يهل العام الدراسي الجديد على أهالي قطاع غزة في ظل ظروف اقتصادية متردية جراء تشديد الحصار "الإسرائيلي" بمساندة رئيس السلطة محمود عباس، ليدخلوا وسط دوامة الأعباء المالية التي تثقل كاهلهم من أجل توفير المستلزمات الدراسية الضرورية.
ولا تعتبر الظروف الاقتصادية البائسة العقبة الوحيدة أمام الطلاب في قطاع غزة، إذ يعيش القطاع عدداً من الأزمات الإنسانية التي تنذر بعام دراسي بائس رغم أن التعلق بإمكانية تخفيف الحصار من البوابة المصرية يترك شعاعاً من الأمل لإنقاذ الموسم الدراسي المقبل.
ويبدأ دوام الهيئات التدريسية والإدارية يوم السبت 19/8/2017، بينما يبدأ دوام الطلبة يوم الأربعاء 23/8/2017.
ومع شروع رئيس السلطة محمود عباس بفرض إجراءاته الانتقامية على قطاع غزة، وافتعال أزمات جديدة، نال القطاع التعليمي نصيبه من هذه الإجراءات، وبات يهدد العام الدراسي ثلاث أزمات أساسية، قد تمثل حجر العثرة في طريق سيره.
أزمة الكهرباء
تعتبر أزمة الكهرباء القديمة المتجددة، أولى الأزمات التي تثقل على طلاب قطاع غزة، وتمثل أكبر العثرات أمام خوضهم السنة الدراسية بالشكل الذي يتمنونه، ووفق شهادات عدد من الطلاب خلال العام الدراسي الماضي، فإن استمرار انقطاع الكهرباء كان سبباً رئيسياً في تدني مستواهم الدراسي.
ومع اشتداد الأزمة تحرص روان جمال طالبة الثانوية العامة أن تدخل عامها الدراسي الجديد، في ظروف نفسية مناسبة، تعينها على تخطي المرحلة الأهم في حياتها الدراسية بنجاح وتفوق، إلا أن أزمة الكهرباء تمثل لها هاجساً يخيفها من تعثر وقت دراستها.
ولم تستسلم الطالبة لوحش الكهرباء، بعد أن قالت "للرسالة"، أنها قضت إجازتها وهي تدخر مصروفها الشخصي، لتشتري "بطارية وليدات" مناسبة، لتعوضها عن إنارة الكهرباء التي تحتاجها للدراسة، ورغم ذلك تتمنى أن يتحسن جدول التيار الكهربائي، مع بلوغ عامها الدراسي ذروته لتتمكن من إنجاز دراستها في ظروف مناسبة.
وبالرغم من أن أزمة الكهرباء أثقلت على كاهل طلبة الثانوية العامة خلال العام الماضي، إلا أن قطاع غزة استطاع أن يحجز مقعداً مميزاً، في قائمة أوائل الطلبة على مستوى فلسطين.
الظروف الاقتصادية
ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية على المواطنين في قطاع غزة، يقع على عاتق أرباب الأسر، توفير المستلزمات الدراسية المختلفة لأبنائهم الطلاب، من قرطاسية وزي مدرسي، ومواصلات، وحصص دراسية خاصة، ما يخلق عبئاً مالياً صعباً قد يعيق الطلاب عن الاستمرار في دراستهم بانتظام.
ولم تخف أم علي الأسود، التي التقيناها في سوق مخيم جباليا، أنها حتى اللحظة لم تستطع أن تشتري لأبنائها الزي المدرسي والقرطاسية، بعد أن قضم رئيس السلطة محمود عباس ما يزيد عن نصف راتب زوجها.
وبحالة من الاحباط قالت المعيلة لخمسة أبناء "للرسالة"، أنها تحتاج لما يزيد عن 1000 شيكل، ليدخل أبناؤها عامهم الدراسي، بكامل احتياجهم، إلا انها لا تملك نصف المبلغ المطلوب، ما قد يضطرها لجعل صغارها يقصدون مدارسهم بملابس العام الماضي التي باتت مهترئة بعد استخدامها فترة طويلة.
وطالبت أم علي رئيس السلطة محمود عباس بأن يوقف إجراءاته الظالمة على موظفي قطاع غزة، التي ألقت بظلها على أطفالها الأبرياء-حسب وصفها-.
وينطبق حال السيدة الأسود على معظم موظفي قطاع غزة، الذين وقعوا ضحية إجراءات عباس الظالمة.
التقاعد القسري
وفي خضم حملة التقاعد التي يستهدف بها رئيس السلطة محمود عباس موظفيه في قطاع غزة، أشارت بعض التقارير إلى أن سلك التعليم قد يناله نصيب الأسد من التقاعد القسري.
وكان كمال أبو عون رئيس قطاع التعليم والثقافة في قطاع غزة، أكد بأن 5419 معلما وموظفا في سلك التربية والتعليم بمحافظات قطاع غزة، قد يطالهم قرار التقاعد القسري الظالم.
وحذر من شروع رئيس السلطة محمود عباس بتنفيذ التقاعد على أرض الواقع، بحيث أن المعلمين والموظفين الذين قد يحالون للتقاعد القسري، يقدمون خدماتهم التعليمية لنحو 260 ألف طالب وطالبة من جميع المراحل التعليمية.
وأوضح أبو عون أن قرار التقاعد سيؤثر بشكل خطير على تطبيق ومتابعة نظام الثانوية العامة الجديد وتطبيق المناهج الجديدة للصفوف من الأول للرابع، والصفوف من الخامس حتى الحادي عشر إضافة إلى زيادة نسبة التسرب الطلابي وضعف الخدمات الإرشادية والدعم النفسي والاجتماعي وبرامج نشر الوعي والتثقيف الصحي لدى أولياء الأمور والطلبة.
وبحسب رئيس قطاع التعليم والثقافة فإن التقاعد سيعرقل برامج التعليم الجامع ودمج ذوي الاعاقات المختلفة حيث بلغ عدد الطلاب المدمجين في العام الأخير 2724 طالباً وطالبة، وهناك إمكانية لتوقف البرامج الخاصة بغرف المصادر وعددها 21 غرفة وهي غرف تقدم الخدمة لعدد كبير من ذوي صعوبات التعلم والذين يبلغ عددهم 1858 طالباً وطالبة.
وأشار أبو عون إلى أن التقاعد سيؤثر سلباً على دور الوزارة في تعليم الطلبة المكفوفين والصم في المدرستين الوحيدتين اللتين تتبعان الوزارة وهما مدرسة مصطفى صادق الرافعي للصم ومدرسة نور الأمل للمكفوفين، وسيضعف التقاعد برامج التعليم المهني والتقني في مدارس الوزارة الثلاث وهي دير البلح الصناعية وعبد المعطي الريس الثانوية للبنات وهاني نعيم الزراعية.