يبدو أن إجراءات الرئيس محمود عباس ضد سكان قطاع غزة أضرت به أكثر مما ألحقته من أذى بخصمه السياسي ممثلاً بحركة حماس التي عززت إجراءاته لإخضاعها فرص زعيمها للوصول إلى كرسي الرئاسة حال أجريت الانتخابات مقابل تراجع عباس.
وقد تحملت حركة حماس بقيادة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وحرصت على مواجهة إجراءات عباس بحنكة سياسية عالية، تكللت مؤخراً بزيارة وفد ضم أبرز قيادتها إلى القاهرة، طالبتهم خلالها بإعادة اللحمة الوطنية وتجاوز عقبة الانقسام، بالرغم من الخصومة العالية التي أظهرتها السلطة بقيادة عباس تجاههم.
وحسب نتائج استطلاع حديث، فإن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية سيهزم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في أي انتخابات وطنية فلسطينية مُقبلة.
وأوضح المسح الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أن 41.7 في المئة من المشاركين سيصوتون لصالح عباس، الذي يرأس السلطة المعترف بها دوليا في الضفة المحتلة، في حين سيختار هنية 49.8 في المئة.
وقال خليل الشقاقي، الذي يرأس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله، بتصريح لوكالة الأنباء الألمانية، "إن أساليب عباس في الضغط على حماس أدت إلى تراجع شعبيته وسط سكان غزة".
وأضاف أن غزة تتحرك بعيدا أساسا عن فتح وعباس، وإذا لم يتراجع عباس عن الإجراءات التي اتخذها في الشهور الستة الماضية، فسيتكبد مزيدا من الخسائر". وشمل الاستطلاع 1270 شخصا في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.
ويؤكد رمضان أبو محسن المحلل السياسي على ما أورده استطلاع المركز الفلسطيني، إذ شهدت شعبية رئيس السلطة محمود عباس تراجعاً ملحوظاً في قطاع غزة، بعدما أضرت إجراءاته بكافة شراح المجتمع من موظفين وتجار ومرضى، وأحدثت أزمات ثقيلة كان ضحيتها المواطن.
وقال أبو رمضان في حديثه مع "الرسالة": "في الآونة الأخيرة قوبلت إجراءات عباس بارتفاع شعبية إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بعد الأداء المتمثل بالاستجابة إلى المطالب المصرية والفلسطينية بحل اللجنة الإدارية، وبالتالي أظهر حرصه الشديد على إتمام المصالحة، ورمى الكرة بملعب الرئيس عباس".
وأوضح أن المواطنين ينتظرون أن يقابل عباس ما أقدم عليه هنية من تنازلات، برفع كافة الإجراءات التي أضرت بقطاع غزة، إذ يصب عامل الوقت بمصلحة رئيس المكتب السياسي لحماس على المستوى الشعبي.
ولا تمثل إجراءات عباس الأخيرة العامل الوحيد في تراجع شعبيته، إذ يبين أبو رمضان أن برنامجه السياسي القائم على المفاوضات التي أضرت بالقضية الفلسطينية والمستمر منذ 24 عاما، واستمرار تنازله عن الثوابت الوطنية، أسهمت بشكل كبير بفقدان الثقة به في الشارع الفلسطيني، ما سيجعل فوزه في أي انتخابات قادمة شبه مستحيل.
وفي المقابل، يزيد ثبات حماس على الثوابت الوطنية وتمسكها الشديد ببرنامج المقاومة، من ثقة الشارع الفلسطيني بنهجها وقدرتها على التعامل مع المتغيرات المحيطة بالقضية الفلسطينية، وخلق حول قيادتها تكاتفاً شبيعاً، قد يفضي بصعود رئيس مكتبها السياسي إلى سدة الرئاسة في حال قرر خوض أي انتخابات مقبلة.
وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن صفقة تبادل أسرى بين حركة حماس، والاحتلال "الإسرائيلي"، يرى أبو رمضان أنها في حال تمت قبل أي عملية انتخابات فإن ذلك سيصب في صالح الحركة على المستوى الوطني والشعبي، مع زيادة فقدان الثقة بالسلطة وبرنامجها السياسي القائم على المفاوضات.