أطفال الشرعية يرفضون سحب الهوية!

القدس – مراسلنا الخاص

"بابا لن يخرج من القدس وهو صامد في القدس لأنها مدينته وليست مدينتهم".. حتى الوقت سابقوه وكبروا، فالكلمات تلك لا يمكن أن ينطق بها طفل على وجه الأرض إلا أن يكون رضع الظلم منذ ولادته، وهو مَثَلُ الأطفال المقدسيين كلهم وخاصة أولئك الذين تحاول دولة الحقد أن تبعد آباءهم عنهم.

 

وهي سبعة أعوام فقط منذ أن قَدِم معاذ على هذه الدنيا، حياة يراها مليئة بأصناف التعذيب الصهيوني كونه يعيش في مركز أطماعهم، ولكن ما فعلوه بوالده النائب المقدسي محمد طوطح من اعتقال وتنكيل ومن ثم تهديد بالإبعاد عن كيانه وترابه، كل ذلك زرع في الطفل كلمات لا يمكن أن تنمحي أبداً.

 

ويتابع لـ"الرسالة نت ":" والدي موجود على هذه الأرض منذ ولادته وهم جاءوا ليحتلوها ومن ثم يهددونه بالإبعاد، أي حياة هذه التي نعيشها؟ اعتقلوه ومن ثم خرج ليبعدوه؟".

 

أما العزائم التي يتمتع بها هذا الطفل إن صحت تسميته كذلك فطبيعية ووليدة حياة أبناء القدس ونوابها الذين تلاحقهم أنياب الاحتلال أينما اتجهوا، تراهم يكبرون مع أحلامهم وآمالهم يتشبثون بقدسهم.. تماما كآبائهم.

 

"بابا حامي القدس"

 

الصغيرة أسيل التي لم تتجاوز العاشرة بقيت تتابع الكلمات منسابة على لسانها كي تُفهم العالم أن والدها ليس "إرهابياً" يستحق الإبعاد، وإنما رجل كبقية المقدسيين يتجذر في أرضه حامياً.

 

" بابا ترشح ليكون وزيراً للقدس ليس كي يخرج منها وإنما ليحميها من الاحتلال، وليس منطقياً أبداً أن يخرجوه منها".

 

وتتحدث أسيل بكل طلاقة وجرأة الواثق من نفسه دون أن تتردد في كلماتها، ولكنّ الحرقة في صوتها لا يمكن أن يتجاهلها إنسان يعرف معنى إبعاد الوالد عن أطفاله وبيته، فتستسلم أمام الحزن تارة وتعود لجرأتها تارة أخرى.

 

وتتابع:" كيف لهم أن يبعدوه عنا؟ وما ذنبنا نحن وكيف لهم أن يتحكموا بحياته وهم ليسوا أصحاب الأرض بل احتلوها واستولوا على كل ما فيها؟ بل نحن سنبقى فيها وسنموت فيها ولن نخرج أبدا كما يحلمون".

 

ليست جريمة

 

ووصولاً إلى علا ذات العينين الناعستين والتي لم تتجاوز العاشرة، تحكي ظلم الاحتلال بكلمات لا يمكن أن يصدق أحد أنها تخرج من فمها المستدقّ الصغير، ومن ثم تبهر سامعها بتبرير مقنع لمنع إبعاد والدها النائب طوطح.

 

" بابا لم يفعل جريمة، هم من ينفذون الجرائم ولا يُحاسبون، ثم لنفترض أنها جريمة، هل يجوز أن يُعاقب الشخص عليها مرتين؟ لا يجوز ذلك.. بابا تم اعتقاله ولا يجوز فوق ذلك إبعاده".

 

وتحكي الصغيرة جرحها الذي تحاول إخفاءه كي تغيظ الاحتلال، وتمثّل الجرأة بل وتتقنها في سنّ لا تعرف إلا البراءة واللعب والبكاء، ولكنّها تختال بشجاعتها وقوة كلماتها كي تُفهم المحتل أن الوالد غرس غرساً لا يمكن أن يذوب.

 

" نحن نعلم أن بابا من الممكن أن يعتقلوه ولا نخاف من ذلك، الأهم أن لا يبعدوه عن القدس وأن يبقى مصراً على موقفه وصامداً ونحن معه ونقول له إننا نحبه ولن نتركه وحيدا مهما غاب عنا".

 

 

وتواصل مريم أحمد عطون ابنة التاسعة رسم فصول حكاية الصبر المقدسية، تلك التي لا تعرف الخضوع وإن أثخنها القريب والبعيد بالجراح، فبعد أن انتظرناها مطولاً حتى تعود من دورة حفظ القرآن وأحكام التجويد، كلمتنا لاهثة وكأنها لا تريد أن تضيع فرصة الحديث عما أحدثه الاحتلال في قلبها:

 

" بابا خرج من السجن وفرحت كثيراً وبقيت بجانبه دوماً ولم أتركه لأنني كنت اشتقت له كثيراً، ولكنني لم أكمل فرحتي حين قرروا إبعاده عني.. هم يصدرون قرارات وهم ليسوا أهل لذلك، فمن قال لهم إنهم يستطيعون إبعاد من شاءوا؟ أم أن شرع الغاب هو الذي يسود الآن؟".

 

وكيف لنا ألا نقف احتراماً وإكباراً أمام هؤلاء وآباء هؤلاء، فهذا الصوت الصغير الذي يكرر عبارات الصمود والتحدي لم يكن جيلاً تربى على الغناء والموسيقى واللهو، بل هوية هذا الجيل إشارة واضحة نحو قدسٍ تحتاج للرجال لا لأشباه الرجال.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي