تسوية متوقفة

ابتعاد عربي ورفض للمصالحة.. عباس يغلق الأبواب على نفسه

كاريكاتير خاص بالرسالة
كاريكاتير خاص بالرسالة

غزة-أحمد الكومي

اختار رئيس السلطة محمود عباس في خطابه الأخير أمس الأول السبت، أن يغلق الأبواب على نفسه، برفضه فرصة كانت مواتية للوصول إلى نقاط تفاهم مع حركة حماس في غزة، تحت ضغط الأحداث الأخيرة لمدينة القدس التي وفّرت المناخ السياسي الداعم ظهور مبادرات لتوحيد المواقف، واستثمار الحالة في الشروع جدّيا بإنهاء الانقسام.

أبو مازن أعلن بكل جرأة رفضه مبادرات الصلح مع حماس، وتمسّكه بحلّ اللجنة الإدارية في غزة مطلبا لتراجعه عن خطواته القاسية ضد القطاع، ورفع من وتيرة التهديد، بإعلانه أنه سيوقف الأموال تدريجيا عن غزة، وقوله، دون حرج، إنه رفض تدخل جهات دولية، في مقدمتها واشنطن، لوقف هذه الإجراءات!

ونتيجة الخطاب "العصبي" لأبو مازن، لم يكن مفاجئا ما نشرته صحيفة الحياة اللندنية أمس الأحد، بأن الرئيس عباس أفشل مبادرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنهاء الانقسام، تتضمن ستة بنود، كانت حماس قد وافقت عليها من دون تحفّظ.

الأجواء السياسية بعد الخطاب الأخير لعباس لم تكن كما قبله، فما فعله أبو مازن أنه لم يُحسن استثمار المتغيرات الأخيرة، التي رفعت القيمة السياسية للمصالحة، وأثبتت فشل الرهان على غيرها، وهذه المتغيرات، هي:

1- تجميد الاتصالات بين السلطة والاحتلال نتيجة الأحداث الأخيرة في القدس، والحديث عن وقف التنسيق الأمني. وهي خطوة كانت بحاجة إلى استكمال، من خلال التوجه إلى الحاضنة الشعبية عبر بوابة المصالحة، ضمن مسعى تقوية الموقف الفلسطيني التفاوضي. في الوقت الذي أعلنت فيه صحيفة هآرتس العبرية قبل أسبوع، بأن (إسرائيل) شرعت في اتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة؛ بسبب قرار وقف التنسيق الأمني.

2- تصدّر القضايا الوطنية، المشهد الفلسطيني في الآونة الأخيرة، والحديث هنا عن ملف القدس والوضع القانوني لها، وتصاعد الغضب الشعبي دفاعا عنها، بشكل كان يسمح بتقارب وجهات النظر، وتوحيد المواقف انطلاقا من قاعدة الثوابت، التي على رأسها، القدس.

3- توقُّف عملية التسوية السياسية؛ نتيجة رفض أبو مازن لقاء المبعوث الأمريكي للسلام، جيسون غرينبلات في رام الله بعد أسبوع من أحداث القدس، والذي قدِم إلى الأراضي الفلسطينية في حينه ضمن محاولة تهدئة التوتر القائم. وهي حالة كانت تستدعي امتلاك السلطة أوراقا بديلة تحافظ بها على موازين التفاوض وشروطه، والإشارة هنا إلى ورقة المصالحة مع غزة.

4- ثبات مواقف الطرفين -أبو مازن وحماس-التي ظهرت في المبادرات والخطابات الأخيرة، فيما يتعلق بشكّل الحل. وهي مسألة تؤكد أن أحداً لا يمكن أن يُلغي الآخر، وأنها معركة ليس فيها منتصر؛ مما يوجب العودة إلى حوارات المصالحة، لتجنب ارتفاع تكاليف الخلاف في النواحي الاجتماعية بقطاع غزة، على الطرفين.

 كما يندرج ضمن ما سبق، انغماس الإقليم في مشاكله الداخلية أكثر من أي وقت مضى؛ بشكل يقلل من توقع وساطات خارجية للحلّ إضافة إلى ما سبق، أو أن يكون الانقسام الفلسطيني على أجندة الاهتمام العربي، مما يُبقى خيار الاعتماد على المبادرات الوطنية الداخلية، والاتفاقات والمواثيق التي جرى التوافق عليها.

والأهم من ذلك، تبقى مسألة توفّر الإرادة الوطنية للمصالحة، التي من دونها تعتبر كل المبادرات والحوارات تحصيل حاصل، وحرقا للوقت في غير صالح الشعب الفلسطيني. وبدا ما يدلل على ذلك، في الخطاب الأخير لأبو مازن الذي برفضه المصالحة واستثمار المتغيرات السابق ذكرها، يغلق على نفسه جميع الأبواب، على ضوء توقف جهود التسوية السياسية، والابتعاد العربي عنه؛ مما يطرح تساؤلا حول مساحة تحركاته القادمة؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير