عاشت أسواق قطاع غزة حالة غير مسبوقة من الكساد خلال الأشهر الماضية، وبالتحديد مع شروع رئيس السلطة محمود عباس بممارسة إجراءاته الظالمة على قطاع غزة، والتي ألحقت الضرر الأكبر بموظفيه بعد الخصومات والتقاعد الذي اجتز جزءًا كبيراً من رواتبهم ومستحقاتهم الشهرية.
الظروف الاقتصادية الصعبة التي أثقلت على الموظفين نتيجة هذه القرارات، لم ينحصر أذاها فقط عليهم، إذ انعكست بالسلب على التجار والبائعين، بعد انعدام القدرة الشرائية داخل السوق ما أدخلهم في متاهات صعبة أثقلت على أوضاعهم المعيشية بشكلٍ عام.
ومع الحديث عن اقتراب تحقيق المصالحة الفلسطينية، والوعود التي أطلقت بعد الجهود المبذولة في القاهرة برفع رئيس السلطة محمود عباس إجراءاته عن قطاع غزة، أعادت هذه الأخبار الأمل داخل الأسواق الغزية وأصحبت حديث البائعين الذين ينتظرون ببالغ الأمل عودة الأمور إلى سابقتها ليتجاوزوا المرحلة الصعبة التي عاشوها برفقة موظفي السلطة.
بائع الأدوات المنزلية محمد علاء قال للرسالة " منذ أن بدأت السلطة بفرض الخصومات على قطاع غزة، عشنا حالة غير مسبوقة من الكساد وشح المبيعات، ما أجبرنا على البيع بأسعار قريبة من أسعار التكلفة لترغيب الزبائن، ومع هذا فإن الحركة اليومية شبه معدومة".
وأضاف علاء " الحديث عن رفع العقوبات التي فرضتها السلطة مؤخراً، أعاد لنا الأمل بأن تعود مياه السوق إلى مجاريها، بحيث نأمل أن تتحسن كمية المبيعات بحال قررت رام الله صرف رواتب موظفيها بدون الخصومات الكبيرة التي جعلتهم يصرفون النظر عن شراء بضائعنا".
أما بائع الملابس إبراهيم عنان، فقد أكد أن الفترة الماضية كانت الأصعب في حياته التجارية التي بدأها منذ 15 عاما، بحيث عاش ظروفاً اقتصادية متردية بعد انخفاض كمية المبيعات بصورة غير مسبوقة ما جعله يفكر بالتوقف عن العمل بهذه التجارة.
وأرجع عنان أسباب انخفاض المبيعات داخل السوق لأزمة الرواتب التي افتعلتها سلطة رام الله مؤخراً، موضحاً أن قرب اجراء المصالحة الفلسطينية، جعله يعيش برفقة التجار حالة من الترقب أملاً بأن تتحسن المبيعات داخل السوق.
ويشكو التاجر في حديثه مع "الرسالة"، من تزامن (مواسم الأعياد والمدارس) التي ينتظروها طوال العام، مع أزمة الرواتب، ما جعلهم يخرجون من هذه المواسم بخسائر فادحة بدلاً من أن تدر عليهم أرباحاً كبيرة، أملاً أن تأتي المواسم القادمة بحيث تكون إجراءات عباس الظالمة قد انتهت، مع انتهاء الحصار "الإسرائيلي" على غزة.
بدوره، قال انس زكريا الذي يعمل موظفاً عسكرياً في سلطة رام الله، "إنه يقصد السوق ليشتري فقط الاحتياجات الأساسية والضرورية لأسرته المكونة من 5 أفراد، بعد أن اجتزت الخصومات الأخيرة ما يقرب من نصف راتبه الشهري".
وأوضح انه منذ أزمة الرواتب، توقف عن شراء معظم السلع الثانوية مثل الملابس والهدايا وحتى الفواكه، ليستطيع أن يوفر قوت أسرته ومصروف أبنائه الدراسي، ليتجاوز هذه الأزمة الخانقة وغير المسبوقة منذ أن التحق في صفوف السلطة عام 1998م.
وعن اتفاقية القاهرة الأخيرة، كشف الأربعيني، أنه على استعداد للعودة إلى العمل في جهاز الاستخبارات العسكرية بعد أن استنكف قرابة عشرة أعوام، مقابل أن ترفع يد الخصومات الثقيلة عن راتبه الشهري، لعله يستطيع أن يضمن مستقبلاً أفضلاً لأبنائه الذي يلتحقون جميعهم بمقاعد الدراسة.
وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أعلن خلال إبريل الماضي عن جملة من الإجراءات ضد قطاع غزة، بهدف إجبار حماس على الخضوع لشروطه التي تتنافى مع الثوابت الوطنية، وبدأها بإقدام حكومة "الوفاق الوطني" برئاسة رام الحمد الله، على خصم أكثر من 30% من رواتب موظفي السلطة في غزة، مبررة ذلك بأنه جاء بسبب الحصار المفروض عليها، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام، وفقاً لبيان حكومي آنذاك.