قائمة الموقع

حماس والقاهرة.. انتقال تدريجي إلى علاقة استراتيجية

2017-09-21T13:55:35+03:00
صورة لوفد حماس في القاهرة
غزة-محمود فودة

كان واضحاً حديث إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حين وصف شكل العلاقة الجديدة بين حركته والقاهرة بـ"الاستراتيجية" إثر مكوثه برفقة عشرة من أعضاء المكتب السياسي في القاهرة مدة فاقت الأسبوع.

ومن دلائل حديث هنية عن استراتيجية العلاقة، أن القاهرة ذاتها -التي من أزقة قضائها وإعلامها وصفت حماس بالإرهاب- استضافت أول اجتماع للمكتب السياسي الذي تم انتخابه قبل عدة أشهر، ليجتمع قادة الأقاليم في الحركة، في ظل تصعب انعقاده في عواصم جرت العادة أن تستضيف لقاءاته.

ولم يفتر هنية الذي ظهر بجواره رئيس الحركة بغزة يحيى السنوار ونائبه خليل الحية فور عودتهم عبر معبر رفح من زيارة القاهرة، عن التأكيد على "دفء العلاقة والزيارة" الأخيرة، وما لمسته الحركة من جدية وتوجه في القرار المصري نحو نقل العلاقة مع حماس من دائرة الملف الأمني، إلى العلاقة الإستراتيجية وما يترتب على ذلك من نتائج إيجابية لصالح الطرفين.

وبالعودة إلى نص الحديث، قال هنية إن زيارة وفد حماس إلى مصر "موفقة ومهمة وذات نتائج كبيرة"، مشيرًا إلى أنه "لم يكن غريبا أن تكون أول زيارة لقيادة حماس المنتخبة إلى مصر كونها الدولة العربية الكبيرة الوازنة ذات الثقل العربي والإقليمي والارتباط التاريخي بقضيتنا وشعبنا".

وأكد هنية على حرص حماس على تقوية وتنمية العلاقة مع مصر في كل المجالات، مشيرًا إلى أن الزيارة وضعت أسسا استراتيجية للعلاقات الثنائية مع مصر، وكما أعرب عن الشكر والتقدير للحفاوة والدفء من الأشقاء في مصر خاصة وزير المخابرات المصرية العامة خالد فوزي والقيادة المصرية.

وبدت مظاهر التحول في العلاقة من الزيارة الأخيرة، من حيث ثقل الوفد المشارك، وكثافة اللقاءات التي وصفها رئيس حماس بـ"الماراثونية"، والمشاركة الدائمة من قبل وزير المخابرات خالد فوزي والذي شكر هنية بالاسم أكثر من مرة، عدا عن طول مدة المكوث في مصر.

ولعل الظروف الإقليمية كانت الدافع الأبرز لكلا الطرفين، عدا عن تبادل المصالح بحكم الجغرافيا التي تربط غزة بالمنطقة المصرية الملتهبة وهي سيناء، لتحسين العلاقة، ونقلها من مربع الملف الأمني إلى العلاقة الإستراتيجية، وما يتبع ذلك من انعكاسات سياسية وأمنية واقتصادية أيضًا.

وفي التعليق على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي عاصم شاور إن خطاب حماس بخصوص مصر يؤكد على أنها متجهة فعليًا إلى تعزيز العلاقة الجديدة مع القاهرة، بعد إنهاء الخلافات السابقة التي أدت إلى تأزيم العلاقة منذ عام 2013.

وأضاف في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن مصلحة الطرفين تقتضي التقارب الحقيقي وليس الشكلي، متوقعًا أن تشهد العلاقة المزيد من التحسن في الفترة المقبلة، لطالما بقيت الظروف التي أوجدت هذا التغير في طبيعة العلاقة والتعامل المصري مع حماس.

وأشار إلى أن التوجه المصري الجديد لا ينحصر في طبيعة العلاقة مع حماس، بل هو جزء من المشهد العربي العام الذي تحاول مصر تصدره في الوقت الحالي، وارتباطه المباشر في علاقة مصر مع الاحتلال الإسرائيلي، وما يتبع ذلك من انعكاسات على صعيد إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي.

التطورات الإقليمية

أما المحلل السياسي حسام الدجني فقد أكد أنه من المبكر الحديث عن علاقة إستراتيجية في الوقت الراهن لطالما أن التواصل بين الطرفين لم ينتقل من أروقة المخابرات إلى مباني الخارجية والرئاسة المصرية، مشيرًا في الوقت نفسه أن العلاقة بين حماس والمخابرات باتت في وضع متقدم لم تصل إليه منذ سنوات.

وأوضح الدجني في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن التطور في العلاقة لم يأتِ من باب التكتيك المصري كما جرت العادة بل هو قرار مصري نابع من الإحساس بدور حماس السياسي وأهميته في الخارطة الفلسطينية، خصوصًا في ظل التطورات الإقليمية الحاصلة في الفترة الأخيرة.

وفي نهاية المطاف، من الواضح أن حركة حماس ربحت هذه الجولة السياسية، بكسب الموقف المصري، بعد أن أبدت مرونةً عالية في ملف المصالحة الفلسطينية، مما يعزز التقارب بين الطرفين.

اخبار ذات صلة