شباب غزة ينتظرون من حكومة الحمدلله حل ثلاث أزمات

من استقبال الوفد
من استقبال الوفد

غزة-محمد شاهين

أثقلت سنوات الحصار "الإسرائيلي" العجاف كاهل أهالي قطاع غزة، الذين عاشوا ظروفاً إنسانية متردية بعد توالي الأزمات عليهم جراء هذا الحصار الذي تخللته ثلاثة حروب قاسية وحالة انقسام "سياسي" حرمهم من حقوقهم الأساسية.

ولعل أبرز ثلاث أزمات كانت حاضرة خلال عقد الحصار هي (البطالة وإغلاق المعابر والكهرباء)، وكانت انعكاساتها على كافة الشرائح في قطاع غزة، إلا أن المتضرر الأكبر منها كانت فئة الشباب التي عاشت ظروفًا اقتصادية متهالكة جراء انعدام أفق المستقبل في وجوههم.

وتحظى فلسطين بوجود شريحة واسعة من الشباب ضمن نسيجها المجتمعي، حيث بلغت نسبة الشباب (15-29) سنة في فلسطين 30.0% من إجمالي السكان، يتوزعون بواقع 38.1% في الفئة العمرية (15-19) سنة و61.9% في الفئة العمرية (20-29) سنة من مجموع السكان حتى منتصف عام 2014 حسب تقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ومع اقتراب إنهاء حالة الانقسام، وعودة اللحمة الوطنية إلى غزة، قال رامي الحمد لله رئيس الحكومة في تصريح مقتضب عبر إحدى نوافذه على مواقع التواصل الاجتماعي: "أؤكد للشابات والشباب في قطاع غزة أن همومهم ومشاكلهم تأتي في أعلى سلم الأولويات، وستعمل الحكومة وضمن توجيهات الرئيس محمود عباس دون ملل أو كلل لخدمة الشباب من خلال توفير التعليم وفرص العمل".

وشدد الحمد الله بالقول "سنخدم المجتمع من خلال الاستثمار بالعنصر الشبابي، وقد وصلتني نداءات الشباب والحملة المطالبة برؤيتي، وسأعمل جهدي لعقد لقاء خاص معكم".

ومع الوعود السابقة التي أطلقها الحمدلله بتوجيهات من رئيس السلطة محمود عباس ينتظر شباب قطاع غزة حلولاً لثلاثة أزمات شكلت لهم كابوساً خلال سنوات الحصار والانقسام الماضية، وهي:

البطالة

يعد وحش البطالة أبرز الأزمات التي نهشت جسد الشباب الفلسطيني في قطاع غزة، إذ شكل توقف القطاع المهني عن العمل بفعل تشديد الحصار "الإسرائيلي"، أحد أسباب انتشارها بصورة كبيرة بين هذه الفئة، وابقائهم جلساء داخل منازلهم دون إيجاد فرص عمل توفر لهم مردوداً مالياً يضمن حقوقهم الأساسية.

ولم تقتصر البطالة على أصحاب القطاع المهني، إذ أصابت خريجي الجامعات بمقتل، بعد توقف عجلة الوظائف الحكومية، ما نتج عن ذلك قرابة ال 100 ألف خريج بلا فرصة عمل، وآل بهم الحال إلى البحث عن فرص عمل متواضعة لا تتناسب مع مستوياتهم الدراسية.

ودفعت البطالة عدداً كبيراً من الشباب للتفكير بالهجرة إلى دول أوروبا، وسلك العشرات طريقها عبر البحر، ما أدى إلى موت بعضهم غرقاً في البحر، ووصول آخرين إلى ضجيج الاغتراب.

التعليم والسفر

شكلت بوابة معبر رفح البرية الحائط الأسود أمام أحلام آلاف الشباب الغزي، الذين حلموا بتخطيها لاستكمال دراستهم الجامعية، أو لتلقي دورات تعليمية، أو للمشاركة في مؤتمرات علمية أو سياسية لتبادل الخبرات المختلفة.

وأسهم إغلاق المعبر المستمر، في ارتفاع حالة الإحباط وسط الشباب الفلسطيني الذين حرموا من حق السفر والتعليم، وحرمهم الحصار من الحصول على الشهادات العلمية.

وفي ظل افتقار قطاع غزة إلى مراكز التدريب المهني التي تفتح للشباب الأفق للعمل بتخصصات حديثة، كان المعبر المعوق الأساسي من ولوجهم إلى مراكز التدريب الخارجية التي لطالما فتحت لهم أبوبها للالتحاق واكتساب الخبرة والمهارة.

الكهرباء

عانى شباب قطاع غزة من أزمة الكهرباء الخانقة التي استوطنت منازلهم، ما دفعهم إلى المناشدة مراراً وتكراراً على تجاوزها وحلها وعدم تسيسها إلا أن هذه المناشدات لم تبصر النور.

وأنهكت هذه الأزمة فئة الشباب، إذ عطلت عدداً كبيراً منهم عن ممارسة أعماله التي تعتمد على الكهرباء مثل، (الحدادة، والنجارة، وأعمال الصيانة، والخراطة)، وغيرها من المهن، ما جعلهم يعيشون ظروفاً اقتصادية بائسة.

ويرقب شباب قطاع غزة الذين لطالما طالبوا بطي صفحة الانقسام كونها العائق الأبرز أمام تحقيق أحلاهم، بصيصاً من الأمل، وينظروا المساندة من الحكومة لتخطي هذه الأزمات الثقيلة، والبدء بترميم ما أفسدته سنوات الحصار والانقسام الماضية.