أصيب سكان قطاع غزة بخيبة أمل كبيرة جراء انفضاض اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح برئاسة رئيس السلطة محمود عباس دون أن يتمخض عن رفع الإجراءات العقابية المفروضة عليهم منذ أشهر في إطار الضغط على حركة حماس لحل اللجنة الحكومية التي بادرت بحلها استجابة لجهود مصرية لإتمام المصالحة الفلسطينية.
وسادت توقعات قبيل انعقاد الاجتماع بأن يتم إصدار قرار برفع العقوبات المفروضة على القطاع واتخاذ خطوات ايجابية ملموسة تجاهه، بعد اتفاق القاهرة الأخير الذي وقع الخميس الماضي.
وكان أبرز ما تضمنه الاجتماع، مناقشة اتفاق المصالحة الأخير الذي وقع في القاهرة، لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، كما أكد رئيس السلطة أن المصالحة الفلسطينية ضرورة وطنية يجب تحقيقها لمواجهة التحديات التي تحدق بالقضية الفلسطينية.
وقال عباس الذي ترأس الاجتماع برام الله: "إن المصالحة تأتي تحقيقا لآمال وتطلعات شعبنا في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية، وتحقيق الوحدة الوطنية من أجل إنجاز المشروع الوطني وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية"، دون التطرق للعقوبات المفروضة على غزة، أو ذكر خطوات إيجابية تجاه القطاع.
بدورها، استهجنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، استمرار العقوبات على قطاع غزة، "والتي فرضتها السلطة الفلسطينية على غزة، لإجبار حماس على تسليم مقاليد الحكم".
وقال سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة، في تغريدة عبر "تويتر": إنه من غير المبرر استمرار العقوبات على غزة، فيما تكتفي حكومة الوفاق بالحديث عن استلام المعابر والتنقيب عن غاز غزة".
وفي ذات السياق، يعلق حسام الدجني المحلل السياسي أنه لا يوجد ما يبرر عدم رفع العقوبات عن قطاع غزة، موضحا أنه كان بإمكان الرئيس "عباس" أن يصدر قرارا برفع العقوبات، ويرجعها في حال لم تلتزم حماس بالاتفاق رغم أن هذه خطيئة سياسية كونه لا يمكن معاقبة شعب للضغط على فصيل.
وبحسب متابعة الدجني، فإن التفاؤل لدى المواطنين بات يتضاءل خاصة وأنهم ينظرون لاتفاق القاهرة كالشاطئ، مشيرا إلى أن المطلوب حاليا تدخل المصريين لرفع العقوبات، متأملا أن تعيد اللجنة المركزية خلال اجتماعها القريب رفع العقوبات وادخال الاحتياجات الاساسية لقطاع غزة كالعلاج.
وعن إمكانية تفجير الوضع في قطاع غزة حال بقيت العقوبات، يرى الدجنى في حديثه "للرسالة" أن بقاءها قد تستغله بعض الجماعات التي تسعى لتحقيق مصالحها من أجل إفساد المصالحة، لافتا إلى أن محاولة التعطيل من قبل تلك الجماعات قد تنجح في تفجير الأزمة، مؤكدا على أن الغزيين بحاجة لجرعات أمل لإنجاح المصالحة.
وكان رئيس السلطة عباس قد أمر منذ إبريل الماضي بفرض عدد من الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة كان أبرزها خصم على رواتب موظفي السلطة، وتقليص الكهرباء عن القطاع، وكذلك تقليص التحويلات الطبية للمرضى حتى إنهائها.
تلك الإجراءات كان يربطها عباس وقيادة السلطة من حوله بحل حركة "حماس" للجنتها الإدارية في قطاع غزة، إلا أنّ "حماس" ومع ذهابها في خطوات متقدمة نحو المصالحة بدأت بحل اللجنة وتسليم الوزارات لوزراء حكومة التوافق الوطني.
في حين أن السلطة ولجنة فتح المركزية لم تتقدما بخطوة واحدة ملموسة يمكن أن تريح المواطن الفلسطيني المنهك في قطاع غزة.