قائمة الموقع

​لقاء (عبد الله -عباس).. تنسيق المضطرّين !

2017-08-08T05:46:43+03:00
​الرسالة نت-محمد بلّور

يبدو أن الإحراج السياسي والشعبي فقط هو من حرّك الملك الأردني عبد الله ليمتطي طائرته على غير توقع لمقابلة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس في مدينة رام الله أمس الاثنين، وذلك للتباحث في مجمل التطورات في القدس وعمان.

وتأتي الزيارة على وقع انتصار المقدسيين الذين أجبروا سلطات الاحتلال على التراجع عن إجراءاتها التعسفية في محيط المسجد الأقصى المبارك، وكذلك على وقع غضب الشارع الأردني لسماح السلطات الأردنية بمغادرة رجل أمن السفارة الإسرائيلية في الأردن رغم تورطه بقتل مواطنين أردنيين.

يشار إلى أن الأردن تحتل مكانة مهمة في المشهد السياسي الفلسطيني كونها صاحبة أطول حدود من دول الجوار، ولها اتفاقيات متعددة مع (إسرائيل) أهمها اتفاقية (وادي عربة)، ولها وصاية على المقدسات في القدس، وتجمع الأردن وفلسطين تداخلات اقتصادية وسياسية واجتماعية.

لقاء المفلسين

ويؤكد د. محمود العجرمي المحلل السياسي، على أن (عمّان ورام الله وتل أبيب) في مأزق بعد صمود أهل القدس وتضحية الشعب الفلسطيني الذي أجبر الاحتلال على التراجع دون شروط وإزالة إجراءاته التعسفيّة من محيط المسجد الأقصى.

ويضيف:" الآن يحاولون امتصاص ردود أفعال الناس خاصّة بعد حادث عودة رجل أمن السفارة من عمّان لإسرائيل دون محاسبته على جريمة القتل التي ارتكبها، وهو ما انعكس في الأردن على المستوى الحزبي والقبلي".

وكان (نتنياهو) قد استقبل رجل أمن سفارته في عمّان استقبال الأبطال، وكشفت مخابرة مسرّبة بين (نتنياهو) وسفيرته عبر هاتفه يقول فيها الأول (عملنا على أن تعود وتعود بسرعة ..).

ولم تهدأ الخواطر ولا التربة السياسية في الأردن وترجّل (88) عضواً برلمانياً للتوقيع على عريضة تطالب بإغلاق سفارة (إسرائيل) إضافة لمواقف شعبية وحزبية بدت غاضبة مما جرى.

ويرى د. جمال عمرو الخبير في شئون القدس والاستيطان إن لقاء الملك عبد الله بعباس لقاء أزمة كبيرة لأن العرب وضعوا آمالهم أيام رئاسة (باراك أوباما) رئيس أمريكا الأسبق على مبادرة السلام العربية المقترحة عام (2002).

ويتابع: "واصلوا طرح المبادرة العربية والحديث عن حل الدولتين واتفاقية أوسلو ووادي عربة ونحن كفلسطينيين نتساوى مع الأردن في الاتفاقيات مع إسرائيل، وهناك مصالح متداخلة من حيث السكان والوصاية على الأقصى وليس في مصلحة الأردن انهيار حل الدولتين".

وغابت السلطة الفلسطينية كصاحبة دور قوي في قضية الأقصى حتى خرج عباس ملوّحاً بوقف الاتصالات مع الاحتلال في خطوة فسرها المراقبون بأنها محاولة لحفظ ماء وجهه في حين تواصل التنسيق الأمني وازدادت الاعتقالات في القدس.

ويؤكد الخبير عمرو أن الرئيس عبّاس الآن أيضاً في أزمة لأنه مضطر للانصياع لقرارات (إسرائيل)، بل هو مهدد الآن بموازنة (380) مليون $ لأجهزته الأمنية التي أشارت الاحصاءات أن منتسبيها (80%) ضباط و(20%) جنود.

قبيل النهاية

ويشكك د. عبد الستار قاسم المحلل السياسي في امتلاك الأردن والسلطة الفلسطينية الإرادة السياسية لاتخاذ مواقف تجاه ملف الأقصى وأزمة السفارة "لأنهما لا يملكان أي قرار". ويتابع: "لقاء تبادلي يشرح فيه الملك لعباس ما جرى ويستمع منه ولا أعتقد أن هناك حرجًا لأنهم مسلمون كل أمورهم لإسرائيل وأنظمتنا العربية عموماً لا تقرر القرار بل يأتي من واشنطن وتل أبيب فهما من يقرر مستقبل العرب"، وفق قوله.

ويقول المحلل العجرمي إن الأردن وعباس يشعران بحالة من الفشل، وأن هناك حالياً تنسيقًا عاليًا مع الاحتلال ظهر من خلال اعتقال (100) من المرابطين وعدد من الحراس بل وارتفاع وتيرة المعتقلين في الضفة والقدس وإعادة اعتقال الأسرى"، وفق قوله.

أما الخبير د. عمرو فيرى أن اللقاء لن ينتهي سوى بحالة تشاور من وصفهم ب"المفلسين" بعد أن أكد (ترامب) الرئيس الأمريكي أنه أدار ظهره بالكامل للعرب، وأظهر اتفاق كامل مع الاحتلال، وهو ما يضع الملك وعباس أمام سؤال ( ما هو الحل ؟؟) .

ولعل حالة الإهانة التي شعر بها الأردنيون ونوبة العجز الطويلة لدى عبّاس تجلب للذهن مقولة (شارون) رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إن عبد الله آخر ملوك الأردن في حين بدأ عباس يفقد دوره السياسي ويذوب تدريجياً بعد معاداة شعبه.

اخبار ذات صلة