4 ملفات على طاولة الرئيس عباس

غزة-أحمد الكومي

ينظر رئيس السلطة محمود عباس هذه الأيام في أربعة ملفات سياسية ترسم صورة المشهد الفلسطيني القادم، في ظل ثبات الحالة على صعيد التسوية السياسية برعاية الإدارة الأمريكية الجديدة، أو العلاقة مع حركة حماس في غزة والحديث عن  مبادرات لإنهاء الخلاف.

يتقدّم هذه الملف، الدعوة إلى انعقاد المجلس الوطني -برلمان منظمة التحرير-في محاولة من أبو مازن لتأمين هروب جماعي من أزماته السياسية. فقد طالب أثناء اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، منتصف أغسطس الماضي، بعقد المجلس "بأسرع وقت"، متجاهلا معارضة الفصائل الفلسطينية لانعقاده بموجب ما يريده الرئيس وللأهداف التي يتطلّع لها.

الفصائل كانت متيقّظة لما وراء الدعوة إلى انعقاد الوطني في هذا الوقت بعيدا عن التوافق، حين اعتبرت أن إصرار أبو مازن على عقد المجلس بهيئته القديمة انقلابا على اتفاقيات المصالحة؛ وتراجعا عن توصيات بيروت للتحضير لجلسة توافقية. كما حذّرت من أن يكون هدف الجلسة القادمة تمرير تنازلات تنسجم مع الرؤية الأمريكية للتسوية.

نتيجة هذا الرفض، سيكون أبو مازن مخيّرا بين الذهاب إلى تنفيذ توصيات اللجنة التحضيرية بتشكيل مجلس وطني جديد وفق اتفاقات المصالحة، أو التوافق مقابل صفقة سياسية مع الفصائل خارج إطار المنظمة، أو تأجيل عقد المجلس، بمعنى استمرار تعطيله، والإبقاء على حالة التفرّد، وهو الخيار الأقرب إلى التنفيذ على ضوء المهلة 4 شهور التي طلبها جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ترامب من عباس؛ من أجل طرح خطة سياسية منظّمة لتحريك "عملية السلام".

أما الملف الثاني على طاولة أبو مازن، فيتعلّق بالتعاطي مع المبادرة الأمريكية الجديدة للتسوية السياسية بين السلطة و(إسرائيل)، في ظل فشل الجهود السابقة في تقريب وجهات النظر، والتفاهم على نقاط مشتركة، إلى درجة أن الكاتب والدبلوماسي الإسرائيلي زلمان شوفال قال في مقال له بصحيفة معاريف، إن الرئيس ترمب بات يعلم بأن التوصل لصفقة شاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمر ليس في متناول اليد، مما يعني أنه بدأ يعتاد على واقع ومجريات هذا النزاع!

وهو الأمر الذي يفسّر تلويح قيادة السلطة بتفعيل الخطوات الدبلوماسية رداً على الفشل الكبير للتسوية، ورسالة اعتراض على إشارات الرفض الإسرائيلي التي بدت في تصاعد الاستيطان بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة.

والملف الثالث، هو مصير الإجراءات التصعيدية مع قطاع غزة، في ظل إشاعات مصدرها السلطة الفلسطينية يتم ترويجها حول خطة للاستمرار في التصعيد مع حماس بغزة، والحديث عن عدم إحراز أي تقدم في المبادرة التركية للمصالحة، التي قيل إن أبو مازن هو الذي أشار على الرئيس التركي أردوغان لتوظيف تأثيره على حماس، والتدخّل لإنهاء الانقسام.

ولا يوجد مؤشرات على إمكانية تراجع عباس عن خطواته ضد غزة، رغم الضغوط الإقليمية والدولية التي تمارس عليه من أجل ذلك، إلا أن المؤكد أن أبو مازن سيضطر إلى المناورة والخداع؛ للتحلل من هذه الضغوط، وهذا ما بدا في دعوته مؤخرا موظفي قطاعي الصحة والتعليم الذين أحيلوا إلى التقاعد، للعودة إلى العمل براتب تقاعدي!

أما الملف الرابع، فيتصل بواقع الحريات بالضفة المحتلة في ظل استمرار حملات الاعتقال والاستدعاء والتوقيف التي تمارسها أجهزة أمن السلطة على خلفية الرأي والتعبير؛ تنفيذا لقانون الجرائم الإلكترونية الذي لقي كثيرا من الانتقاد في الوسط الصحفي الفلسطيني تحديدا، باعتبار أنه غدا ذراعا للسلطة في مواجهة الإعلام، وضعها في مواجهة مع المؤسسات الحقوقية والدولية التي أجمعت على أن هناك تراجعا مخيفا في حرية التعبير في فلسطين!

إن أفضل وصف للمشهد الفلسطيني القائم ما قاله حسام زكي الأمين العام المساعد لشؤون مكتب الأمين العام بالجامعة العربية بأن "القضية الفلسطينية بها تعقيدات كثيرة". وما من شك بأن مصدر هذه التعقيدات هو تفرّد الرئيس عباس بالقرار الفلسطيني، والصمت الوطني على تقادم شرعيته.