قائمة الموقع

الجعبري" .. رجل طبع بصماته في جدار "المقاومة"

2017-11-15T14:10:57+02:00
الشهيد احمد الجعبري أثناء صفقة وفاء الأحرار
غزة-محمد شاهين

لم تكن حادثة اغتيال القائد أحمد الجعبري عصر الأربعاء الموافق 14/ 12/2012 كغيرها، إذ كانت شارة انطلاق لصواريخ المقاومة صوب مدينة "تل الربيع" المحتلة، مدشنة بذلك عهداً جديداً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي صعق من جاهزية واستعدادات المقاومة التي استفادت من دورس معركة الفرقان عام 2008 وحولتها لنقاط قوة. 

وقد بثت صواريخ المقاومة التي دكت مدينة تل الربيع المحتلة للمرة الأولى في تاريخ الصراع مع الاحتلال، الرعب والذعر في نفوس قادة الاحتلال من جرأة المقاومة في اتخاذ قرار بهذا الحجم وتنفيذه بسرعة وبدون تردد، مشعلة بذلك مواجهة استمرت ثمانية أيام أربكت خلالها حسابات الاحتلال.

ورغم مرور خمسة أعوام على رحيل الجعبري، مازال الفلسطينيون يستذكرون رحيله، إذ اكتظت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن بطولاته التي سطرها في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وسلطوا الضوء على محافل إنجازاته التي كان أبرزها صفقة وفاء الأحرار الذي كان مهندسها الأول والمسؤول المباشر عن إرساء قواعدها.

ولعل الأسرى المحررين في صفقة شاليط، أكثر الذين آلمهم رحيله، ولا يزالون يستذكرون مواقفه البطولية خلال المفاوضات التي أفضت إليها، وبقي يلازم مراحلها حتى وطئت أقدام الأسرى قطاع غزة، وكان هو في استقبالهم من جمهورية مصر.

ولعل أبرز ما رواه الأسرى المحررين، كان للمحررة أحلام التميمي، إذ كشفت عن قصة لقائها الأول بالجعبري، بعد خروجها من سجون الاحتلال "الإسرائيلي".

وفي التفاصيل، قالت التميمي "منذ دخولنا في الأراضي المصرية بعد الخروج من السجن، أخبرونا بأن هناك مفاجأة سارة لكم، وماهي إلا لحظات بعد أن تساءلنا ما هي المفاجأة التي ستكون لأسرى لم يصلوا إلى وطنهم بعد، فكانت المفاجأة، هي دخول أبو محمد الجعبري إلى الباص بعد أن توقف نصف دقيقة".

وبعد أن ذرفت دموعها، قالت التميمي" كان موقفاً رائعاً، وأنت تشاهد إنسانا ضحى بحياته من أجل تحريرنا من السجون "الإسرائيلية".

وأضافت "بكى حينها الجعبري، واستقبلنا بالدموع، وبدأ يحتضن الأسرى واحداً تلو الآخر، حتى وصل إليّ، وقف أمامي وقال لي وهو يبكي: الآن تحقق حلمي يا أحلام بخروجك".

وفي حديث "للرسالة" مع الأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار محمود مرداوي، قال "إن بصمات الجعبري خلال صفقة وفاء الأحرار لا تزال حاضرة، بعد أن أسس القواعد الأساسية التي ستنبى عليها أي صفقة قادمة".

وحسب مرداوي، فإن جهود الجعبري لم تقتصر على إتمام الصفقة فقط، بل أنه تبنى ملف الأسرى ووعد بالصفقة منذ أسر الجندي شاليط، إذ عمل من حينها على إخفائه بطرق أمنية معقدة، اعترف الاحتلال "الإسرائيلي" بفشله أمامها.

ومن منطلق تجربة الجعبري في الأسر، يوضح مرداوي أن هذه التجربة كانت لها أثر كبير في حياته وأعماله، وقطع حينها وعداً للأسرى ببذل كل الجهود، وأن يواصل العمل ليل نهار من أجل فك قيدهم، وهذا ما أثبته لهم بعد أعوام كثيرة حين استطاع أن يبرم صفقة وفاء الأحرار.

ورغم استشهاد الجعبري، إلا أن مرداوي يؤكد بأن طيفه سيكون حاضراً في أي صفقة مقبلة، إذ أنها ستأتي تباعاً لما راكمه من إعداد عسكري، ووضع خطط أمنية للمقاومة الفلسطينية ولكتائب القسام.

أما الموقع الرسمي لكتائب القسام، فقد نشر جزءً من مشورا الجعبري الجهادي خلال صفقة وفاء الأحرار، وقال "أظهر القائد الجعبري صلابة وشراسة المفاوض القسامي أمام المراوغات الصهيونية في كل جولة من المفاوضات التي استمرت لقرابة الخمس سنوات".

وسعى الشهيد القائد أحمد الجعبري برفقة إخوانه من قادة كتائب القسام، لإخراج العدد الأكبر من الأسرى القدامى وأصحاب المحكوميات العالية، وهذا ما حدث في أكتوبر من عام 2011م، عند إتمام صفقة وفاء الأحرار القسامية بنجاح كبير.

أما رسالته الأخيرة قبيل استشهاده فكانت: "أنا مطمئن اليوم على حماس، فقد شكلت جيشاً قوياً، وأقر الله عيني بصفقة وفاء الأحرار، وأتمنى أن ألقى ربي راضياً مرضياً"، فبهذه الكلمات عبر القائد الجعبري عن شوقه للشهادة في سبيل الله بعد أن حقق أهم هدف طالما سعى له من لحظة خروجه من المعتقل، وهو تحرير الأسرى.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00