يساور القلق أهالي قطاع غزة من مماطلة حكومة الحمد الله في استلام مهامها في القطاع؛ استجابة لمبادرة حركة حماس بحلّ اللجنة الإدارية. وينتظر الفلسطينيون ترجمة عبارات الترحيب إلى إجراءات عملية، أقلّها التراجع عن الإجراءات الابتزازية التي اتخذها الرئيس محمود عباس مؤخراً.
نحو خمسة أيام انتظرها الفلسطينيون بفارغ الصبر إلى حين عودة الرئيس أبو مازن من نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة، والاجتماع باللجنة المركزية لحركة فتح من أجل بحث مبادرة حماس، التي أبدى ارتياحه لها. لكن الاجتماع الذي عقد في رام الله أمس الأول السبت، لم يكن بمستوى ما كان مؤملا منه، ولم يراع حالة التفاؤل الناشئة بإجراءات سريعة تنهي موتا بطيئا في غزة؛ أوجدته إجراءات أبو مازن.
اكتفت اللجنة المركزية لفتح في اجتماعها بدعوة الحكومة للذهاب إلى غزة "في خطوة أولى لتقييم الوضع قبل بدء عملية تمكين حقيقية"، لكنها لم توضح ما إذا كانت عملية التقييم تشمل التراجع عن "إجراءات الرئيس"، لتبقى المماطلة والتسويف هما الرد العملي الوحيد من قبل فتح وأبو مازن على مبادرة حماس حلّ الإدارية، وهو الأمر الأكثر خطورة من انتظار قدوم الحكومة وصولاً إلى التمكين، باعتبار أن ذلك يهدد بفراغ إداري في غزة!
فقد استغربت حركة حماس خلو بيان مركزية فتح من أي مواقف أو قرارات تتعلق بإجراءات أبو مازن ضد غزة، "التي من المفترض إلغاؤها بمجرد إعلان حماس من القاهرة خطواتها الوطنية والمسؤولة المتعلقة بمجريات المصالحة وإنهاء الانقسام".
الوضع الإداري القائم في غزة حاليا بعد حلّ اللجنة الإدارية هو عبارة عن وزارات وإدارات حكومية يديرها موظفون دون وزراء؛ مما يجعل من التأخير أمراً يهدد بتعطيل مصالح نحو مليوني مواطن فلسطيني في غزة والواقع الخدماتي لهم، لتصبح جهود المصالحة الأخيرة عبئا عليهم بدلا من أن تكون مخَلّصا لمعاناتهم.
يتساءل أسامة الفرّا، رئيس ساحة غزة في "تيار دحلان" بفتح: "إذا كان قدوم الحكومة إلى غزة يحتاج كل هذا الوقت، فكم تحتاج من وقت لتنجز المهام المناط بها تنفيذها؟!".
وينتهي الفرا، في حديثه مع "الرسالة"، إلى أن "أي تأخير لا يعطي جدّية حول رغبة السلطة في المصالحة".
تبرز في الأثناء تصريحات من وزراء ومسؤولين في رام الله تثير شكوكا حول جدّية السلطة في المصالحة، من خلال استباق قدوم الحكومة إلى غزة بطرح ملفات كان يُنظر إليها في اتفاقات سابقة على أنها يمكن أن تفجّر المصالحة، مثل ملف الموظفين، والملف الأمني؛ مما يدعو للتساؤل حول الهدف من استباق طرحها قبل استلام الحكومة مهامها في غزة، والبدء في فكفكة هذه الملفات!
هذا الأمر يدعونا أيضا للتساؤل عن الدور المصري من مسألة المماطلة الفتحاوية في الاقتراب من المصالحة بخطى سريعة لاعتبارات الحاجة الماسّة إلى إنهاء معاناة غزة، بمعزل عن الخصومة السياسية مع حركة حماس. فالقاهرة تعتبر راعية التفاهمات الأخيرة والوصية على تنفيذها، وهذه الرعاية توجب عليها التدخّل والضغط على الرئيس أبو مازن وفتح للإسراع في خطوات التنفيذ، وحثهم على التراجع فورا عن الإجراءات الابتزازية ضد غزة؛ نزولا عند مسؤولياتها ودورها في الملف الفلسطيني، وتقديرا في الوقت نفسه لاستجابة حماس لجهودها في ملف المصالحة.