تصريحات العجرمي.. رصاصة نحو بيت كل أسير

وزير الأسرى السابق أشرف العجرمي
وزير الأسرى السابق أشرف العجرمي

​الضفة الغربية-مراسلتنا

في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الأسرى ويلات السجون والبعد عن الأهل، عدا عن معاناة مئات المرضى والنساء والأطفال منهم، يخرج وزير الأسرى السابق أشرف العجرمي بتصريح أصاب بيوت هؤلاء برصاصة تهدد مصدر عيش عائلاتهم ودخلهم الوحيد الذي يعتمدون عليه.

خلال مشاركته بمؤتمر تطبيعي عقد في القدس المحتلة بمناسبة مرور 24 عاماً على اتفاق “أوسلو” بمشاركة ضباط متقاعدين في جيش الاحتلال، قال العجرمي: "عندما كنت وزيرا لشؤون الأسرى لم أكن ألتزم بقانون رواتب الأسرى ومنفذي العمليات، لأن ذلك يشجع على العنف وهو مالم أرغب به".

وأضاف: "دفع الرواتب للأسرى الفلسطينيين من قبل الحكومة الفلسطينية هي ميراث من منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها في الخارج، وبالتالي لم يكن بمقدوري منع هذا بشكل كبير".

ولاقت تصريحات الوزير السابق استنكاراً واسعاً من أهالي الأسرى وفصائل فلسطينية، معتبرين تلك التصريحات خارجة عن السياق، ومطالبين بمحاسبة العجرمي عليها.

زوجة القيادي القسامي الأسير في سجون الاحتلال عباس السيد، أشارت إلى أن العديد من التصريحات لوّحت مؤخراً بقطع رواتب الأسرى في سجون الاحتلال، وتم تنفيذ بعضها".

وقالت في حديثها لـ"الرسالة نت": "إجراءات السلطة بدأت منذ أن تم تقليص وزارة الأسرى لتصبح هيئة، وللأسف لم تواجه هذه الخطوة برفض شعبي رغم خطورتها، وآخر هذه الإجراءات الحديث عن وقف مخصصات نادي الأسير".

ووصفت أم عبد الله السيد أن ما يحدث "حربا ممنهجة ضد الأسرى وأهاليهم".

وتابعت: "كثير من الأسرى كانوا هم المعيلين الوحيدين لعائلاتهم قبل اعتقالهم، وأعرف عائلات كثيرة تعتمد فقط على هذا الراتب، والآن يأتي هؤلاء المسؤولين بالحديث عن رواتب الأسرى والتلويح بقطعها".

وبيّنت أن تلك التصريحات تنعكس سلباً على العائلات نفسياً واقتصادياً واجتماعياً، متسائلة: "من سيقف إلى جانبهم بعد قطع مصدر دخلهم الوحيد؟".

ومضت قائلة: "في حال قطع الرواتب سننشئ جيلاً وعائلات تكون عالة على المجتمع، بعض الأُسر تكون الزوجة لوحدها مع أطفالها في ظل اعتقال زوجها، وستضطر للخروج من المنزل والبحث عن عمل لتحافظ على بيتها وأطفالها، (...) النتائج السلبية لهذا القرار كبيرة وكارثية".

وعدا عن المصروف اليومي لعائلة الأسير، تقوم عائلات الأسرى بإدخال مبالغ مالية تتراوح بين 800-1000 شيكل مع كل زيارة، ما يرهق العديد من العائلات ذات الدخل المحدود، بعدم قدرتها على إدخال الأموال لأبنائهم في حال قطعت رواتبهم.

وقالت زوجة الأسير السيّد: "الأسير يجب أن يكرّم وهو من ضحى لأجل وطنه وشعبه، ويجب أن تحمي السلطة عائلته وتوفر لأطفاله حياة كريمة وليس العكس".

من ناحيته، أشار النائب عن حركة حماس فتحي القرعاوي إلى أن الوزير السابق أشرف العجرمي، لطالما كان ضد الأسرى وضد الشعب الفلسطيني وكان يتحدث بلسان غير لسان الشعب الفلسطيني.

وأضاف القرعاوي في تصريح لـ "الرسالة نت": "العجرمي كان مؤذياً بتصرفاته وتصريحاته، وكانت الحكومة التي تم تشكيلها بتلك الفترة، في ظل انقسام شديد".

ووصف القرعاوي تصريحات العجرمي بأنها "خارجة عن السياق وعن الصف الفلسطيني، خاصة وأن الأسرى يتعرضون لمؤامرة كبرى في ظل العدوان الصهيوني، وعلى الرغم من ذلك هو لا يتحدث بكلمة واحدة تجبر بخاطر هؤلاء الأسرى، بل يتحدث عن قطع رواتبهم".

وقال: "هذا كلام مرفوض، ويجب أن يعلي الأسرى والفلسطينيون جميعهم صوتهم استنكاراً لما تحدث به هذا المسئول".

ولفت إلى أن "وقف الرواتب مطلب إسرائيلي، ضمن المطالب التي لا تنتهي، وكلما تم تنفيذ أحدها سيكون هناك مطلب أكبر وأكثر".

وبيّن أن السلطة تدرك أكثر من غيرها أن وقف رواتب الأسرى سينعكس سلباً على السلطة نفسها، وعلى سمعتها، وخاصة أن أهالي وعائلات الأسرى في الميادين يشكون همهم، حسب قوله.

وأضاف: "نأمل ألا تصل الأمور لحد قطع الرواتب، وأن تنظر السلطة بعين الوعي والوقوف لجانب الشعب الفلسطيني في مأساته".

وتابع: "موقف العجرمي شاذ، ويتماهى تماما مع المواقف الصهيونية والأمريكية وبعض الدول الأوروبية المعادية لشعبنا، وتريد كل شيء من شعبنا دون أن تقدم له شيئاً".

بدوره، أشار القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، إلى أن اللقاء التطبيعي الذي حضره العجرمي، يتزامن مع لقاءات أخرى تطبيعية في عدة مناطق بالضفة.

وقال عدنان في حديثه لـ"الرسالة نت": "هذا أمر خطير جداً، ويدلل على أن السلطة لا تملك زمام الأمور حتى مع العلاقة مع المحتل، فرغم حديثها عن وقف التنسيق الأمني، إلا أن هناك جهات فلسطينية بالميدان تتعامل مع الاحتلال بشكل مباشر".

ووصف عدنان تصريحات العجرمي بأنها "مؤلمة لكل بيت أسير، ولكل بيت شهيد ومقاوم".

وأضاف: "رواتب الأسرى والشهداء واجب فلسطيني مقدس، والمساس به هو بمنزلة انتحار، وإطلاق رصاصة على أنفسنا، وما تقدمه السلطة أو الفصائل للأسرى وعائلاتهم هو أقل الواجب وليس منة من أحد، فهم من فدوا فلسطين بسنوات أعمارهم، والرواتب هي شيء لا يذكر أمام العذابات التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال". 

وفي السياق، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالتعامل مع العجرمي وفقاً لتلك التصريحات ومحاسبته عليها.

وقالت الجبهة في بيان لها، اليوم السبت: "تصريحات العجرمي تضعه في دائرة المسؤولية التي تبرر الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا وأسرانا".

وأضاف البيان: "التصريحات ليست غريبة على رجل يُمثّل نهجاً امتهن التنازلات والتحريض على المقاومة، وأحد النماذج التي أنتجتها أوسلو ومدرسة دايتون، وأحد رموز ومروجي التطبيع مع الاحتلال، ومن أولئك الموقعين على وثيقة جنيف والتي تتنازل عن حقوق شعبنا وعلى رأسها حق العودة".

واعتبرت الجبهة أن هذه التصريحات واللقاءات التطبيعية والهجوم على المقاومة "إرضاءً للكيان الصهيوني، ولم تكن لتتم لولا رعاية وتشجيع قيادة السلطة، مؤكدة أنها ستطرح هذا الموضوع في الهيئات الفلسطينية لخطورته على مشروعنا الوطني".

وأوضحت أن "العجرمي وغيره من رموز التطبيع يعرفون جيداً أن التحريض على الأسرى ووصفهم بالإرهاب هو محاولة تجميل وجه الاحتلال القبيح، وهو تشجيع له على مواصلة إرهابه وجرائمه بحق الأسرى".