يلازم القلق أهالي آلاف الطلبة الذين توجهوا لمدراسهم صباح أمس الأربعاء في قطاع غزة بسبب التحديات السياسية والاقتصادية التي تلاحق مستقبلهم.
تلك التحديات تزيد الوضع الغزي سوءا خاصة وان التضييق بات يطال مستقبل أجيال كل ما يملكونه هو سلاح العلم:
- ولعل أبرز التحديات التي من الممكن أن تلاحق الطلبة هو التقاعد القسري للمعلمين، والذي سيؤثر على العملية التعليمة في المراحل كافة في ظل صعوبة إيجاد بدائل بذات الخبرات والمؤهلات العملية.
وتتوقع وزارة التربية والتعليم أن يشمل قرار التقاعد المبكر الذي أقره رئيس السلطة محمود عباس 4116 مدرسا و307 من مدراء المدارس في مختلف محافظات القطاع وحوالي 337 نائب مدير و177 مشرف تربوي بالإضافة إلى 135 مرشدا و145 سكرتيرا و201 آذن جميعهم تنطبق عليها شروط التقاعد المُقرة في القانون المستحدث من الرئيس.
في السياق أكد كمال أبو عون رئيس قطاع التعليم والثقافة بغزة، أن قرار التقاعد المُبكر سيُلقي بتداعياته السلبية والخطيرة على قطاع التعليم في غزة، وأضاف في حديثه للرسالة أن مصير قرابة 26 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية مُهدد بالضياع وفقًا لقرار التقاعد المزمع تنفيذه خلال الأشهر القادمة.
وحول خطط الوزارة لمواجهة قرار التقاعد المبكر للمعلمين والموظفين، بيّن أبو عون أن الوزارة عملت على رفد الميدان التربوي بطاقات جديدة، فقد سعت وزارة التربية والتعليم إلى توسيع الاحتياجات المتوقعة للعام الجديد من الكوادر البشرية.
وبين أن الوزارة أجرت مقابلات لأكثر من 4000 خريج من خريجي التربية من مختلف التخصصات، وذلك بعد اجتيازهم لامتحانات التوظيف، كما أن الوزارة أجرت امتحان مدير مدرسة لما يقارب 2400 معلم.
التهديد بالتقاعد تزيد احتمالاته في ظل التهديد اليومي على لسان أكثر من مسؤول في السلطة والتي كانت آخرها ما أفاد به مسؤول رفيع المستوى في السلطة لصحيفة "إسرائيل" هيوم العبرية أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعتزم مواصلة "العقوبات" ضد غزة.
وذكرت الصحيفة نقلا عن المسؤول في مكتب عباس قوله إن الرئيس يعتزم رفع سقف حالات تقاعد الموظفين إلى 30 ألف موظف وذلك بدعوى مكافحة حماس وإعادة السيطرة على قطاع غزة
- أما التحدي الثاني الذي يواجه طلبة المدارس فيتمثل بالأزمة المالية التي تعاني منها وكالة الغوث والتي القت بظلالها على المدارس وأدت لاكتظاظ الطلبة داخل الغرف الصفية، بالإضافة لشكوى أهالي الطلاب من وضع أبنائهم في صفوف هي عبارة عن "بركسات".
وفي السياق أكد الدكتور فريد أبو عاذرة، مسؤول التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، الأونروا في تصريحات صحفية بأن عدد الطلبة بمدارس الوكالة لهذا العام يزيد عن 271 ألف طالب وطالبة، أي بزيادة قدرها 10 الاف، بينهم 34140 طالبا في المرحلة الأولى، موزعين على 276 مدرسة في قطاع غزة، بينها 9 مدارس جديدة تم افتتاحها هذا العام، كما أن هناك مدرسة أخرى وعيادة للوكالة سيتم بناؤها في منطقة الصبرة بمدينة غزة.
وحول التكدس في صفوف الدراسة، والتشكيلات المدرسية، قال أبو عاذرة: "إن هناك معايير وتعليمات تصدرها الوكالة ووزارة التربية والتعليم، منها أنه في أي صف معين في اي مدرسة ينقسم الصف الى اثنين إذا كان العدد يزيد عن 51 طالباً، موضحاً أنه في هذا العام هناك 6774 شعبة، منها شعبة واحدة سيكون عددها 50 طالباً، ولن يكون هناك تغيير في متوسط عدد الطلاب مقارنة في الأعوام السابقة".
وتابع: "كل يوم يزداد عدد الطلبة، وهذا العام عاد عدد كبير منهم من مدارس خاصة وغيرها بسبب أزمة الرواتب، وتم تسجيلهم بمدارس الوكالة، وقد نضطر لفتح شعب أو مدارس جديدة، هذا ما سيفرضه الواقع، لكن هناك حالة من الضبابية تسود الوضع الموجود، وأن الأمور ستتضح أكثر في بداية شهر اكتوبر المقبل".
_ وفي تحدٍ ثالث خطير يقف المنهاج الفلسطيني أمام مفترق طرق في ظل الحالة الراهنة وبعد التغيرات التي جرت على مناهج الصفوف الدنيا دون الحديث عن رجع صدى حتى اللحظة، فيما تتحدث الوزارة عن تغيرات ستطال باقي الصفوف.
التغيير الذي طال أيضا ضرب للهوية الفلسطينية هو الأشد خطورة حيث جرى الحديث أن "وحدة تطوير المناهج" في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في كل من غزة والضفة قد عقدت اجتماعًا لورشة عمل في أكتوبر من العام الماضي، يظهر عدداً من التعديلات المقترحة.
ويظهر في محضر الاجتماع الذي حصلت عليه دائرة شئون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية حماس من مصدر خاص، بأن "الأونروا" مطالبة بتصدير منهج محايد، فبعد مراجعة للنصوص تم تحديد حوالي 55 موضوعًا يتعلق بالحيادية، والعدوانية، والجنس، في 65 صفحة، وهو ما يشكل 3,3% من الصفحات كلها، شملت هذه المواضيع أمثلة كالخرائط التاريخية لفلسطين والتي لا تستخدم في سياق تاريخي، وكذلك استخدام الأسماء التاريخية للمدن الفلسطينية، في سياق غير تاريخي، كما تم استخدام صور متعلقة بالاحتلال وجدار الفصل العنصري، والمساجين السياسيين والدبابات وهدم البيوت.
- أما التحدي الرابع فهو الوضع الاقتصادي التردي لسكان القطاع والذي زادت إجراءات رئيس السلطة بتقليص الرواب من صعوبته، الأمر الذي حرم عددا كبيرا من الطلاب من امتلاك القرطاسية والاحتياجات الأساسية لبدء العام الدراسي.
وتعاني السوق المحلية من ركود اشتكى منه الكثير من أصحاب المحال التجارية.
وأمام التحديات السابقة فإن العلم السلاح الأقوى الذي حارب به الفلسطيني منذ نكبته لعقود من بتنا نخسره، فهل من مدرك؟