدود مخيم البريج لكن إصابته الجديدة اختتمت الفصل الأخير من رحلته المتكررة.

وكان قنّاص إسرائيلي من جيش الاحتلال سدد رصاصتين متفجرتين إلى ركبة الشاب الحاج قبل أسبوعين ما أدى لتدمير مفصل ركبته بالكامل لكن حالته الصحية تدهورت قبل أيام ما اضطر الأطباء إلى بتر ساقه المصابة من فوق مفصل الركبة.

ومنذ مطلع انتفاضة القدس في أكتوبر (2016) يشارك عشرات الشبان في احتجاج أسبوعي على حدود مخيم البريج أصيب واستشهد فيه العشرات برصاص قناصة الاحتلال.

مشاركة أسبوعية

تتسلل الكلمات من شفاه علي الجافّة حين يلوّح براحة يده حيث لازالت آثار الدماء عالقة بين أظافره بعد أن نزفت كمية كبيرة منه في اليوم الأول اضطروا حينها لنقل تسع وحدات دم لجسده النحيل.

يقول علي: " اقتربت من السلك الفاصل، وبعد أن أشعلنا إطار سيارة وشاهدت قنّاصاً أسود البشرة شتمنا وقال أمامي باللغة العربية -راح نقتلكم .. راح نمحيكم عن الوجود- بعد ذلك سمعت صوت رصاصتين وسقطت على الأرض وأنا أنزف وغبت عن الوعي".

وعادة، يتدافع الشباب منذ عام بعد ظهر كل جمعة نحو موقع تل (ام حسنية) وقبلها كانت نقطة الاحتكاك بوابة المدرسة العسكرية، وفق المتابعة الميدانية والمتواصلة لمراسل "الرسالة".

ويطلق جنود الاحتلال النار صوب المتظاهرين بعد مراقبة وتصوير المشهد من بعيد، حيث ينتشر القناصة خلف سواتر ترابية وتتحرك الجيبات على السلك الفاصل وأحياناً يسيّر الجيش عربة آلية تشبه شكل جيب صغير مزود بآلات تصوير ومراقبة قبل أن يبدأ إطلاق الغاز والنيران المتفجرة وسط دخان الإطارات المشتعلة.

نزيف حاد

بعد إطلاق رصاص القنّاصة دارت الدنيا في عيني علي فسقط وعندما تنبّه زملاؤه لإصابته صرخوا على البقية فهرع للمكان رجال المقاومة المتمركزون على مقربة ونقلوه بعد خمس دقائق لعربة الإسعاف ومنها لمستشفى شهداء الأقصى لكن الأطباء قرروا خطورة الإصابة فأوعزوا بنقله بعد أقل من ساعتين لمستشفى الشفاء.

ويقول خضر الحاج شقيق الجريح علي: "في مستشفى شهداء الأقصى نزف كمية كبيرة من الدماء، وفي الشفاء أجروا له عملية أولى لم تنجح لأن شرايين ساقه المصابة ممزقة فأجروا عملية ثانية ونقلوا شريانا من ساقه السليمة وقرروا الانتظار لأيام ريثما تستقر حالته الصحية".

يضطر خضر للحديث بصوت منخفض وسرعة أقل عند الوصول لمستقبل ساق شقيقه المصابة، ويتابع: "الأطباء قالوا سننتظر أياما فإذا سار الدم تكون ساقه نجت وإلا سيضطرون لبترها".

قنّاص الحدود

قنّاصة الاحتلال مساء كل جمعة يفترشون السواتر الترابية وقد جهزوا كامل العتاد في جعبتهم، وتدعم موقفهم جيبات عسكرية تتدخل حين يزداد عدد المشاركين في الاحتجاج الحدودي، إذ يبدأون عادة بإطلاق الغاز وأحياناً يفاجئون الشباب بالرصاص المتفجر في الأقدام قبل الانتقال للإصابات القاتلة.

ويؤكد الجريح علي أن من أصابه هو قنّاص في جيش الاحتلال أسمر البشرة، وقد اعتاد رؤيته في الأسابيع الأخيرة يطلق النار ويصيب عددا من الشبان في أسابيع سابقة.

ويتابع: "جلس على ركبة ونصف وأطلق الرصاص ولم تكن المسافة بيننا تتعدى عشرة أمتار وكنت أراه من قبل يتنقل حول الموقع العسكري .. أقول له حسبنا الله ونعم الوكيل .. والله ستقع يوماً ولن تنجو".

ويقول إبراهيم شقيق الجريح علي إن المشاركين في الاحتجاج الحدودي يعرفون ذلك القنّاص جيداً وهم يتحدثون أنه سبق أن أصيب بنيران المقاومة في حرب غزة (2014) وأنه يطلق النار بدافع الانتقام وهو ما تؤيده كلماته وشتائمه.

إعاقة دائمة

مرت الأيام ثقيلة على جراح علي وبدأت ساقه في التعفّن وقد احتبست الدماء في قدمه وساقه ما شكل مشكلة صحية كبيرة رجحت الوصول للخيار المحظور في فصلها عن جسده.

وعجزت أسرة علي الحاج عن توفير تحويلة طبية عاجلة العلاج في أحد مستشفيات الداخل المحتل حتى ساءت أموره وهو فوق سرير المرض بمستشفى الشفاء.

يقول خضر إن الجرح تعفّن وصار لونه بين الأسمر والأزرق الغامق فأخبره الطبيب أن الشرايين والعضلة والأعصاب ماتت بالكامل ولم يعد الدم يسري في العروق.

ويضيف: "الطبيب قال إن الإحساس غير موجود والعفن ازداد وأخبرني أنه سيجتهد لمحاولة إنقاذها في العملية لكن بعد عدة ساعات اضطروا لبترها من فوق مفصل الركبة".

حين تسلّم إبراهيم الجزء المبتور تجرّأ وتفحّص ساق شقيقه قبل الدفن فشاهد اللون الأسود والتعفّن قد اخترق عمقها في مكان تعدّى محاولات مشرط الطبيب الجراح ما يؤكد تلفها بالكامل.

بعد ساعات استيقظ علي من أثر المخدر فوجد على سريره ساقا ونصف فأصيب بالصدمة، ولم يقتنع بالحادثة حتى بدأ الأشقاء والأقارب يهدئون من روعه ويدعونه للصبر والاحتساب.

وفقد علي ساقه منضماً للعشرات من المصابين الذين تعمّد قناصة الاحتلال طوال احتجاجات الجمعة على حدود البريج التصويب نحو المناطق الحساسة ومفاصل العظام في أجسادهم لإحداث إعاقات دائمة لهم.

ولازال علي يتلقى العلاج من آثار عملية البتر الأخيرة التي أجراها له الأطباء قبل أيام في مستشفى الشفاء، وهو بحاجة لرعاية خاصّة الآن ومستلزمات وأدوية تعجز أسرته عن توفيرها بسب سوء أحوالها الماديّة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير