أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال جلسة لمجلس العموم البريطاني عن نية بلادها الاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور، معبرة عن فخرها بالدور الذي قامت به بريطانيا في إقامة دولة "إسرائيل"، على حد تعبيرها.
وإزاء ذلك، قال وزير الشؤون الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية رياض المالكي: "إن الموقف البريطاني يمثل تحديا كبيرا لرأي الشعب البريطاني والمجتمع الدولي وفلسطين حيال الموضوع، ويعكس لامبالاة حقيقية للمسؤولية التاريخية والجريمة التي ارتكبتها بريطانيا قبل مئة عام".
وفي ظل تجاهل بريطانيا التي تعتبر بلفور وعداً يحتفل به، تستغل "إسرائيل" هذا الدعم وتنمو وتزيد عبر مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني.
تاريخ طويل
ويؤكد الدكتور خالد العمايرة المختص بشؤون الاستيطان مسؤولية بريطانيا عن التوسع الاستيطاني منذ وعد بلفور حتى الآن، متهما إياها بأنها السبب الرئيسي لاستمرار الاستيطان حتى الآن، وأن وعد بلفور هو الخطيئة الأولى، مضيفاً أنها السبب الجذري والأساسي للمصائب التي حلت بالشعب الفلسطيني.
وأضاف العمايرة أن بريطانيا تتحمل المسؤولية السياسية والتاريخية والأخلاقية لأنها أعطت حقا لمن لا يستحق على حساب من يستحق، ولم تحترم حتى البنود المكتوبة في وعد بلفور، ولا يمكن اعفاء بريطانيا من الجريمة الكبرى التي قامت بها تجاه شعب أعزل"، مؤكدا أن آثار الجريمة لم تتوقف فـ"إسرائيل في توسع كبير، وحتى مناطق "ج" والتي تعتبر مواطن للسلطة قد بدأت إسرائيل فعليا بالاعتداء عليها"، منوها أن كل ذلك على عين بريطانيا ومباركتها.
وبحسب العمايرة فإن وعد بلفور كان بسبب ديني والقائمين عليه كانوا مدفوعين باعتبارات دينية توراتية انجيلية، وقد أثبت ذلك عدد من المؤرخين البريطانيين.
وتابع أن دور بريطانيا لم يتوقف عند الوعد، لافتا انها منذ استعمارها لفلسطين من عام 1917 وحتى قيام الكيان الصهيوني وهي تدعم باتجاه قيام دولة إسرائيل وتزيد معدلات الهجرة اليهودية، التي تسببت بتهجير ما يزيد على مليون فلسطيني في عامي 1947 و1948.
قاعدة للاستيطان
بدوره، يقول الكاتب كرم سعد في مقال له بمناسبة الذكرى المئوية لوعد بلفور: "وعد "بلفور" عقَّد قضايا المنطقة، وفي صدارتها القضية الفلسطينية، فتشابك ما هو داخلي وخارجي وإقليمي ودولي، وما هو مجتمعي وديني وقومي، في المشهد الفلسطيني، وزاد موقف بريطانيا التاريخي من وتيرة الصراع وساهم في بقائه واستمراره، خصوصاً مع إصرارها على تحويل اليهود مِن أقلية دينية إلى جماعة لها ثقلها العددي عبر تغذية موجات الهجرة إلى فلسطين".
ويضيف: "خلال تلك المئوية نفسها أقرَّ الكنيست الإسرائيلي مئات القوانين التي تهدف إلى قص جذور الفلسطينيين، آخرها في شباط (فبراير) الماضي، عندما صادَقَ على "قانون التسوية"، أو "قانون سلب الأراضي الفلسطينية"، ويقضي بإضفاء الشرعية على أكثر من ألفي منزل مقامة على أرض خاصة في أنحاء الضفة الغربية".
كذب متواصل
وفي ذات السياق، تحدثت بريطانيا مجددا على لسان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي أكد على أن بلاده تتبنى إقامة دولتين لحل النزاع بين "إسرائيل" والفلسطينيين، مع ذكرى مرور 100 عام على وعد بلفور، لافتا إلى أن بلاده تسعى لحل يظهر للفلسطينيين أن الاحتلال انتهى.
وتعليقاً على ذلك، استهجن عبد الهادي حنتش الباحث المختص بقضايا الاستيطان هذه التصريحات، متسائلاً عن إمكانية إثبات أن الاحتلال انتهى في ظل هذا الطوفان الاستيطاني الذي يكتسح الأراضي الفلسطينية.
وأضاف أن الاستيطان المتواصل أكل من مساحة فلسطين ولم يبق إلا 15% من المساحة التاريخية، حيث استوطنت إسرائيل مساحة تقدر ب85%، مبيناً أن الاستيطان لم يتوقف منذ عهد بلفور، وقال: لم تلتزم إسرائيل بقرار تقسيم فلسطين الموافق عليه من قبل الأمم المتحدة بالإضافة الى احتلالها للضفة الغربية، ثم استباحة الأراضي الفلسطينية حتى اليوم".
واعتبر حنتش أن عام 2017 هو عام الاستيطان بامتياز، مؤكداً ان الحكومة الإسرائيلية وافقت على خطط لبناء أكثر من 8000 وحدة استيطانية في عام 2017 فقط، و"قد تم البناء في هذه الأراضي بشكل فوري"، مؤكدا ان هذه السعرة الاستيطانية هي الأعنف منذ عام 48.
وعلق حنتش على تصريح وزير الخارجية البريطاني، معتبرا أن بريطانيا ما زالت تتلاعب بالكلمات، منوها الى ان وعد بلفور كان ينص على احترام السكان الاصليين لفلسطين، وحقوقهم، ولكن حتى ما نص عليه الوعد لم تحترمه إسرائيل وبريطانيا تعرف ذلك، وتواصل دعمها للمنظمات الإرهابية الاستيطانية.