في ظل الانتهاكات المتواصلة ضد الأقصى

العجز السياسي يحول دون استثمار قرارات "اليونسكو" المؤيدة للحق الفلسطيني

صورة توضيحية
صورة توضيحية

غزة-لميس الهمص

 

رغم المخاطر الجمة المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك في ظل توالي الانتهاكات الإسرائيلية بحقه، والتي تصاعدت حدتها منذ الأسبوع الماضي، إلا أن السلطة الفلسطينية فشلت في استثمار قرارات المنظمة الدولية "اليونسكو" الصادرة مؤخراً، والتي تصب في صالح فلسطينية مدينة القدس واعتبارها وقفاً إسلامياً.

الاحتلال وبسبب الضعف الفلسطيني ومن خلفه الإسلامي تجاهل تلك القرارات وأمعن في انتهاكاته ضد الأقصى دون حسيب أو رقيب يخشى عقابه.

ويجمع حقوقيون أن مؤسسات اليونسكو وحقوق الانسان تهتم بتوثيق الحقوق إلا أنها لا تملك القدرة ولا الصلاحية للتطبيق على الأرض، لذا فإن المطلوب بذل جهود سياسية تحول القرارات لفعل نافذ، إلا أن ما يجري في الأقصى يثبت أن السلطة الفلسطينية شبه غائبة عن الوضع القائم، حتى أن شعاراتها عن المقاومة الشعبية اختفت.

قصور سياسي

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، قد صوتت بالأغلبية على قرار اعتبار القدس مدينة محتلة، وأنه يجب سحبها من السيادة الصهيونية، كما تبنت المنظمة قرارا ينفي أي علاقة تاريخية بين اليهود والمسجد الأقصى المبارك وحائط البراق.

سمير زقوت مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق قال إن قرارات اليونسكو هامة وتعد توثيق للحق الفلسطيني إلا أنها تحتاج لجهد سياسي لتفعيلها، موضحا أن المؤسسات الدولية لا تملك أدوات للتنفيذ.

وبين أن القرارات تدعم الحق الفلسطيني وتثبت حقائق، إلا أن الأصل بالفعل السياسي الفلسطيني والعربي والإسلامي كونه هو من يستطيع تحويل القرار لفعل على الأرض خاصة وان تلك المنظمات تحارب من قبل الاحتلال بعد إصدارها للقرارات.

وأشار إلى أن فقدان الحاضنة العربية والإسلامية لقضية القدس والتشتت الفلسطيني يضيع كل جهود المؤسسات الأهلية والقرارات الدولية، منوها إلى غياب التهديد الحقيقي لمعاقبة الاحتلال على جرائمه.

وبحسب زقوت فإن قرارات كثيرة تعطينا قوة لكن نفتقد للحاضنة السياسية التي تستطيع أن تعطينا الحق وتدفع باتجاه تفعيل القرارات، خاصة أن ممثلي الدول في مجلس حقوق الانسان الأمم المتحدة هم منفذي لسياسة بلدانهم.

ويقول زقوت: قضيتنا أساسها سياسي حتى في بعدها الإنساني، ولا يوجد ضغط يمارس دوليا ولا يوجد رؤية وطنية لتوظيف الحق المثبت على أرض الواقع، فالأمر يتطلب تحويل وزارة الخارجية لخلية نحل.

الاحتلال يستفرد بالمدينة

الخبير في شؤون القدس الدكتور جمال عمرو اعتبر أن قرارات اليونسكو أكدت على الحق الفلسطيني، مبيناً أن العرب لديهم عبقرية في إضاعة الفرص، وعدم استثمارها، وهو ما يتأكد من خلال إضاعة العشرات من القرارات السابقة دون الاستفادة منها.

ويبين أن الاحتلال بإجراءاته الحالية يرد على قرارات اليونسكو والصمت العربي، واستدرك قائلا: حذرنا أكثر من مرة أن الاحتلال سيتخذ من قرارات اليونسكو سببا للثأر والاستفراد بمدينة القدس، مشيرا إلى أن القرار كان وبالا وكارثة على الأقصى لأن العرب فرحوا به لثلاثة أيام فقط دون تحريك أي ساكن بالمدينة.

بدوره، أشار المسؤول الإعلامي السابق للمنطقة العربية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، بسام منصور، إلى أن القرارات المتخذة في المنظمة تبقى غير نافذة، إلا إذا كانت تدعمها القوة التنفيذية.

وذكر في حوار مع "العربي الجديد" أن قوة الدعم تأتي من مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أن أهمية القرار تكمن في أنه يُوثّق الحقائق، وحينما يصبح الأمر ممكناً تكون هذه الوثائق موجودة ويبدأ العمل على تطبيقها.

وأوضح أن منظمة "يونسكو" معروفة تاريخياً، بأنها منظمة فكرية وليست ميدانية، ومسألة بناء السلام، فعلاً، ليست مسألة يمكن أن يقوم بها المفكرون لوحدهم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير