أشرقت شمس الوئام المجتمعي في فضاءات غزة على أعتاب عيد الأضحى المبارك، لتعزّز روابط السلم الأهلي وتعمل على طيّ صفحة مرحلة الخلاف الداخلي.
ومع انطلاق مركب المصالحة المجتمعية التي بدأ الاعداد للجانها الشهر المنصرم، بدأت المرحلة الأولى منها بالتنفيذ اليوم الأربعاء، في مرحلة تأذن بفتح مستقبل مشرق لابناء القطاع وتعزز من حالة التوائم و التعايش السلمي، رغم محاولة السلطة الفلسطينية في رام الله افشال هذه التجربة الوليدة واعادتها لمربع الدماء من جديد.
المرحلة الأولى بدأت بتعويض عشرة من عوائل ضحايا الانقسام، في محافظات رفح وخانيونس وشمال غزة.
ويكشف أبو سليم أبو دقة عضو لجنة المصالحة المجتمعية لـ"الرسالة نت" أن هذه المرحلة هي البداية لمراحل أخرى ستعقبها بعد عيد الأضحى مباشرة، وتقضي بتسليم ديات لضحايا الانقسام.
وأوضح أبو دقة ان المرحلة الثانية ستشمل بقية المحافظات في القطاع، مشيرا الى انه جرى التواصل مع عشرات العائلات لطي صفحة الماضي الأليم، وستثمر هذه الزيارات قريبا.
وذكر أنه جرى الاتفاق مع كثير من العوائل، ونجحت اللجنة في تجاوز العقبات والعراقيل التي حاولت سلطة رام الله فيها كبح جماح المصالحة المجتمعية.
وكان رئيس اللجنة خضر حبيب قد أكدّ بداية تشكيلها وجود اطراف تحاول عرقلة أداء هذه اللجنة التي انسحبت منها لاحقا الجبهة الشعبية، بذريعة عدم تعزيز الانقسام.
وأكدّ أبو دقة ان اللجنة ستشرع بعد العيد بتسليم الديات لعوائل أخرى، حيث جرى رصد نصف مليون دولار شهريا بتمويل اماراتي لانهاء هذا الملف.
ولفت الى انه تم الاتفاق على اليات لتعويض كل الضحايا، وسيتم تشكيل لجان لحصر الاضرار التي لحقت بالمواطنين خلال هذه الفترة.
وبيّن أنه سيتم الافراج عن اشخاص والسماح بقدوم آخرين الى قطاع غزة، وهي ضمن المراحل القادمة في الملف.
وأِشار الى ان اللجنة وضعت خطة لانجاز الملف خلال عام تقريبًا، رغم المعيقات التي تضعها السلطة.
وعلمت "الرسالة نت" من مصادر خاصة بها أن السلطة الفلسطينية ضغطت على بعض هذه الأسر التي فقدت ابناءها وحذرتها من قطع رواتب ابناءها في حال قبلت بالديات.
وأفرجت الأجهزة الأمنية في غزة عن ثلاثة اشخاص كانوا معتقلين على خلفية احداث الانقسام.
وقد أكدّ النائب ماجد أبو شمالة رئيس مجلس أمناء لجنة "تكافل"، أنه جرى "الانتهاء من عدد من قضايا "الدم" التي تسبب بها الاقتتال الداخلي، وسيشهد اليوم الخميس الشروع في إجراءات عملية لبدء التئام الشرخ المجتمعي بشكل فعلي في قطاع غزة.
وأشار أبو شمالة إلى أن وفود كبيرة من المخاتير والوجهاء وقيادات الشعب الفلسطيني ونخبه المجتمعية ستتوجه لبيوت عدد من شهداء الاقتتال اليوم الخميس في كل من محافظة الشمال وخانيونس ورفح، وتم اختيار شهيد من فتح وآخر من حماس في كل محافظة لإطلاق عرس المصالحة.
وحظيت لجنة المصالحة على مباركة اغلبية وطنية تتمثل في مشاركة ثمانية فصائل من أصل 13 فصيلا، وتتشكل من (حماس وفتح والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية والقيادة العامة والصاعقة)، دون أن تعارضها الجبهة الشعبية التي طلبت وقتا لدراسة قرار انضمامها للجنة.