يواصل الاحتلال (الإسرائيلي) مناوراته التي تهدف إلى احتواء الغضب المقدسي خشية انفجار الأوضاع من بين يديه، انتقادات عدة تعرض لها رئيس حكومة الاحتلال بسبب سياسته في التعامل مع الأزمة في ظل دعوات له باحتوائها خشيه من القادم.
إجراءات الاحتلال بإزالة البوابات لم تفلح في امتصاص انتفاضة القدس فكان قرار زرع الكاميرات وبالا عليه، وازدات معه المخاوف من الوصول إلى نقطة اللاعودة خصوصًا وأن مراقبين اعتبروا أن الجمعة القادمة ستكون حاسمة وقد تفجر الوضع برمته.
خشية من الانفجار
تقارير إعلامية نقلت أن قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي تسعى بقوة لإيجاد حل للأزمة المتفجرة في القدس المحتلة.
وبحسب صحيفة "هارتس العبرية " فإن جيش الاحتلال يسعى إلى إيجاد بدائل الترتيبات الأمنية قبل يوم الخميس المقبل.
وأفادت أن هناك مخاوف في الجيش من الوصول إلى نقطة اللاعودة لذلك يحاول بقوة إيجاد حل للأزمة.
وأشارت الصحيفة إلى قدرة الفلسطينيين في حشد الدعم الخارجي في رفضهم للإجراءات الإسرائيلية، الأمر الذي قد يولد انفجارا.
وأضافت الصحيفة "يجب على إسرائيل أن تجد حلا لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في موعد لا يتجاوز الخميس، لاستعادة الهدوء قبل صلاة الجمعة حتى لا يصبح لأسبوعين متتالين الأقصى بدون صلاة، ما يمكن أن يؤدي إلى نقطة اللاعودة في الصراع".
وفي السياق، قال عوض عبد الفتاح رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي في أراضي 48 إن أحداث القدس يجب أن تسجل الفخر بالوقفة الشعبية البطولية الموحدة في مواجهة خطوات الاحتلال الأخيرة وخاصة تركيب البوابات، معتبرًا أن النجاح في إسقاطها يعود للوقفة الجماعية للمقدسيين.
وبين أن إسقاط البوابات هو إسقاط لأحد أشكال السيطرة الاستعمارية الصهيونية على الأقصى، مشيرا إلى أن الإنجاز هو مقدمة لإنجازات وانتصارات أخرى في سبيل التحرير الكامل للأقصى.
وذكر عبد الفتاح أن طبيعة تصاعد الأوضاع في الأيام القادمة يتوقف على السلوك (الإسرائيلي) ومدى تراجعه عن الإجراءات، لافتًا إلى أن التراجع سيكون فرصة لتقليل الغضب الجمعة في مقابل إعادة ترتيب الصفوف ومواصلة النضال لأن المسألة لا تقتصر على بوابات.
وبحسب عبد الفتاح فإن إزالة البوابات هو شكل من أشكال التراجع وأن الكثير من الانتقادات وجهت لنتياهو لكونه تراجع وانكسر، عدا عن أنه أعاد القدس للاهتمام الدولي من جديد، معتبرًا أن ما يجري وضع بداية لمشروع انتفاضي قادم قد يتقدم ويتمدد.
وبين أن الأجهزة المختلفة غير متفقة من الأساس على نجاعة وجدوى البوابات، كما الأجهزة الأمنية تحذر نتياهو بشكل متواصل من الأن الوضع القائم يمثل أرضية لانتفاضة قد تعم القدس والضفة.
ويرى رئيس حزب التجمع أن الوقفة التي جرت في الأسبوعين الأخيرين خلقت مناخًا شعبيًا فلسطينيًا لتجديد الحركة النضالية والشعبية وهي بداية لإعادة بناء المجتمع المقدسي، وبناء المجتمع الفلسطيني ككل لمواجهة المشروع الاستعماري الاقتلاعي.
ذاهبون باتجاه التصعيد
صحيفة "معاريف" بدورها نقلت عن الجنرال إسحاق مردخاي وزير الدفاع الأسبق، قوله إن أزمة البوابات الإلكترونية في الأقصى كشفت أن نتنياهو لا يتمتع بالمسؤولية المطلوبة في هذا الحدث الخطير، لأنه منذ اللحظة الأولى لقراره وضع هذه البوابات حرم نفسه من أي هامش مناورة سياسية.
وأضاف أنه منذ البداية كان يجب منح الشرطة صلاحية اتخاذ القرار المناسب دون أن يضع نتنياهو نفسه في الصورة، فالأمر بات يتعلق بسيادة إسرائيل، وكان يجب عليه أن يدرك أن" إسرائيل" تمر بمرحلة أمنية حساسة، وهذا يتطلب منه العمل بكل مسؤولية وحذر، وعدم القيام بخطوات من شأنها زيادة الوضع تفجرا.
تفجر الأوضاع وارد في حال استمرت العنجهية (الإسرائيلية) بحسب المحامي المقدسي والمتابع لتطور الأوضاع في القدس خالد زبارقة والذي قال:" إن الجميع يجب أن يتجند للجم الاحتلال بشكل واضح لأن سياسات الاحتلال هي سبب التوتر الموجود، موضحًا أن الإجراءات زادت الاحتقان في نفوس المقدسين وهذا ينذر بتفجر الأوضاع على مستوى الشارع الفلسطيني ككل.
واعتبر أن هناك أصواتًا داخل الأوساط الرسمية في الاحتلال تدعو إلى تخفيف حدة التوتر والعودة عن الإجراءات التي فرضت مؤخرا لنزع فتيل أي تفجير.
في المقابل وكما يرى زبارقة أن هناك أصواتًا تتحدى إرادة الشعب الفلسطيني والأمة بفرض المزيد من الوقائع التهويدية حتى الآن، مشيرا إلى أنهم وبحسب المتابعة يلمسون ارتباكًا في قرارات رئيس الحكومة والوزراء المعنين، إلا أن الغلبة ما بين الرأيين للخطاب المتحدي لإرادة الفلسطيني.
ذات التوقعات نقلتها المرابطة المقدسية زينة عمرو والتي ذكرت أن الاحتلال بدأ خطوة ولن يتراجع إلا بالقوة، مشيرة إلى أن الاحتلال تعنت وصعد على الشجرة ووجد شريكًا عربيًا أنزله وتراجع خطوة إلا أنها لم تكن كافية لوأد الانتفاضة الحاصلة.
وتوقعت في حال استمرار الخبث (الإسرائيلي) جمعة غضب حقيقة أخطر بكثير من سابقاتها.
تسيبي ليفني وزيرة الخارجية السابقة قالت لصحيفة معاريف إن أداء نتنياهو في أزمة الأقصى دليل على أنه يخشى من المستوطنين.
وأضافت: "الوضع العام يشير إلى أننا مقبلون على اندلاع تدهور أمني صعب، وقد بتنا نعيشه بصورة عملية، ولو توفرت لدينا حكومة مسؤولة لكان بإمكانها اتخاذ قرارات حكيمة في مرحلة هي الأكثر حساسية من الناحية الأمنية، وفي المكان الأكثر خطورة في العالم".