أبرز نتائج انتصار المقدسيين في مواجهة الاحتلال

 نتائج لانتصار المقدسيين في مواجهة الاحتلال
نتائج لانتصار المقدسيين في مواجهة الاحتلال

الرسالة نت -شيماء مرزوق

الخميس 27/7/2017 سيُؤرخ هذا اليوم ضمن أبرز محطات الصراع الهامة على المسجد الأقصى في مدينة القدس، رغم أن المواجهة لم تنته والأيام القادمة قابلة للاشتعال.

بذل الاحتلال خلال السنوات الماضية جهود جبارة ووظف كل إمكانياته لتغيير الوضع القائم في القدس، واعتمد بالدرجة الأولى على ترويض العقلية المقدسية والعربية والإسلامية من خلال اقتحامات المستوطنين، وأعمال الحفريات ومنع دخول الفلسطينيين من عدة مناطق وفرض هيمنته وسيطرته على كل محيط الحرم والبلدة القديمة، خاصة أن التعاطي مع أحداث الأقصى اتخذ حالة من النمطية وباتت أخبار الاعتداءات والاقتحامات تقليدية لا يلتفت لها المواطن العربي ولا حتى الفلسطيني الغارق في أزماته.

بيئة مناسبة

وكانت المؤشرات مشجعة للاحتلال بأن البيئة مناسبة لخلق حالة جديدة وفرض سيطرة وأمر واقع يخدم أجندته، والواضح أنه كان يستعد لاتخاذ خطوات متقدمة توازي احتلاله للقدس عام 1967، وذلك بفرض إجراءات جديدة تضمن له السيطرة على الأرض والمصادقة على قوانين عديدة تمنع اعتماد القدس ضمن الدولة الفلسطينية في أي مفاوضات أو تسوية قادمة، خاصة في ظل الحديث علانية عن التطبيع بين دول عربية كبرى والاحتلال.

ومن المفارقة أن وصلت حالة الاستهانة بالمقدسات إلى أن يخرج قيادي في حركة تحرر مثل جبريل رجوب أمين سر حركة فتح في مقابلة صحيفة مع صحيفة إسرائيلية ويقول بملء فيه أن حائط البراق لليهود ولا حق للفلسطينيين والمسلمين فيه وذلك قبل أسابيع قليلة من حالة الثورة التي شهدناها في القدس.

ثم جاءت عملية الجبارين الثلاثة واعتبرها الاحتلال ذريعة مناسبة لأن يضرب ضربته، فطريقة تعاطي الاحتلال بعد العملية تؤكد وجود خطة درج جاهزة وإجراءات متفق عليها بانتظار التنفيذ وهذا ما يفسر اتخاذ قرار وضع البوابات الالكترونية والكاميرات بسرعة ودون أن تأخذ وقتها في النقاش والتداول بين المستويات الأمنية والسياسية لدى حكومة الاحتلال.

قرار منع الصلاة للمرة الأولى منذ احتلال القدس قبل خمسين عاماً شكل هزة قوية في وجدان المقدسيين وأصبح لديهم خشية كبيرة بأن يصبحوا مقدسيين بلا أقصى، وذلك بعدما تحدث الاحتلال بوضوح أن كل إجراءاته جرت بالتنسيق مع دول عربية وازنة في المنطقة، وبالتالي كان المفترض أن تسبب إحباطا لدى المقدسيين، لكنهم على عكس التوقعات تصدوا بقوة غير مسبوقة.

في البداية تعامل الاحتلال بعناد وصلف معتمداً على أن القدس وحدها وأهلها مكشوفو الظهر، لكن تسارع الأحداث وإصرار أهالي القدس شكلوا مشهدا فريدا قرأه الإسرائيليون جيداً، ولذا ظهرت حالة الجدل الكبيرة في الأوساط الأمنية والسياسية وتبادل الاتهامات بين الأطراف في حكومة الاحتلال التي كانت تخشى بقوة أيام الجمعة.

المختص في الشأن الإسرائيلي الأسير المحرر محمود مرداوي كتب حول أهمية يوم الجمعة قائلاً: إن الاحتلال بإمكانه أن يحشد كل قواته ومعداته وأن يتصدى للمقدسيين في جمعة واحدة لكن لا يمكنه أن يفعل ذات الشيء كل جمعة الأمر الذي سيشكل استنزافا لقواته.

" كل مقدسي دخل الحرم لا يحمل سوى سجادة صلاة وزجاجة مياه، أمام قوات بأعداد وعتاد يمكنها أن تحتل دول"، هكذا اختصرت مقدسية مشهد الصلاة يوم الجمعة الماضي في الأقصى، وهو أبلغ تعبير عن حالة الاستنزاف الأمنية التي عايشها الاحتلال أثناء الأحداث.

معطيات يمكن البناء عليها

الأحداث التي استمرت أسبوعين في محيط المسجد الأقصى انتهت بانتصار المقدسيين وكسر هيبة وسيطرة الاحتلال على عتبات الأقصى وساهمت في خلق حالة مقاومة جديدة لم تكن سابقاً وهو ما يمكن البناء عليه فلسطينياً من الناحيتين السياسية والميدانية:

- ظهرت أجسام بديلة للمرجعيات السياسية التقليدية مثل السلطة الفلسطينية والأردن وأصبحت المرجعية للمقدسيين.

- المقدسيون في كل مستوياتهم المختلفة بدوا وكأنهم اعادوا اكتشاف أنفسهم وأن لديهم قوة كامنة ومؤثرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى الذي يعتبر جزءا من تكوينهم ووجودهم، فلا مقدسي دون أقصى.

- تشكلت قيادة جديدة أفرزها الميدان عنوانها أن من يدعو للتصدي والتحدي والمجابهة هو القيادي الحقيقي وذلك شكل استبعادا واستثناء لكل القيادات السياسية والفصائلية التقليدية.

- تمكن المقدسيون من حشد زحف بشري كبير بمجهود ذاتي وبرغبة شخصية من كل مقدسي، وغالباً تحتاج الحشود التي أحاطت بالأقصى ورابطت في محيطه طوال أيام الأزمة إلى شهور من العمل التنظيمي في الوضع الطبيعي حتى تنجح الفصائل في إقناعها بالخروج والصمود طوال هذه الفترة.

- وجود القدس خارج سيطرة السلطة الفلسطينية وبعيداً عن سطوة التنسيق الأمني ساهم في نجاح هذا الحراك، فالمقدسي بقي بعيداً عن الترويض وخلق الفلسطيني الجديد، فهو يواجه قوة احتلال في حين يواجه أبناء الضفة سلطة التنسيق والاحتلال معاً، وهذا يثبت أنه متى ما سقط التنسيق الأمني ستثور الضفة على واقعها وتتصدى للاحتلال بقوة.

- خطاب رئيس السلطة أبو مازن الذي حاول من خلاله ركوب الموجة يعكس مخاوفه الكبيرة من خروج الأمور عن السيطرة، وبالتالي اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة تُسقط التنسيق الأمني وتسقط معه السلطة.

نتائج الانتصار

الانتصار في القدس ومشهد عشرات الآلاف من الفلسطينيين يدخلون الأقصى منتصرين مكبرين ستكون له ارتدادات هامة لن تقف عند حدود المشهد الفلسطيني وأبرزها:

- إعادة الاعتبار للفعل الشعبي الجماهيري وأن له دور وقدرة على التأثير لا تضاهيها أي قوة بل في حالة معينة يمكن أن تضاهي قوة المقاومة المسلحة، وهذا ما يثبت أن المقاومة في غزة كانت حكيمة حينما لم تتعامل بالمنطق العاطفي وتستجيب للدعوات التي كانت تحاول دفعها لحرب سواء بنية سيئة او حسنة.

- الحالة الرمزية التي حاربت من أجلها هذه الجماهير تؤكد أن الأقصى يبقى هو الصاعق والفتيل المفجر لأي انتفاضة وأن الاقتراب منه خط أحمر حقيقي، والمشهد الفلسطيني بانقسامه وضعفه وبتنسيقه الأمني توحد خلف القضية المركزية وتجاهل ولو مؤقتاً أزماته الداخلية.

- أخطر السيناريوهات التي طرحها الشاباك على حكومة الاحتلال والتي دفعتها للتراجع عن كل إجراءاتها وإعادة الوضع في الحرم لما كان عليه، هي دخول فتح على خط المقاومة وذلك لسبيين: الأول أنه سيعني فعلياً سقوط التنسيق الأمني لأن عناصر فتح أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة هم من يقود التنسيق وتوجه قسم منهم بسلاح السلطة نحو المقاومة قد يدفع لاقتتال داخل التنظيم، والثاني أن ذلك يعني توسيع دائرة الاشتباك لتشمل الكل الفلسطينيين.

- الحالة في القدس أحرجت جميع الدول العربية وأجبرتها على أن تتخذ مواقف جدية خشية تدهور الأوضاع، خاصة الأردن فقد كانت حادثة السفارة فارقة وشكلت صفعة قوية للنظام، ووضعته أمام خيارين إما السقوط بلا قاع أو اتخاذ مواقف جدية ترفع عنه الحرج.

- ارتدادات الحدث في الحرم القدسي طالت الإقليم الذي كان يتحضر للتطبيع والتماهي مع الاحتلال، لتشكل حالة ضغط على الأطراف التي تعمل على تصفية القضية الفلسطينية عبر ما بات يعرف بصفقة القرن.

- أحداث الأقصى أعادت الروح للميدان الذي كان عنوان الربيع العربي وذكر الشعوب بقوة الفعل الجماهيري.

- السلطة وفتح وأبو مازن تحديداً من أبرز الخاسرين ومحاولاتهم ركوب الموجة لم تفلح، في حين باقي الفصائل لم تخرج خاسرة ولا رابحة كون الحراك في القدس كان أسرع من جميع الأطراف لكنه يدعم في اتجاه مشروعها وامتداد لفكرها المقاوم بكل وسائله.

- في أي مواجهة قادمة سيكون المقدسيون أكثر قوة وحسم وثقة بأنفسهم وقدرتهم على التحدي والمقاومة، وسيبحثون عن مساحات أوسع للحريات لهم ومنع مظاهر خطيرة في الأقصى.

- أعادت للشعب الفلسطيني أجندته الحقيقية وهي القدس والمسجد الأقصى وليس الانقسام والحصار والكهرباء والخلافات حول الحكومة واللجنة الإدارية.وجاء في البيان أن جميع إجراءات الدول الأربع تجاه قطر تعد من أعمال السيادة وتتوافق مع القانون الدولي.

وأكد وزراء خارجية الدول الأربع ضرورة التزام الدوحة بستة مبادئ أعلنوا عنها سابقا في القاهرة، إضافة إلى مطالبهم الـ13 التي تشمل إغلاق قناة الجزيرة وتخفيض العلاقة مع إيران وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر.