الأردن.. الوصي الغائب أمام سحب صلاحياته عن الأقصى

صورة توضيحية
صورة توضيحية

غزة-شيماء مرزوق

 

بكثير من الغضب وقليل من العتب قابل الفلسطينيون الموقف الأردني اتجاه أحداث المسجد الأقصى المشتعلة منذ الجمعة الماضية، فالوصي الحاضر الغائب على المسجد الأقصى والذي يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية اتجاهه، اكتفى بالمطالبات والتنديد أمام الهجمة الإسرائيلية على الحرم المقدس والتي تمثل اعتداء على السيادة الأردنية بموجب اتفاقية الوصاية على المقدسات بين المملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية في العام 2013.

وما يزيد من مستوى الإدانة لعمان أنها تتولى الوصاية على الأقصى، لكن مواقفها لا تتناسب مع حجم الاعتداءات الإسرائيلية الخطيرة والتي لم تفلح في ردعه أو دفع للتراجع عن الإجراءات التي اتخذها لتهويد القدس والسيطرة الكاملة على المسجد الأقصى.

واللافت أن الأردن تتمسك باتفاقية الوصاية وتمنع أي طرف فلسطيني من التدخل في وضع الأقصى، وبرز ذلك بوضوح عندما أقدم الاحتلال على زرع كاميرات مراقبة عالية الجودة، في مختلف مناطق القدس المحتلة، بحيث تسمح لها برصد المقدسيين ومراقبتهم، وهو ما أغضب الطرف الفلسطيني، إلا أنها رفضت أي تدخل فلسطيني واعتبرت أن الوضع في الأقصى شأن أردني لا علاقة لأحد به، في حين تصمت أمام كل المتغيرات التي تجري من الطرف الإسرائيلي.

النوايا الإسرائيلية تجاه الأقصى لا يمكن أن تخطئها العين فهي تسعى إلى فرض سياسة التقسيم الزماني والمكاني والسيطرة الكاملة عليه أسوة بالحرم الإبراهيمي إلى جانب سحب كل صلاحيات الأوقاف الأردنية على المسجد الأقصى.

وقد صادر الاحتلال بإجراءاته الأخيرة الصلاحيات الأمنية والإدارية والفنية في الأقصى التي هي من اختصاص الأوقاف الأردنية خاصة عقب إغلاق المسجد ومصادرة مفاتيح أبوابه وأبواب البلدة القديمة.

كما نشر موظفون تابعون لبلدية القدس في ساحاته للقيام بدور موظفي الأوقاف بعد أن اعتقلت عددًا من موظفي وحراس الأوقاف الأردنية أبلغتهم بشكل رسمي بعدم التواجد في المسجد الأقصى وساحاته، إضافة إلى تركيب بوابات الكترونية على مداخل البلدة القديمة وبوابات المسجد الأقصى ما ينذر بواقع جديد يحاول الاحتلال فرضه على الأرض، أمام حالة الصمت الأردنية.

وقد ذهب الاحتلال إلى أبعد من ذلك عندما صرح وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال جلعاد أردان أمس الأربعاء أن حكومته نسقت مع دول عربية وإسلامية لنصب البوابات الإلكترونية في الحرم القدسي الشريف.

ورغم أنه لم يسم تلك الدول إلا أن الأردن ربما تكون واحدة منها على اعتبار أنها على تماس مباشر بالقضية ومن الطبيعي اطلاعها على تفاصيل الأوضاع هناك بحكم وصايتها؛ ما قد يبرر موقفها المتخاذل تجاه الإجراءات التي اتخذها الاحتلال.

 ومن الواضح أن الأردن لا تولي قضية الأقصى الاهتمام المطلوب منها، وأن كل ما يعنيها هو ألا تؤدي هذه الإجراءات إلى اندلاع انتفاضة أو تصاعد التوتر في المنطقة حتى لا تقع في الحرج، وما يؤكد ذلك أن جل الاتصالات التي أجريناها في صحيفة الرسالة مع مسؤولين في الأوقاف الأردنية لم نتلق عليها إجابة، كما أن مسؤول شؤون الأقصى في الأوقاف الأردنية في ظل الأوضاع الراهنة يقضي إجازته في الولايات المتحدة الامريكية.

وتشرف وزارة الأوقاف الأردنية على غالبية موظفي المسجد ومرافقه ضمن 144 دونماً، تضم الجامع القبلي ومسجد قبة الصخرة، وجميع مساجده ومبانيه وجدرانه وساحاته وتوابعه فوق الأرض وتحتها والأوقاف الموقوفة عليه أو على زواره، وذلك بالتعاون مع وزارة الأوقاف الفلسطينية.

ومن الواضح أن اتفاقية الوصاية على الأقصى لم تمنع الاحتلال من تصعيد إجراءاته بدلاً من ردعه وحماية المقدسات كما كانت الهدف من الاتفاقية، فالملاحظ أن الوصاية الأردنية على الأقصى تحولت إلى وصاية شرفية، حيث يقتصر دورها على دفع الرواتب وتجهيزات الحرم.

وتعترف إسرائيل التي وقَّعت معاهدة مع الأردن في 1994 بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس، كما أنه يلزمها إعلان واشنطن الذي ينص على تعهد إسرائيل باحترام الدور الأردني في الأماكن المقدسة في القدس الشريف، عدا عن اتفاقية "وادي عربة" التي تؤكد على الوصاية الأردنية، إلا أن إسرائيل تسعى علانية إلى سحب السيادة الأردنية على المسجد الأقصى.