هل تعانق حماس الدُب الروسي؟

وفد حركة حماس في روسيا
وفد حركة حماس في روسيا

الرسالة نت- محمد عطا الله

يبدو أن التسارع الكبير في المتغيرات الدولية يدفع جميع الأطراف إلى تقييم العلاقات فيما بينها وإعادة ترتيب الأوراق، وهو ما بدى واضحاً في المتغير الأخير الذي تمثل في الزيارة "المهمة" التي اختتمها وفد حركة حماس قبل أيام لروسيا.

وفي ظل هذه المتغيرات المتدافعة تجد حركة حماس نفسها أمام تحديات كبيرة تُلزمها السير الحذر لتفادي الأزمات ولعبة المحاور والنأي بنفسها عن التدخل في الصراعات الدائرة بين تلك الدول، خاصة مع تفاقمها.

ومن الجدير ذكره، أن علاقة حماس بموسكو ليست وليدة الزيارة الأخيرة، وإنما سبقها العديد من الزيارات واللقاءات مع القادة الروس تمثل أبرزها في دخول رئيس المكتب السياسي السابق للحركة خالد مشعل مبنى الكرملين (مبنى الحكومة الروسية) ليلتقي الرجل الأول في روسيا فلاديمير بوتين، بيد أن الزيارة الأخيرة تكتسب أهمية كبرى، كونها تأتي في سياق متغيرات كبيرة يشهدها الإقليم.

واختتم وفد لحركة "حماس" ترأسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق وبمشاركة أعضاء المكتب السياسي صالح العاروري وحسام بدران وسامي خاطر ومحمد صوالحة زيارته إلى العاصمة الروسية موسكو، واصفا إياها بـ"المثمرة" مساء الثلاثاء المنصرم.

لكن اللافت في الأمر هو التزاحم الروسي للعب دور سياسي في القضية الفلسطينية وتحديدا في الملف الأبرز -المصالحة الفلسطينية-، وهو ما بدى واضحا من تحركات موسكو خلال العام الأخير.

ففي منتصف يناير من العام الجاري، وصل وفد من الفصائل الفلسطينية موسكو تلبية لدعوة روسية، للمشاركة في حوار وطني رعته الأخيرة آنذاك حول المصالحة الفلسطينية.

ولا يمكن فصل التواصل الروسي مع حماس بمعزل عن الدور الروسي في المنطقة، كونه فاعل ومهم ومتحكم في تغيير اتجاهات دولية وخير دليل تعامله مع الملف السوري والليبي والمصري وغيره من الملفات المهمة على الساحة الدولية.

وبات من الواضح أن الروس أصبحوا مقتنعين أن ولوج الملف الفلسطيني لا يمكن له أن يتم بعيدا عن حركة حماس، على اعتبار أنها مكون مهم وتمثل شريحة كبيرة داخل النسيج الفلسطيني.

ويُقرأ من تعيين ممثل دائم لحماس في روسيا أن الأخيرة ترغب في تعميق العلاقة مع الحركة، ولا تريد الاكتفاء بالزيارات العابرة فقط، وهو ما يرجح أن تكون لموسكو أدوار في المرحلة المقبلة.

وعلى صعيد حركة حماس فإن من مصلحتها بناء علاقة قوية مع أطراف دولية مؤثرة كروسيا، كون أن هذا الأمر يُكسبها أحد اللاعبين الرئيسيين في الرباعية الدولية التي كانت سبباً في عزل الحركة.

وفي نهاية المطاف، فإن حماس تدرك أنه لا يمكن لها البقاء متفرجة أمام جملة المتغيرات الدولية وتريد الانخراط وتعزيز مكانتها، وهو ما دلل عليه حديث نائب رئيس الحركة موسى أبو مرزوق بأنه أطلع الجانب الروسي على التطورات والإجراءات التي اتخذتها الحركة من أجل المصالحة الوطنية، ولمس تأييداً وحماسة للعب دور أنشط من جانب موسكو في الحوارات المقبلة.

وزاد أن حركته سعت إلى دور روسي فاعل في المستقبل باعتبار أن روسيا تتمايز بمواقفها عن الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى في أنها حافظت على علاقات جيدة مع كل الأطراف، ما يوفر لها إمكان التأثير بشكل إيجابي.

وأخيراً لا يمكن إنكار الازدواجية الأمريكية في التعامل مع الملفات والعلاقات الدولية، لا سيما بعد تولي المصارع دونالد ترامب رئاسة البيت الأبيض، الأمر قد يكون شكل دافعا للدب الروسي في القفز بعلاقته مع الآخرين ومحاولة ملء هذا الفراغ الذي أحدثته الأولى بتعاملها مع القضايا المختلفة.