"موسكو" مهمّة في حسابات حماس

خلال لقاء مشعل ولافروف(ارشيفية)
خلال لقاء مشعل ولافروف(ارشيفية)

الرسالة-محمد بلّور

تحاول حركة حماس الاستفادة من موقف روسيا السياسي خارج مربع الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل)، متطلعة لتعزيز علاقاتها مع موسكو التي فتحت أبوابها أكثر من مرّة أمام قادة الحركة عبر زيارات ولقاءات جمعتهم بمسئولين روس منذ الفوز في الانتخابات التشريعية عام (2006).

حماس التي حاولت ولا تزال صناعة ثقب في جدار عزلتها الدولية تجتهد للانفتاح على محيطها خاصّة أصحاب القوى المؤثرة غير المنحازين لـ (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل.

وقبل يومين صرّح (لوان جاغاريان) السفير الروسي في إيران خلال لقائه خالد القدومي ممثل حماس هناك قائلاً:" إن حركة حماس أحد الممثلين الرئيسين للشعب الفلسطيني، وهي حركة وطنية، وإن موسكو لا تعدها إرهابية"، مؤكدا دعم بلاده للشعب الفلسطيني والقضية باعتبارها قضية عادلة.

وتفاعلاً مع أهم التطورات الميدانية والسياسية بالنسبة لحماس، أبدت الخارجيّة الروسيّة في بيان صدر بتاريخ (18) مايو استحسانها لوثيقة حماس السياسيّة الجديدة واعتبرتها خطوة في الاتّجاه الصحيح كما رحّبت بانتخاب إسماعيل هنيّة رئيساً لمكتبها السياسيّ.

وكان هنية قد أجرى اتصالاً في (19) مايو مع (ميخائيل بوغدانوف) الممثل الخاص للرئيس الروسيّ في الشرق الأوسط تحدثا فيه عن إضراب الأسرى والمصالحة الوطنية والعلاقات الثنائيّة.

ويؤكد طلال عوكل المحلل السياسي أن الموقف الروسي بالنسبة لحماس والقضية الفلسطينية موقفاً عميقاً لا يندرج تحت إطار استثمار المناكفات السياسية مع أقطاب دولية أهمها الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى أن الموقف الروسي يؤكد عدم وجود إجماع دولي حول ما تحاول معظم الدول الأوروبية مع أمريكا تسويقه من أن حماس حركة إرهابية، مشدداً أن لروسيا رؤية بعيدة عن أمريكا وأوروبا تتعلق بمشروعية النضال الفلسطيني الملتزم بالشرعية الدولية.

ولا يبدو أن روسيا تتعامل مع حماس بردود أفعال، فهي من وقت طويل استقبلت قادة حماس وتحدثت مراراً في مسألة المصالحة في حين لاتزال حماس قريبة من مربع إيران وحزب الله الذي يعد قريباً من روسيا.

انطلاقاً من دورها في السياسة الدولية وعضويتها في مجلس الأمن وحضورها المؤثر يرى د. تيسير محيسن المحلل السياسي أن موقف روسيا بالنسبة لحماس مهم خاصّة بعد موقف المحكمة الأوروبية الذي أعاد وصف حماس بالإرهاب.

ويتابع:" أقر أن في موقفها نوعا من المعارضة للموقف الأمريكي والأوروبي وروسيا مهمة في الميزان الدولي العام"، مشيراً أن لروسيا موقفا مغايرا لجهود أمريكا وأوروبا في المؤسسات الدولية، وأولها مجلس الأمن والأمم المتحدة "إن قرروا وسم حماس بالإرهاب".

الجانب المهم فلسطينياً هو كيف تستثمر حماس كحركة تحرر وطني فلسطينية موقف روسيا، وكل من يحذو حذوها خاصّة أن العزلة الدولية والحصار يحدّان من مناورتها السياسية.

وكانت روسيا الدولة العظمى الوحيدة التي لم تناصب حماس العداء منذ فوزها في الإنتخابات التشريعيّة عام (2006) وقد زارها وفد قيادي من حماس في مارس من نفس العام برئاسة رئيس مكتبها السياسيّ السابق خالد مشعل، والذي التقى الرئيس الروسيّ السابق (ديمتري ميدفيدف) أيضاً بدمشق في مايو2010.

كما استقبل خالد مشعل وزير الخارجيّة الروسيّ (سيرغي لافروف) بقطر في أغسطس 2015 ووجّه الأخير دعوة إليه لزيارة موسكو ليلتقي بعدها في أغسطس 2016، (ميخائيل بوغدانوف) مشعل في الدوحة.

ويقول د. صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس: "إن موقف روسيا الإيجابي من حماس موقف قديم، وهي تتعامل مع حماس كحركة تحرر وطنية رغم وجودها في الرباعية الدولية".

ويضيف: "استقبلت روسيا حماس عدة مرات في موسكو وكذلك الفصائل الفلسطينية وعموماً لم تنقطع الاتصالات مع روسيا وسفرائها في بقية الدول، ونحن نرحب بموقفهم وندعو الدول الأوروبية أن تحذو حذوها".

يذكر أن وفد من "حماس" وصل إلى موسكو في 15 يناير الماضي لمناقشة الأوضاع الفلسطينيّة، والتقى (سيرغي لافروف).

احتلال روسيا موقع القطبية في السياسة الدولية بعد عودة المجد الروسي في عهد (بوتين) يشجع حماس لمواصلة نضالها الوطني في تحقيق أهدافها المشروعة.

ويمنح الموقف الروسي حماس مزيداً من التفاؤل كما يرى المحلل السياسي طلال عوكل لتواصل نضالها بالطريقة التي تراها هي، ويكون بذلك خطوة دخول روسيا على خط الهموم الفلسطينية في ظل انحياز أمريكا وأوروبا لجانب (إسرائيل).

ويرى د. تيسير محيسن أن الموقف الروسي من حماس يمنحها فرصة التأميل على إمكانية تفكيك العقد في الموقف الأوروبي، مشدداً في الوقت ذاته أن (إسرائيل) لن تتخلى عن الدور الأمريكي في الصراع ولن تفسح المجال لروسيا.

ورغم أن (إسرائيل) من المستبعد أن تقبل بدور روسي رئيسي في تفاصيل صراعها وملف التسوية، وقد أثبت ذلك رفضها المبادرة الفرنسية للسلام العام الماضي إلا أن الدور الروسي لا يمكن تجاهله بالكليّة خاصّة في ظل علاقته الوثيقة مع إيران وحلفائها.