المصالحة أمام اختبار الضمانات المصرية

لقاء الحكومة وحركة حماس
لقاء الحكومة وحركة حماس

الرسالة نت- محمود فودة

لم يتغير شيء في المكونات السياسية منذ أربع سنوات في غزة ورام الله ومصر، إضافة لبقاء أزمة المصالحة الفلسطينية قائمة طيلة الفترة نفسها، مما يطرح تساؤلاً عن سبب الاندفاع المصري والاهتمام البالغ في تنفيذ المصالحة في هذا التوقيت.

فمن الواضح أن مصر تولي المصالحة الفلسطينية هذه المرة أهمية غير مسبوقة، من حيث حجم الجهد المبذول، إذ لم تكتفِ مصر بإيصال الطرفين أي حماس وفتح إلى نقطة اتفاق، بل تسعى لمتابعة التنفيذ بشكل ميداني، ومن أرفع مستوى بحضور وزير المخابرات العامة خالد فوزي.

وقالت مصادر أمنية لـ"الرسالة" أن وفدا من المخابرات وصل إلى غزة على مدار اليومين الماضيين تمهيدا لوصول الوزير غدا الثلاثاء.

وعند الحديث عن أسباب الاهتمام المصري البالغ في تنفيذ المصالحة فلابد من ذكر الأزمة الخليجية مع قطر التي تعتبر حليفا لحركة حماس في غزة، إذ ينطوي الأمر على محاولة لوقف تمددها السياسي، خصوصاً في القضية الفلسطينية، ويؤكد ذلك أن التقارب بين حركة حماس ومصر تزامن مع الأزمة في يونيو المنصرم بدعوة وفد رفيع المستوى بقيادة يحيى السنوار لزيارة القاهرة، وهذا ما ينسحب على الطرف التركي أيضا حيث العلاقة المتوترة بين مصر والإمارات مع تركيا منذ سنوات.

وإلى جوار السبب الأول، فإن الرغبة المصرية ومن خلفها الحلفاء السعودية والإمارات ترغبان في لعب دور سياسي على صعيد حل الصراع العربي (الإسرائيلي) من خلال تهيئة الأرضية المناسبة للبدء في مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترمب صاحب العلاقة القوية بالدول سابقة الذكر، وهذا لا يمكن تحقيقه بدون توحيد القرار الفلسطيني بين الضفة وغزة عبر بوابة المصالحة.

ولمصر حاجة خاصة في تحسين العلاقة مع حركة حماس، حيث ترغب الأخيرة في تغيير الواقع الإنساني الصعب في غزة بفعل الحصار الإسرائيلي والتضييق المصري، بينما أعين مصر تتجه نحو ضبط الأمن على الحدود مع الأرض المصرية الملتهبة ألا وهي سيناء، وبذلك تكن المصالح متبادلة بين الطرفين، إلا أن مصر وجدت في حاجة حماس مدخلا لتطبيق المصالحة مع الرئيس عباس.

وأمام المجتمع الدولي الذي يرغب بعودة الرئيس عباس وسلطته لتقلد زمام الأمور في غزة، تتقدم مصر بثوب المحقق لرغبات الجميع، ومحققاً لما لم يستطع عليه أي طرف عربي أو دولي طيلة السنوات الماضية، وهذا من شأنه أن يدعم الموقف المصري سياسيا، ويضيف نقاطا سياسية جيدة لصالحه.

وإضافةً للأسباب السابقة، فإن مصر تظهر رغبةً في تمهيد الطريق أمام مصالحة فتحاوية داخلية عقب الانتهاء من المصالحة بين حماس وفتح، وذلك بمحاولة إنهاء القطيعة بين قطبي الحركة محمود عباس ومحمد دحلان المقرب من النظامين المصري والإماراتي.

وبناءً على ما سبق، فإن مصر باتت مطالبة بإيجاد ضمانات حقيقية لتنفيذ المصالحة، خصوصاً لحركة حماس التي قدمت تنازلات واتخذت قرارات جريئة خلال تواجدها في ضيافة المخابرات الشهر الماضي، حيث حلّت اللجنة الإدارية ووافقت على تمكين الحكومة من عملها، والاتجاه لانتخابات عامة.

ومن المؤكد أن لدى مصر القوة السياسية التي تمكنها من إلزام طرفي الانقسام بتنفيذ المصالحة خلال المرحلة الحالية، وذلك بحكم الجغرافيا السياسية مع غزة التي تتواجد فيها حماس، والموقع السياسي في الإقليم لمصر وتأثيره على أي حراك سياسي تنوي السلطة التحرك في اتجاهه خلال المرحلة المقبلة.

وهذا ما أكد عليه الدبلوماسي المصري حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق بقوله إن مصر حين تسعى لتنفيذ المصالحة الفلسطينية فإنها تعيش دورها الحقيقي اتجاه القضية الفلسطينية، حيث لا يمكن لأي طرف آخر أن يضغط على طرفي الانقسام حماس وفتح سوى مصر، فهي التي بيديها مفاتيح عدة ملفات تهم الطرفين.

وأوضح هريدي في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن من الواضح وجود قرار سياسي مصري يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني في أقرب وقت، وتقديم كل ما يلزم لتنفيذ المصالحة، وهذا ما يظهر من حجم الاهتمام بالملف الفلسطيني وخصوصا المصالحة في الوقت الراهن.

وبيّن أن مصر حينما تنوي إنجاز ملف تسخر كل الإمكانات المتوفرة لديها في سبيل تحقيق ذلك، مؤكدا أن ما لدى مصر من أوراق سياسية يمكنها من الضغط على كلا الطرفين للالتزام باتفاق تحقيق المصالحة، وهذا ما سيظهر خلال الأيام المقبلة، لأنها ترى في الانقسام الفلسطيني مضرة للأمن القومي المصري.

وفي نهاية المطاف، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بإظهار صدق النوايا لكل الأطراف المعنية بالمصالحة، ومدى قدرة مصر على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والبدء في مرحلة سياسية جديدة على صعيد القضية الفلسطينية، تكون مصر فيها البوابة الوحيدة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير