خشية تدهور الأوضاع

5 أطراف رئيسة في محاولة احتواء حراك الأقصى

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

غزة- شيماء مرزوق

من استغلال الضعف العربي إلى الاستقواء بدول عربية وازنة.. مرحلة جديدة من التعامل الإسرائيلي في صراعه مع الفلسطينيين، فما كان يوصف تاريخياً بأن ضعف المحيط العربي سبب استفراد الاحتلال الإسرائيلي بهم بات من الماضي، ويدور الحديث اليوم صراحة عن دول عربية وإسلامية تدعم الاحتلال في قراراته واجراءاته ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ورغم المواقف الرسمية الخجولة اتجاه احداث الأقصى التي دخلت اسبوعها الثاني، إلا ان كل الاتصالات التي تجري بدأت مع تصاعد الهبة الجماهيرية في القدس والأراضي الفلسطينية عامة، ليس رفضاً لإجراءاته، وانما خشية تدهور الأوضاع واندلاع انتفاضة تنهي حالة الهدوء وتقلب الطاولة على الجميع في الوقت الذي يحاول المجتمع الدولي تمرير صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية.

وتاريخياً فإن كل موجات الانتفاضة والمواجهات مع الاحتلال كان يوازيها زيارات مكوكية ولقاءات خاصة من الإدارة الامريكية مع الاحتلال والأطراف العربية المعنية، كما جرى مع اندلاع انتفاضة القدس أواخر عام 2015، حيث عقد جون كيري وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت لقاء قمة إسرائيلي فلسطيني أمريكي في الأردن، في محاولة لتطويق انتفاضة القدس.

الهبة الشعبية التي تدور رحاها في القدس تحديداً يجري الان محاولات حثيثة لاحتوائها من عدة أطراف.

ويمكن الحديث عن خمسة أطراف رئيسة فاعلة في هذا الجانب:

أولاً: الإدارة الأمريكية: ويبدو أن العقلية الترمبية الجديدة التي تقود البيت الأبيض لا تعي بعد خطورة انزلاق الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وما زالت تتجاهل الأحداث، كما أن طاقم المستشارين "الصهاينة الامريكان" المحيط بترمب والذين يتبنوا بقوة المواقف الإسرائيلية لم يحاولوا ممارسة أي ضغط على (إسرائيل) ويتضح ذلك من تصريح جارد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأميركي الذي قال إن الولايات المتحدة لم تطلب من (إسرائيل) إزالة البوابات الالكترونية في الحرم القدسي، ما يعطي إشارة لمن يقود حكومة الاحتلال بإمكانية الاستمرار في إجراءاته الاستفزازية.

ثانياً: الأردن: وتمس أحداث الأقصى المملكة بشكل مباشر خاصة أنها صاحبة الوصاية الدينية على المقدسات في القدس وفقاً للاتفاقية التي وقعتها مع السلطة الفلسطينية عام 2013 والتي منحت بموجبها الوصاية على الأقصى ما يعني أن إجراءات الاحتلال تمثل مس سيادتها.

ويمكن القول إن الأردن وضعت في مأزق حرج نتيجة الأحداث المندلعة في القدس فهي تتحمل المسؤولية الأولى قبل السلطة الفلسطينية.

ووفق لصحيفة "(إسرائيل) اليوم" العبرية تم تشكيل لجنة اسرائيلية - أردنية مشتركة، تضم ممثلين عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، لمناقشة ترتيبات أمنية متفق عليها في الحرم الشريف.

وقالت الصحيفة إن كل الاتصالات المكثفة التي جرت خلال الأسبوع بين (إسرائيل) والأردن، بمشاركة أمريكا والسعودية ومصر، من وراء الكواليس، سببت خلافات بين الأردن والفلسطينيين في ضوء غضب الفلسطينيين لعدم اطلاعهم من قبل الأردن على اتصالاته مع (إسرائيل) في مسألة البوابات، بل وتعاون الأردن مع (إسرائيل) التي اشترطت عدم وجود ممثل للفلسطينيين في اللجنة في حال تشكيلها.

الحالة الراهنة تعيدنا إلى أزمة الكاميرات التي اندلعت بين الأردن والسلطة عقب موافقة الأولى على تركيب كاميرات إسرائيلية في محيط المسجد الأقصى في منتصف العام 2016، متجاهلة السلطة الفلسطينية التي أعلنت موقفها الرافض والغاضب من هذه الخطوة ما تسبب في توتر كبير في العلاقات بين الطرفين.

ثالثاً: السعودية وهي تمثل ثقلًا دينيًا مفترضًا إلى جانب الثقل السياسي والدور البارز لها بعد غياب الكبار في الدول العربية "مصر- العراق- سوريا" وباتت في المراحل الأخيرة من التطبيع مع الجانب الإسرائيلي.

وتاريخياً كانت السعودية تعمل وفق سياسة العمل خلف الكواليس وتجري مباحثات مع الطرف الأميركي تحديداً في احتواء أي أزمة نظراً لعدم وجود خطوط اتصال مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن المشهد اختلف تماماً في الحالة الراهنة وبدأت إرهاصات التطبيع تظهر من خلال التصريحات السعودية التي أبدت تفهمها لإجراءات الاحتلال وأن وضع البوابات الإلكترونية على بوابات المسجد الأقصى أمر اعتيادي لمواجهة "الإرهاب".

وتشير المعطيات السابقة على أن الموقف السعودي تحديداً يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسته ضد الفلسطينيين، والذي بات يفاخر بشركائه العرب ويستقوي بهم في صراعه مع الفلسطينيين.

رابعاً: مصر والتي باتت تدور في الفلك السعودي وتحولت من دولة محورية وكبرى إلى تابعة للدول الخليجية، ورغم أن أي حراك يدور فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لابد من إشراك مصر فيه إلا أن دورها بات فعلياً في ذيل الدول الفاعلة في القضية.

خامساً: تركيا: من جهة أطلقت العنان للجهد الشعبي والتحركات في الشارع إلا أن الموقف الرسمي بقي مقيدًا بالأزمات الداخلية والإقليمية، كما أنها لم تجد شريكًا عربيًا تستند إليه في دعم الطرف الفلسطيني كما اعتادت، وترى بأنها باتت وحيدة دون شريك عربي أو إسلامي تستند إليه في دعم القضية الفلسطينية.

ورغم اختلاف المواقف بين الأطراف العربية المذكورة إلا أن ما يجمعها هو أن شوارعها التي لطالما ضجت بالمتظاهرين الغاضبين والمناصرين للقضية الفلسطينية أصبحت خالية تماماً عدا تركيا.

ولا يختلف اثنان على أن الفلسطينيين تركوا مكشوفي الظهر في مقارعة المحتل، فالشعوب العربية التي كانت دائمًا تغضب وتحرج حكوماتها لاتخاذ مواقف حتى ولو كانت إعلامية باتت اليوم مقهورة إما من حروب ما بعد الربيع العربي أو من مع حكوماتها التي لم تعد تجد حرجًا في تأييد الاحتلال علانية.

الموقف الشعبي الراهن يؤكد على أن ضرب الحركات الإسلامية المعتدلة وتحديداً الإخوان المسلمين في المنطقة كان سببًا رئيسًا في تراجع الدور الشعبي، فهي كانت تعتمد على القاعدة الجماهيرية لها ولديها قدرة كبيرة على تحريك الشارع العربي.