قائمة الموقع

مصر تغلق "المنطقة الخضراء" على أبو مازن

2017-07-01T12:55:16+03:00
خلال لقاء سابق جمع بين رئيس السلطة عباس والرئيس السيسي
الرسالة نت - شيماء مرزوق

الكثير من كواليس زيارة وفد حركة حماس برئاسة يحيى السنوار للقاهرة بداية يونيو المنصرم مازالت طي الكتمان رغم التسريبات والتي كان من بينها رفض القاهرة استقبال أياً من قيادات حركة فتح والسلطة الفلسطينية بحجة عدم وجود ترتيبات للزيارة وانشغال القيادات المصرية.

الزيارات المتكررة لوفود الصحافيين ورجال الاعمال من غزة إلى العين السخنة التي أقيمت فيها عدة مؤتمرات خاصة بالقضية الفلسطينية، كانت المخابرات المصرية خلالها تعطي انطباعات حادة وتبدي استياءً واضحاً من رئيس السلطة محمود عباس، ما يعكس موقف النظام المصري الصارم اتجاهه.

ويبدو أن العلاقة بين النظام المصري وقيادة السلطة الفلسطينية وتحديداً أبو مازن دخلت مرحلة حاسمة تقتضي تهميشه ووضعه في الزاوية.

ويمكن القول إن السلوك المصري الحالي اتجاه قطاع غزة والتفاهمات التي تجريها مصر مع قيادة حماس له عدة اعتبارات أهمها:

-المصلحة المصرية التي تقتضي ان تتحول مصر من سياسة الهجوم والعداء والدعوات لضرب غزة وتدميرها إلى سياسة أقرب للاحتواء والاستفادة من الحالة الأمنية والسياسية التي يمكن ان توفرها كورقة قوة لا يستهان بها في يد مصر التي فقدت الكثير من قوتها وتأثيرها في المنطقة.

-نتائج انتخابات حركة حماس الداخلية التي جرت بداية العام وأفرزت قيادة جديدة شكلت نقلة هامة حيث جعلت مركز الثقل السياسي إلى داخل قطاع غزة ما شجع المصريين على التعامل مع القيادة الجديدة.

-رغبة النظام المصري ان يستفيد مرشحها الأقوى لخلافة عباس "محمد دحلان" من حالة التقارب الحمساوي المصري.

في المقابل لا يمكن تفسير هذا التقارب في الوقت الذي يشن فيه عباس هجمة غير مسبوقة ضد غزة إلا أن مصر ترغب في وضع حد لسياساته ودوره في أكثر من اتجاه:

أولاً: تفتح الباب واسعاً أمام علاقات مع خصمه السياسي حركة حماس وتعطيها نافذة للتخفيف من الحصار، من خلال التفاهمات التي جرت في القاهرة وما يزيد من أهميتها هو أنها تتزامن مع الهجمة العباسية وإجراءاته القاسية ضد غزة.

ثانياً: فتح قنوات للتواصل بين غريمه وخصمه اللدود القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان وحركة حماس، ليكون له موطئ قدم في غزة ما يؤكد أن مصر تحضر لمرحلة ما بعد أبو مازن.

ثالثاً: أبو مازن ومشروعه السياسي فقد أهميته بالنسبة للنظام المصري وبرز ذلك عقب الزيارة الأخيرة له للقاهرة في نهاية شهر أبريل قبيل يومين من زيارته واشنطن ولقاءه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فقد بدا واضحاً أن القضية الفلسطينية لم تعد ذات أولوية في ظل الحديث عن "السلام الإقليمي" وتراجع الملف الفلسطيني أمام ملفات أكثر أهمية.

وتشير كل المعطيات أن بداية التدهور الحقيقي في العلاقة بين عباس ومصر وسعي الأخيرة لتهميشه بدأ عندما أفشل عباس مساعي الرباعية العربية لعقد مصالحة فتحاوية تعيد دحلان الى صفوف الحركة بهدف تقويتها في مواجهة حركة حماس.

وربما يلخص ما جاء في تسريب اللواء وائل الصفتي مسؤول الملف الفلسطيني سابقاً في المخابرات المصرية رؤية قيادته للرئيس الفلسطيني العجوز حيث اعتبر انه فاقد للتركيز وغير قادر على اتخاذ قرارات حكيمة وبات خاضع لرغبات أبنائه، ما يضعف حركة فتح أمام حماس التي تزداد قوة.

في المقابل فان مصر تتعامل مع أبو مازن كعنوان اجباري للقضية الفلسطينية كونه يقف على رأس المؤسسات الثلاثة الأبرز فيها (السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح), وكون الوضع الإقليمي والحالة المصرية الراهنة التي فقدت خلالها دورها القوي في المنطقة لا يمكنها من ازاحته عن المشهد, لذا فهي مجبرة ان تتعامل معه والتحضير لمرحلة زواله من الصورة.

والتعامل المصري هنا يخدم بالدرجة الأولى مصالحها التي تقتضي ان تبقى الحالة في غزة بعيدة عن المواجهة، لذا فهي تحاول التخفيف من الضغط الكبير الذي يعانيه سكان القطاع بفعل إجراءات عباس، الذي تدرك مصر أنه يتعامل في الملف الفلسطيني من منطلق شخصي بحت, فلا يعينه إلا المنطقة الخضراء الخاصة به سياسياً واقتصادياً والتي تتمثل في شخصه ومن حوله ومصالحه وأبنائه.

وأمام المشهد الراهن يمكن القول أن مصر حسمت أمرها وشكل العلاقة مع أبو مازن سيبقى في اطار المحافظة على شعره معاوية طالما يسطو الأخير على الشرعية الفلسطينية, ومع ادراكها أن عباس في أيامه الأخيرة تتحضر مصر للمرحلة المقبلة من خلال:

أولاً: التحضير لمرحلة ما بعد أبو مازن من خلال إيجاد أرضية مناسبة لرجلها ومرشحها الأقوى لخلافته "دحلان" وتهيئة الساحة الفلسطينية له.

ثانياً: قناعتها ان حالة الفصل والانفصال الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة ستستمر وستطول حتى بعد عباس سواء برضى الفلسطينيين او بفعل الإجراءات المفروضة على الأرض بالقوة , لذا فهي تعمل على تغيير ولو جزئي للوضع القائم في القطاع من خلال التخفيف من الضغوطات والأزمات التي يعانيها وأن تبقى البوابة لهذا التخفيف كي تستثمرها في أي تسويات سياسية قادمة.

ثالثاً: الصراعات التي ستبرز بعد غياب عباس ستجبر دول مثل الأردن على التدخل وأن تكون بمثابة الوصي على الضفة الغربية التي تعتبر مجالها الحيوي, مع الجزم مسبقاً أن دحلان لا يمكن ان يكون مرشح الأردن, وأن الحاكم القادم يجب ان يكون ضفاوي من رجالات النظام الاردني.

رابعاً: تسعى مصر لأن تكون جاهزة وحاضرة بقوة في المشهد السياسي الفلسطيني فهي تعتبر انها العراب للقضية الفلسطينية واي تسويات او تفاهمات يجب ان تمر من خلالها.

اخبار ذات صلة