اعتقالات سياسية في الضفة رغم المصالحة

​الضفة الغربية-مراسلتنا

أجواء من السعادة كانت تغمر قلوب الكبار والصغار من عائلة موسى، وهم يتوزعون تحت أشجار وأغصان الزيتون في أرضهم بقرية زواتا قرب مدينة نابلس، يتبادلون أطراف الحديث والحكايات، والضحكات تملأ المكان، قبل أن يأتي من يغتال تلك الفرحة وينزع "زاهر" من بين أطفاله الأربعة.

حيث تفاجأت العائلة باثنين وسط أرضهم، ويبرزان بطاقات الأمن الوقائي، ويطلبان من زاهر المجيء معهما لمقابلة مدير الجهاز لنصف ساعة.

خيّم الليل، وعقارب الساعة مضت ثقيلة على العائلة، ولم تنته نصف الساعة تلك بعد، وبعد أن انتصف الليل، أبلغ جهاز الوقائي عائلة زاهر أنه معتقل لديه.

"أنت كاذب" قالتها "نسيبة" زوجة زاهر لمن جاء واختطف زوجها، بعد أن قال لها أنه يريده لنصف ساعة ويعود لعائلته، ليرد عليها قائلاً: "الله يسامحك.. وهل نعتقله ونحن بأجواء مصالحة؟".

تروي نسيبة ما حصل لـ "الرسالة" وتقول: "خلال قطف زاهر للزيتون مع عائلته وأبنائه ظهر علينا شخصان بشكل مفاجئ، ومباشرة أظهرا بطاقاتهما التابعة لجهاز الأمن الوقائي، واقتاداه معهما".

وتضيف: "أخبروني أن زوجي سيعود بعد نصف ساعة، فقط سيقابل المدير لأمر طارئ، وقالوا لي بالحرف الواحد "كيف نعتقله خلال سريان المصالحة؟"، فنَعَته بالكذاب، حين أخبرني أنها نصف ساعة".

تنظر لأطفالها الأربعة حولها، وهم من حرموا منه لسنوات طويلة خلال تنقله بين سجون الاحتلال والسلطة، وتقول: "يجب أن يثبتوا المصالحة على الأرض، ومن خلالكم أوجه سؤالاً لرئيس الوزراء الذي هو أيضاً وزير الداخلية ومسئول أجهزة الأمن الدكتور رامي الحمد لله، لماذا تسعون لتثبتوا المصالحة في غزة وتخرجون الضفة من حساباتكم ولا نرى للمصالحة أي أثر على الأرض؟".

وتابعت: "من المفترض على الطرف الآخر للمصالحة، أي حركة حماس، أن تلتفت لمعاناة أبنائها في الضفة الغربية، والذين يتعرضون للاعتقال يومياً دون حسيب أو رقيب".

وأمضى زاهر موسى أكثر من ثماني سنوات في اعتقالات متفرقة بسجون الاحتلال، وعامين في اعتقالات في سجون السلطة.

وشنّ جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية المحتلة، خلال اليومين الماضيين، حملة اعتقالات طالت أسرى محررين من أبناء حركة حماس، بعضهم لم يمض على الإفراج عنهم سوى بضعة شهور.

ففي مدينة نابلس اعتقل زاهر موسى وهو أب لأربعة أطفال، وعبد الله الذي أمضى عدة سنوات في سجون الاحتلال والسلطة.

وفي بلدة الشيوخ في الخليل، اعتقل جهاز الأمن الوقائي الأسير المحرر قسام حلايقة، وهو نجل الأسير في سجون الاحتلال موسى حلايقة المحكوم 22 عاماً، إضافة لاعتقال آخرين في طوباس وطولكرم.

من ناحيته، قال النائب عن حركة حماس فتحي القرعاوي إن الضفة المحتلة، لم تشهد حتى الآن أي خطوات إيجابية أو بوادر حسن على صعيد المصالحة.

ووصف القرعاوي استمرار الاعتقالات السياسية بأنها توتير لجو المصالحة، وإعادة الناس للمربع الأول من الانقسام، والقفز على نتائج اتفاق المصالحة الذي وقّع في القاهرة.

وتابع: "هناك أطراف غير معنية بتطبيق المصالحة، ولا باستمرار الأجواء الايجابية بكل أسف".

وأشار إلى أن الاعتقالات السياسية لم تتوقف لحظة "لا قبل ولا خلال ولا بعد توقيع الاتفاق"، مضيفا: "لكن أن تأتي الاعتقالات بهذا الشكل المتصاعد واستهداف أسرى محررين، وكبار بالسن، فهو أمر سيلقي بظلاله على المصالحة".

وقال القرعاوي إن الاعتقالات تدق ناقوس الخطر، "فهي استفزاز للطرف الذي قدّم كل ما يستطيع لإنجاح جهود المصالحة، وأبدى استعداده لحماية الرئيس الفلسطيني لدى ذهابه لغزة، ورغم ذلك تأتي هذه الاعتقالات".

وختم حديثه بالقول: "على السلطة والأجهزة التي تقوم بهذه الممارسات أن تقدم تفسيراً لما تقوم به".