​مراقبون: ضغط مصري يعزز مؤشرات جدية المصالحة

​غزة-مها شهوان

على ما يبدو، فإن الأجواء الايجابية التي تتناقلها وسائل الاعلام من خلال تصريحات المسئولين في حركتي فتح وحماس لتحقيق المصالحة الفلسطينية، دفعت المواطنين للتطلع إلى ما سيقدمه الرئيس محمود عباس لقطاع غزة كمبادرة حسن نية بعد أحد عشر عاماً من الانقسام السياسي.

وبحسب ما أعلنه د. رامي الحمدالله رئيس حكومة الوفاق، فإنه سيأتي إلى قطاع غزة برفقة عدد من الوزراء استجابة لدعوة حركة حماس التي أعلنت سابقاً حل اللجنة الادارية التي شكلتها في قطاع غزة.

ويتطلع مواطنو غزة لمعالجة الكثير من الأزمات التي عانوا منها طويلاً، لاسيما، أزمة الكهرباء والمعابر التي ألقت بظلالها على نشاطهم الاقتصادي.

الضغط المصري

وفي هذا الشأن، يقول المحلل السياسي حسام الدجني: "إن تصريحات المسئولين تعزز من مؤشر التفاؤل، وتدل على أن قطار المصالحة انطلق (..) المواطن الغزي لم يعد ينتظر بل يريد شيئاً ملموساً وواقعياً سواء في رفع العقوبات وتقديم مرونة في مختلف الملفات كالموظفين".

ويرى الدجني أن الغزي يحتاج إلى قرارات واقعية، فهو لايزال يتطلع إلى انتهاء اجتماع الحكومة المزمع عقده الأسبوع المقبل، وما سيخرج عنه من نتائج حول "العقوبات" المفروضة عليه كالكهرباء.

ووفق رؤية هاني البسوس المحلل السياسي، فإن هناك مؤشرات ايجابية تدلل على نية حكومة التوافق لاستلام مهام عملها في قطاع غزة، وكذلك تحمل مسئولياتها، مشيرا إلى أن الاختبار الحقيقي سيكون عند الاستلام والتسليم والتطبيق العملي خلال الأسبوع المقبل والأيام اللاحقة لوصول الحكومة إلى قطاع غزة.

ويرى البسوس أن أحد أسباب نجاح المصالحة هذه المرة سيكون تطبيقها على مراحل، وليس دفعة واحدة، لافتا في ذات الوقت إلى وجود بعض العقبات والمعوقات خاصة في التفاصيل الأمنية وموظفي قطاع غزة.

وفي سؤال حول إمكانية تقديم سلطة رام الله لقطاع غزة بعض التسهيلات كبادرة حسن نية، يجيب الدجني: "الشعب ينتظر الغاء العقوبات التي اتخذت ضده، ويتطلع لوجود لجان من أجل انهاء ملف موظفي غزة والتراجع عن قانون التقاعد، وتحسن في جدول الكهرباء".

وهنا يشير البسوس إلى أن تخفيف العقوبات عن غزة، لن يكون إلا بعد أن تتمكن حكومة التوافق من القيام بعملها، موضحا أن ممارسة الحكومة عملها هو الاختبار الصعب الذي تتوقف عليه كل الخطوات اللاحقة.

أما فيما يختص بما سيقدمه الرئيس "عباس" كبادرة حسن نية، يقول البسوس "للرسالة":" الرئيس بين أمرين، الأول أن يخوض غمار المصالحة إلى النهاية ويتولى المسئولية في غزة، بينما الثاني أن يترك المجال لحركة حماس والنائب دحلان لتطبيق تفاهمات القاهرة".

ويتفق البسوس مع سابقه، وحسب متابعته للمشهد السياسي، فإن الذي يدفع للاعتقاد بأن هناك "نية" لدى الحكومة والرئيس عباس هذه المرة هو الضغط المصري بهذا الاتجاه، واعتبار مصر الضامنة للاتفاق، بالإضافة إلى تخوفات الرئيس عباس من توجه حماس نحو تطبيق التفاهمات مع دحلان.

ورغم تطلعات الغزيين كما ظهر عبر صفحات التواصل الاجتماعي باعتبار المصالحة طوق النجاة لهم في ظل إغلاق المعابر، صرح رئيس السلطة عباس الاثنين الماضي خلال اجتماعه مع أعضاء اللجنتين، المركزية لحركة "فتح" والتنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس الحكومة رامي الحمد الله، بأن الحكومة ستتجه إلى غزة، ولكنه ترك تحديد الخطوات اللاحقة إلى ما بعد ذلك، متجاهلًا المطالبات المتكررة من حماس والفصائل بضرورة رفع العقوبات عن غزة بسرعة.

وفي ذات السياق، أكد يحيى السنوار رئيس حركة حماس في غزة، أنهم سيقدمون التسهيلات كافة لإنجاح زيارة الحكومة في كل المستويات، وأن حركته بدأت خطوات فعلية في اتجاهات متعددة لضمان النجاح للزيارة، وتوفير الأمن اللازم للوزراء.

وشدد على أن قرار الحركة هو إنجاح الجهود المصرية، وإنهاء حالة الانقسام، وبذل كل ما يتطلبه الأمر لذلك.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير