​ترحيل ملفات المصالحة.. يخدمها أم يفجرها؟

​غزة-لميس الهمص

رغم المخاوف من ترحيل معالجة ملفات المصالحة، لاسيما أن التجربة أثبتت أن التأجيل مجرد تأخير لعقارب تعثر قطار المصالحة، وأن الفشل في الخطوة الأولى يعرقل الخطوات التالية، إلا أن مراقبين اعتبروا أن نجاح مرحلة تمكين الحكومة في إدارة قطاع غزة سيؤسس لنجاح أخرى خاصة وأنه من الصعب حل الأمور دفعة واحدة.

وكانت حركتا فتح وحماس اتفقتا بعد حوارات على مدار ثلاثة أيام في القاهرة على ملف تمكين حكومة الوفاق الوطني من إدارة القطاع، فيما أجلت باقي الملفات بطلب مصري إلى حين تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق.

وحسب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري فإن جولة الحوار كانت مخصصة لملف واحد، وهو تمكين حكومة الوفاق الوطني من تأدية مهامها في قطاع غزة. وذكر في حوار مع صحيفة القدس أن التطبيق سيكون بشكل تدريجي كلما تم انجاز ملف ينتقل التطبيق للذي يليه، موضحا أن هناك بعض الملفات التي من الممكن أن تتم بذات الوقت.

ويبدو أن اتفاق الرزمة الواحدة كان حاضراً على طاولة الحوار، لكن الراعي المصري أدرك صعوبة إنجاز اتفاق شامل لكافة القضايا، وفضل خروج الاتفاق بشكل جزئي يتعلق بأمور الناس الحياتية.

وضع مختلف

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن الاتفاقات السابقة لم تنفجر بسبب تأجيل الملفات، بل لأن عوامل الدفع كانت ضعيفة، مشيرا إلى أن مصالحة اليوم وضعها مختلف، وتابع "العوامل كلها داعمة، بلير يعتذر، وهو ما يشير إلى أن المجتمع الدولي يريد إتمام المصالحة، كما أن مصر حازمة في التطبيق".

وبينً عوكل في حديث للرسالة، أن أحدا لم يتوقع أن يتم الاتفاق رزمة واحدة لصعوبة ذلك، لافتاً إلى أن الظروف مهيأة لنجاح المرحلة الأولى، وهي عودة الحكومة والمعابر وحل القضايا الحياتية، مبيناً أن الكل يرغب بنجاح الطرف المصري الذي يواكب المصالحة خطوة بخطوة حتى النجاح.

وأوضح أن الملفات الأخرى مؤجلة للمرحلة القادمة وفي حال نجحت الأولى ستؤسس لنجاح المرحلة التالية، إلا أن عوكل انتقد التأخير في رفع العقوبات على غزة، خاصة وأن الناس لا يريدون احتفالات فقط بل تطبيقا على أرض الواقع، مؤكدا أن أي طرف يتهرب سيدفع الثمن لاحقاً من شعبيته وقبوله في الشارع.

ويبدى المراقبون تفاؤلهم لاحتواء الاتفاق على جدول زمني للتنفيذ، وهو ما قد يمكن من حل أسرع والدخول في مراحل لاحقة لمعالجة ملفات أكثر تعقيداً.

بدوره، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر أن اتفاق القاهرة مشهد متكرر لعدة تفاهمات سبق أن جرت بين الحركتين من دون معالجة جوهرية لملفات المصالحة الخلافية، لكنه يبرز وجود موقف إقليمي ودولي أكثر دعما هذه المرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

ويشدد أبو عامر في تغريدة له على أن الاختبار الجدي لفرص نجاح الاتفاق سيبقى عند التنفيذ على الأرض، وليس عبر المؤتمرات الصحفية خاصة في ظل إدراك الهوة الواسعة في المواقف والمطالب بين طرفي الانقسام ممثلين بحركتي فتح وحماس.

ويقول: جيد أن يستفيد الفلسطينيون من الضغط المصري لإبرام المصالحة، لكن من غير الجيد الاعتماد عليها في كل شيء، فمصر نفذت المطلوب منها للتوقيع على الاتفاق، لكني لا أظنها متفرغة للدخول في تفاصيل التفاصيل"، موضحا أن ذلك يحتم أن تكون هناك جداول محددة، وسقوف زمنية، وإلا فإن ترك الأمور لحسن النوايا لن يفيد.

ويوافقه الرأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الدكتور عثمان عثمان الذي رأى أن الترحيل قد يصعب بعض القضايا لكن هناك فرقا بين هذه المرة والمرات السابقة بظهور النوايا الصادقة في إنجاح المصالحة على عكس المرات السابقة.

ولفت إلى أن التراجع سيدفع لخسارة الطرفين، خاصة وان مصر وضعت ثقلها في هذه المرحلة، وأي تراجع سيقضي على أهميتها في المنطقة. وبحسب عثمان فإن التأجيل لبعض القضايا هو أفضل خاصة وأن تطبيق أي مرحلة سيعتريه مشاكل تحتاج لحلول آنية قبل الدخول في مراحل تالية.

ويذكر عثمان أن التأخير في رفع العقوبات عن غزة غير مقبول ومهين، وليس له أي تفسير أخلاقي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير