قائمة الموقع

عيد الفطر في غزة.. استراحة فرح

2017-06-25T15:18:54+03:00
أطفال خلال عيد الفطر
غزة-محمد شاهين

ليس غريباً أن ترى علامات الفرحة ترتسم على وجوه الغزيين في النهار الأول من عيد الفطر السعيد، رغم سيل الأزمات التي تثقل عليهم بفعل الحصار "الإسرائيلي" الذي دائماً ما يقضي على مظاهر الجمال داخل هذا القطاع الصغير بحجمه والكبير بأثره وأفعال رجاله.

"عيد الفطر" الحادي عشر على التوالي الذي يدخل على قرابة ال 2 مليون فلسطيني يقبعون في غزة تحت ظروف إنسانية بائسة تملأ جعبتهم بما ينكص عليهم الفرحة التي منحها الإسلام لهم بعد صيام شهر رمضان المبارك، إلا أن الرضوخ للأمر الواقع والاستسلام للهموم لا يمكن للغزيين أن يضعوه ضمن قاموسهم بعد أن اعتادوا على صناعة مصادر السعادة مهما كان الواقع مظلماً.

وفي النهار الأول من عيد الفطر، رصدت الرسالة نت عدد من العائلات الفلسطينية التي أثقل الحصار عليها، أجواء السعادة التي صنعتها لنفسها، وكيف غلفت الحزن لتؤدي مناسك الفرح التي أمر بها الدين الإسلامي خلال الأعياد.

 يحاول الأسير المحرر باسل نزال ان لا يشعر أبناءه بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها بعد أن قطعت سلطة رام الله راتبه الشهري والذي يعتبر مصدر رزقه الوحيد، فما اعتادوا عليه في الأعياد السابقة حرص على أن يكون حاضراً في هذا العيد.

يقول الأسير المبعد للرسالة نت "سعادة أطفالي لا تقدر بثمن وأن أراهم يعيشوا فرحة العيد تدفعني إلى عدم الاستسلام للواقع الصعب الذي يفرضه الحصار علي، حاولت قبل العيد أن أقتصد في المصاريف العامة وأقلصها لأكبر صورة ممكنة حتى يأتي علينا بأجواء تملئها السعادة وألا أحرم صغاري فيها من أي شيء".

يحمد نزال الله في السراء والضراء ويتمنى أن يعدل رئيس السلطة محمود عباس عن قراره الجائر بحقهم، وأن يعيد صرف مستحقاتهم المالية التي منعها عن 277 أسير فلسطيني في الرابع من يونيو الجاري استجابة للشروط الأمريكية والإسرائيلية من أجل إعادة مفاوضات عملية السلام الواهية.

وبالانتقال إلى أبو محمد النجار الذي اجتز قرار عباس المتخذ بحق موظفيه في قطاع غزة ما يزيد عن ثلث راتبه الشهري، يؤكد بأن صلة الأرحام والزيارات العائلية التي يجريها رفقة إخوته الأربعة خلال الأعياد السابقة لم يتغيب عنها بهذا العيد الذي تصعب فيه ظروفه الاقتصادية بشكلٍ كبير.

ويوضح الذي يعمل مدرساً، للرسالة نت، أن أخواته اللاتي يقطن في مناطق بعيدة عن محيط سكنه، حرصن على أن يتجمعن في بيت العائلة، بهدف توفير ثمن مواصلات الطريق على إخوانهن؛ مراعاة لظروفهم المالية الصعبة، ما أضفى على تفاصيل هذا العيد حالة من مراسم الفرح والسرور بين قلوب العائلة، وجعله مميزاً عن الأعوام السابقة.

ولم تثنِ الحالة الاقتصادية المتردية للخمسيني عن توزيع العيدية النقدية على أرحامه، كونه يراها واجباً عليه اعتاد على تقديمها منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً.

البوابة المصرية "معبر رفح" التي لطالما أثقلت على الذين يقطنون خارج المدينة المحاصرة بعد أن منع إغلاقها المستمر عودتهم لقطاع غزة وقضاء أيام العيد رفقة ذويهم وأهلهم كانت أحد الأسباب الرئيسية التي منعت من اكتمال مشاهد فرحة عيد الفطر لمئات العائلات الفلسطينية.

 فبرغم عدم تمكن الحاجة آمنة صلاح من رؤية ابنتها منذ ما يقارب ال 8 سنوات، إلا أنها تخفي كمية الحزن الذي خلفه الشوق الذي يفيض بقلبها لاحتضان فلذة كبدها وأحفادها عنهم وتحرص على اشعارهم ببالغ السعادة بعد ان شاهدتهم يرتدون الملابس الجديدة في محادثة فيديو جمعتهم عبر الانترنت.

وحين سأل مراسل الرسالة نت الخمسينية عن حلم اللقاء بهم، كانت إجابتها بأن الأمل في وجه الله موصول ولا ينقطع، متمنية على جمهورية مصر أن تسهل ذلك بفتح معبر رفح البري أمام المسافرين حتى يسهل تحقيق حلمها.

داخل مجمع الشفاء الطبي تجلس الحاجة فاطمة العبد على كرسي غسيل الكلى بعد أن اخترق يدها أنبوب مطاطي ينقل دمائها ليغسلها وينقيها، الابتسامة الكبيرة التي استقبلتنا بها الخمسينية رغم الآلام الذي تحيطها من كل جانب تتركك مذهولاً لتعرف ما السر ورائها.

تخبر المريضة الرسالة نت بأنها منذ أن جلست على آلة الغسيل لم ينقطع الناس والزائرين عنها ليأتوا لمساندتها وتهنئتها بحلول عيد الفطر ومعظمهم قدموا لها الهدايا النقدية والعينية. وتشير الستينية إلى أن مظاهر المحبة التي تحملها عيون الزائرين لها تخفف عنها وجع مرضها مهما كان بالغاً، وتمنت أن تدوم المودة والرحمة بين قلوب الناس كونها أكبر نعمة من الله-حسب وصفها-.

ولم تقتصر مظاهر الفرحة بين المواطنين إلى هذا الحد إذ تكتظ شوارع مدينة غزة بالمواطنين الذين يتبادلون زيارة الأرحام، والعائلات الذين يصطحبون أطفالهم للخروج إلى المتنزهات العامة، ليرسموا المشاهد التي لا تسر أعداء هذه المدينة المحاصرة والذين ما فتئوا عن وضع العراقيل أمام كل ما يبعث بالفرح فيها.

اخبار ذات صلة