قائمة الموقع

​عباس يثير غبار التسوية من (بكّين) ويتجاهل الأقصى

2017-07-20T05:32:44+03:00
​الرسالة نت-محمد بلّور

ماذا بوسع الرفاق في (بكّين) أن يفعلوا لرجل عجلة تسويته مع الاحتلال صدئة، وهو يتجاهل أقدس رقعة في وطنه المحتل من خطابه الرسمي في أحدث زيارة أجراها لدولة عظمى.

وكان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية زار العاصمة الصينية أمس.

وقال في لقاء الأكاديمية الصينية "أيدينا ما زالت ممدودة للسلام رغم كل معاناتنا من الاحتلال، نحن ضد الإرهاب مهما كان شكله أو مصدره".

ولم يتطرق عباس في كلمته التي استمرت ثلث الساعة إلى الأوضاع في الأقصى ومدينة القدس التي تشهد توترا بسبب الإجراءات الإسرائيلية التعسفية بعد إغلاق الأقصى يومين وتركيب بوابات إلكترونية.

ويرى مراقبون أن عباس يحاول استخدام مناورة سياسية ضعيفة بإثارة غبار حول التسوية المتعثّرة متوجهاً إلى الصّين التي من غير المرجح أن تميل لاقتحام الحلبة السياسية التي تسيطر عليها أمريكا و(إسرائيل) .

علاقات صينية-فلسطينية

لا يعني أن عيونهم ضيّقة أنهم لا يقرأون تفاصيل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي فعهدهم مع منظمة التحرير الفلسطينية قديم منذ بدء الثورة الفلسطينية وسياستهم في الشرق الأوسط كانت نشطة حتى عقد من الزمن.

ويعود تاريخ تعاطف الصين مع فلسطين إلى عام 1955 عقب مؤتمر "باندونغ" حين اعلنت الصين في المؤتمر موقفها الداعم للحق العربي في النزاع العربي الإسرائيلي وفي عام 1965 زار الرئيس الراحل ياسر عرفات والشهيد أبو جهاد (بكّين) والتقوا الرئيس (شو ان لاي) الذي أيد عزمهم إطلاق كفاح مسلح قائلاً عبارته الشهيرة (فجروها ولو بعود كبريت).

واستمر الدعم الصيني للثورة الفلسطينية بعد بدء الثورة الفلسطينية عام 1965 فكانت أول من اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1966 وفتحت لها مكتباً دبلوماسياً وزار بعدها أحمد الشقيري (بكّين) واستمرت العلاقات حتى يومنا هذا.

ويؤكد د.محمود العجرمي المحلل السياسي أن عباس يعرف جيداً ان للصين علاقات جيدة مع الاحتلال أهمها العلاقات الدبلوماسية والتبادل التجاري وهو يحاول بعد انسداد أفق التسوية إثارة ما وصفه "ضجيج بدون طحن".

ويضيف: "هناك مندوب صيني يتابع السلام في الشرق الأوسط من أكثر من 15 سنة وزار المنطقة وعقد لقاءات كنت أحضرها يوم كنت مساعد وزير الخارجية الفلسطيني لكن الصين تراجع دورها في الشرق الأوسط وأدركت أن الواقع لا يسمح لها بممارسة دور فاعل".

جدير بالذكر أن الصين عضو في مجلس الأمن ومن حقها استخدام حق النقض (الفيتو) ودورها مؤثّر عالمياً لكن علاقاتها في السنوات الأخيرة تعاظمت مع (إسرائيل) خاصّة على الصعد التجارية والعملية والتكنولوجية.

ويقول د.أحمد رفيق عوض المحلل السياسي: "قديماً كانت علاقات منظمة التحرير الفلسطينية مع الصين قوية لكن مؤخراً بعد دخول المنطقة ضمن توازنات دولية تؤمن الصين بدور القوى الناعمة مثل استخدام قوتها الاقتصادية والعلمية ولا تميل للتدخل العسكري والصدام".

ويتابع: "العلاقة مع الصين تدعو إلى الربح لا إلى الخسارة وهي لا ترعى علاقات سياسية كما أبدى عباس استعداده في الخطاب وهي في نفس الوقت حريصة على علاقتها مع إسرائيل لذا لن يكون موقفها قوي من الاحتلال".

وكانت الصين عقب كلمة عباس كشفت عن قبولها استضافة مؤتمر بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) مستقبلاً في حين تعهد الرئيس الصيني، (شي جين بينغ)، بالعمل من أجل السلام ودعم حل الدولتين.

ورغم أن (بكّين) مهمة على الخارطة السياسية الدولية ومرشحة لتكون مستقبلاً القطب الموازي للولايات المتحدة الأمريكية إلا أن (إسرائيل) وأمريكا وأصدقاءهما في المنطقة لن يسمحوا لها بممارسة دور فعلي في التسوية.

ويرى د. حسام الدجني المحلل السياسي أن عباس يريد تحريك مياه التسوية الراكدة التي أثبتت الوقائع فيها انحياز (ترامب) الرئيس الأمريكي لجانب (إسرائيل).

ويضيف:"يريد عباس الانطلاق نحو دولة مهمة غير أمريكا بعد ظهور انحيازه لإسرائيل لكن اسرائيل لن تقبل بوسيط سلام غير أمريكا ولعلنا نذكر رفضها مبادرة باريس قبل عام لمؤتمر سلام وتفريغها من محتواها".

الخارطة السياسية

هذه المرّة يناور محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية من أقصى الشرق في العاصمة الصينية (بكّين)، مبدياً استعداداه ميلاد دور الرفاق في الصين لدفع التسوية ظاناً أنه ألقى حجراً في المياه الراكدة لكن ما ألقاه أشبه بقطعة فلين لا تتأثر بها صفحة الماء.

ويقول المحلل العجرمي إن لقاء عباس مع (ترامب) بعد جولته واتصالاته في (مصر والسعودية وإسرائيل) خرج خالي الوفاض وأن غزة على حصارها وضعفها أصبحت أهم العناوين للملف الفلسطيني لذا يشدد هو الخناق حولها.

ويتابع: "تشديد عباس حصاره لغزة أثار انتقادات عليه في أوروبا والأمم المتحدة لذا يحاول تغيير الوجهة لإثارة غبار التسوية بعد فشل مشروعه السياسي بالكلية".

***الأقصى أخيراً

القضية ليست مجرد قبولنا بانحناءة أسفل الطوق الآلي وسماع رنين الآلة المعدنية أسفل بوابات الأقصى الإلكترونية، القضية نمط جديد من الهيمنة والتهويد استغلالاً لعملية الشهداء (جبّارين) الثلاثة.

وتجاهلت زيارة عبّاس الحديث عن أهم تطورات الساحة الفلسطينية وهو ما يجري في حرم المسجد الأقصى واشتداد العدوان من جنود وشرطة الاحتلال على الأهالي في القدس.

ويؤكد المحلل العجرمي أن عدوان الاحتلال على الأقصى هو نتاج المشهد السياسي العربي الهابط، وأن تراجع دور الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التي تأسست بعد حرق الأقصى عام (1969) شجع الاحتلال على العدوان.

أما د. أحمد رفيق عوض المحلل السياسي فيقول إن الفلسطينيين منذ أكتوبر (2015) تصدوا للاحتلال والتقسيم في القدس والأقصى مرجحاً أن يفشل الاحتلال في تثبيت إجراءاته الأخيرة.

ويتابع: "هناك صمود فلسطيني كبير في الأقصى والقدس وتصعيد قد يتدحرج وإسرائيل ستضطر للنزول عن الشجرة فإما تبيع الموقف لدولة عربية أو إسلامية أو تنسحب بعد فشلها بصورة أخرى".

المفيد عملياً في صدّ عدوان الاحتلال على الأقصى حتى يتراجع عن تركيب بوابات إلكترونية وتشديد الخناق هو تكثيف الوجود والرباط في الأقصى من قبل أهل الضفة وفلسطين 48 خاصّةً بعد تصريح (اليونسكو) أن الأقصى وحرمه إسلامي خالص.

اخبار ذات صلة