يعمل الاحتلال في الشهور الأخيرة على تحويل الإدارة المدنية التابعة للجيش إلى جهاز مدني أكثر من كونها وحدة عسكرية، عبر زيادة أعداد موظفيها؛ وذلك خشية اندلاع اضطرابات أمنية "بسبب نقص توفير الاحتياجات المعيشية للفلسطينيين"، إلى جانب غياب أي أفق للتسوية.
وبحسب مصادر عبرية فإن هذا التوجّه تجلى في خطة أعدها الجنرالان "أحيفات بن حور" رئيس الإدارة المدنية بالضفة، "ويوآف مردخاي" منسق أعمال الحكومة بالأراضي المحتلة.
وستطرح الخطة على مدير عام وزارة "الحرب" الجنرال أودي آدم، وسبق أن عرضت على الوزير أفيغدور ليبرمان ونائبه الحاخام إيلي بن دهان، ويتطلب إقرارها موافقة الحكومة، ورصد ميزانية لتنفيذها.
ويرى محللون فلسطينيون أن الاحتلال يسعى من توسيع مجال عمل مكاتب الإدارة المدنية في الضفة، إلى سحب البساط من تحت أقدام السلطة الفلسطينية، وملء أي فراغ قد يحدث في حال حلّها أو انهيارها.
حكم عسكري مبطن
عبد الهادي حنتش المختص في شؤون الاستيطان بالضفة، قال إن الادارة المدنية حكم عسكري بطريقة مبطنة، وإن الاحتلال يحاول إعادة خدماته بعد تقليصها عن الفلسطينيين.
وأضاف حنتش لـ "الرسالة" أن الاحتلال سيوظف 400 مستوطن بما يخدم تكريس الخدمات للمستوطنين، حيث إن الخطة الجديدة تهدف إلى تقسيم توزيع الخدمات بين الفلسطينيين والمستوطنين، وزيادتها للأخيرين.
وذكر أنه منذ اتفاق أوسلو قلّص الاحتلال خدماته في مشاريع المياه والطرق، مشيراً الى أن ذلك كان يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على الرحيل، وإتاحة الفرصة للمستوطنين.
وبيّن أن الاحتلال منح المستوطنين في الخليل بلدية مستقلة بهم، وأعطاهم بلدية "كريات أربع" بهدف ضم البؤر الاستيطانية الموجودة في المدينة؛ لتكون تابعة إلى بلدية موحدة، لافتا إلى أن الاحتلال يسعى إلى تطبيق قانونه كاملا على الخليل، وأنه لن ينسحب في ظل أي عملية تسوية.
وأكد حنتش أن الاحتلال لم يعد يهتم لتقسيم المناطق (أ، ب، ج) بموجب اتفاقية اوسلو، حيث عمل على تهويد المناطق الفلسطينية بشكل تدريجي وكامل.
وتابع: "عام 2015 صادرت قوات الاحتلال 16800دونم من المنطقتين أ وب، وهناك بعض الاراضي الخاصة بالفلسطينيين تم الاستيلاء عليها ونصب أبراج عسكرية عليها.
ممارسة الابتزاز
وفي السياق، قال المحلل السياسي عادل سمارة، إن الاحتلال قلّص مسؤوليات السلطة وأعاد الإدارة المدنية لممارسة مزيد من الابتزاز ضد الفلسطينيين.
وأكد أن إعادة تفعيل الادارة المدنية تعني أن الاحتلال لن يعطي الفلسطينيين دولة، ولن يتخلى عن الضفة الغربية، منوها بأن الهدف من هذه الافعال شطب الكيانية السياسية على الاراضي الفلسطينية، بعد أن نقل الفلسطينيين من مرحلة التسوية الي مرحلة التصفية.
وأضاف: "اعادة تنشيط الادارة يعني أن تبدأ السلطة مفاوضاتها مع الاحتلال من الصفر، والاحتلال في أفعاله يتحدث بشكل مباشر أنه لا يوجد حلّ للدولتين"، مستدركا: "الأصل أن السلطة أنهت ما يسمى بالإدارة المدنية من سنة انعقاد أوسلو".
يذكر أن الإدارة المدنية تواجه صعوبات شديدة لتزويد الفلسطينيين والمستوطنين بالخدمات المطلوبة لهما بسبب النقص الكبير في كادرها البشري، مما أعاق توفير احتياجاتهم الأساسية مثل التزود بالمياه وعدم استكمال مشاريع البنية التحتية، والبطء بتعبيد شبكة الشوارع اللازمة لمواجهة أزمات السير في الضفة، والمشاكل البيئية التي تشهدها بسبب عدم معالجة النفايات والصرف الصحي.
وقبل اتفاق أوسلو، عمل في دوائر الإدارة المدنية ومؤسساتها 450 موظفا، وبعدها انخفض العدد إلى مئتي موظف فقط، بسبب تزايد التقديرات بانسحاب الاحتلال من الضفة.
وتقضي الخطة الجديدة اليوم بإعادة عدد الموظفين إلى سابقه؛ لخدمة ما يقارب 450 ألف مستوطن؛ ليمرر الاحتلال مخططاته التي ستمنع التفكير بإقامة دولة فلسطينية.