يظهر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كمن قفز قفزة في الهواء بسبب اجراءاته وشروطه التي فرضها على قطاع غزة، والتي تسببت بأضرار عديدة عادت عليه وعلى الفتحاويين، خاصة وانه لم يحقق أيا من أهدافه سواء على صعيد إضعاف حماس او حتى فرض شروطه على غزة.
ومن المعلوم أن المتغير الذي قلب الطاولة الحراك الدائر بين حماس وجمهورية مصر والتي بدت وكأنها تفتح صفحة جديدة مع الحركة، بالتزامن مع ترميم علاقاتها بالتيار الإصلاحي في فتح الذي يقوده محمد دحلان على قاعدة المصالح المشتركة.
ردود فعل مرتبكة أصدرتها قيادات فتحاوية ردا على ذلك التقارب أبرزها كان على لسان أمين سر الحركة جبريل الرجوب والذي اعتبر أن مصر أخطأت وتصرفت بشكل غير صحيح وغير مستقيم"، حين استضافت لقاءات مسؤولي حماس وفريق القيادي المفصول من حركة فتح دحلان.
وقال الرجوب إن الفلسطينيين عاتبون على مصر، وكان الأجدى بالقاهرة جمع حركتي فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية مع حماس، بدلا من جمع الأخيرة مع دحلان.
لكن في المقابل فإن خطوات عباس الأخيرة تجاه القطاع قد حرقت المراكب بينه وبين حماس لذا رفضت الأخيرة استقبال وفد من فتح بسبب انعدام الثقة، ويبدو أن حماس اتخذت قرارا بعدم إلقاء أي طوق نجاه جديد لرئيس السلطة.
وإزاء ما سبق قد يكون أبو مازن قرر أن يتقدم خطوة بطلب الوساطة الدولية عن طريق مبعوث الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف والذي لعب دورا في نقل أسئلة وأجوبة بين الطرفين بحسب ما علمت "الرسالة" من مصادر مطلعة.
وبحسب المصدر فإن أبو مازن لايزال يناور على قاعدة حل اللجنة الإدارية، في المقابل فإن موقف حماس بات حاسماً وأقوى فهي لم تعد تقبل بالحديث والعصا مرفوعة على رأسها وتمسكت بشروطها.
ويحاول ميلادينوف الوصول لحل وسط بين الطرفين من خلال عدة صيغ، في حين تشترط حماس بحسب المصدر ألا يكون الترميم على حساب التقارب مع مصر ودحلان، وأن يكون الحل على قاعدة أن أبو مازن طرف في اتفاق كامل وليس له صلاحية التحكم بالمشروع ككل، كما أن الحل يجب أن يكون بشراكة ورقابة دولية.
وبسبب ما جرى خلال اللقاءات السابقة تحرص حماس على إشراك الفصائل واطلاعهم على ما يجري أولا بأول مع محاولة إيجاد أدوار لهم.
وحول وساطة ميلادينوف قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني "للرسالة" إن السياق التاريخي لمثل تلك الوساطات تعطي مؤشرات سلبية، مشيرا إلى أن أبو مازن يريد أن يمد يده لحماس الآن بعد النجاح والاختراق مع مصر والتيار الإصلاحي وما ترتب عليه تفاهمات وتسهيلات.
وبين أن التجربة تقول إن رئيس السلطة في كل رحلة تطور للعلاقة بين حماس ومصر كان يدخل على الخط ويرسل عزام الأحمد ليعرقل أي جهود وبعد ذلك يتنكر للاتفاق بهدف إبقاء فراغ وقطيعة بين الطرفين.
ولفت أن هذه المرة مختلفة لذلك عليه ان يتخذ خطوات عملية للتقرب من غزة، مشيرا إلى أن الخسائر التي ستترتب على السلطة من التقارب المصري الحمساوي ليس بمقدرها ان تتحملها فهي تخسر الآن مليون دولار يوميا بسبب السولار، موضحا أن حماس لن تقبل في هذه المرحلة أي تقارب مالم يكن الثمن والخطوات واضحة.
ونقلت تقارير إعلامية أن محادثات المبعوث الأممي في غزة لم تسفر عن تحقيق تقدم يذكر في موضوع إنهاء الانقسام وإلغاء إجراءات الرئيس عباس الأخيرة أو القادمة في غزة.
وقالت المصادر أن حركة حماس أكدت بأنها لن تحل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة قطاع غزة قبل أن تحصل على ضمانات، مشددة على ضرورة إلغاء كافة الإجراءات التي اتخذت ضد "غزة" أولا ثم يتم التحرك اتجاه إلغاء اللجنة الإدارية.
وأمام التطورات على الساحة الفلسطينية فإن هامش الخيارات أمام رئيس السلطة باتت ضيقة، كما أن شخصيته العنيدة لن تقبل بأن تكون السلطة جزءا من مشروع يضم خصمه اللدود دحلان خاصة وانه رفض ذلك في مرات سابقة.