لم تدع السلطة الفلسطينية برام الله بابا يثقل كاهل الغزيين ويفاقم معاناتهم إلا وطرقته، في محاولة منها لإخضاعهم لنهجها التفاوضي المفرط بحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.
فقد وصل الأمر بوزارة المالية في رام الله أن توصد باب المؤسسة الخاصة بتقديم المساعدات والدعم المالي لأسر الشهداء، والتي تعتبر الفئة الأكثر عوزا واحتياجا لهذا الدعم، تحت مبررات "واهية".
وأعلنت مؤسسة أسر الشهداء والجرحى، عن إغلاق مكاتبها في قطاع غزة، قبل عدة أيام، بذريعة وجود أزمة مالية لدى السلطة في دفع ايجارات المكتب.
وأكدّ رئيس المؤسسة في غزة محمد النحال في تصريح لـ "الرسالة"، أنه جرى إغلاق المكتب لوجود إشكالية مع المستأجر؛ لعدم دفعنا لمستحقاته، وفق قوله.
وأشار إلى أن تأخر الحوالة المالية من وزارة المالية في رام الله، حال دون الإيفاء بالتزامات مكتب غزة، وقال إنهم في انتظار أن تتم الحوالة المالية مع بداية الأسبوع المقبل؛ كي يباشروا عملهم من جديد".
ولم تكن هذه الخطوة الأولى، بل أنه منذ انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014، انتهجت السلطة سياسة المماطلة في تأخير صرف رواتب هذه الأسر، واتباع سياسة التفريق بينهم، الأمر الذي أثار غضبهم آنذاك، ودفعهم للاعتصام واقتحام المقر أكثر من مرة.
وفي هذا الإطار، يعلّق علاء البراوي المتحدث باسم لجنة أهالي الشهداء في غزة، بالقول إنه ليس من المستبعد أن يكون إغلاق مكاتب المؤسسة في الوقت الراهن، مقدمة لإغلاقها بشكل كامل، خاصة في ظل الأزمات التي تسببت بها السلطة للقطاع.
وأوضح البراوي خلال حديثه مع "الرسالة"، أن إغلاق مكاتب المؤسسة يؤثر بشكل كبير على الخدمات التي تقدمها إلى أسر الشهداء والجرحى، خاصة أنها المؤسسة الوحيدة التي ترعاهم وتوفر لهم الخدمات.
وأشار إلى أن المؤسسة تقدم خدمات التأمين الصحي للعائلات، والإعفاء الجامعي لأبنائهم، معتبرا إياها "الجهة التي تكمل حياة الأسرة بعد استشهاد الأب وتركه للأطفال وتسد جزءا من العبء الملقى على عاتقها". وناشد القيادة الفلسطينية بعدم زج المؤسسة بالأوضاع السياسية الجارية، وترك أهالي الشهداء في همومهم.
وتسود توقعات بأن تكون خطوة إغلاق المكتب مقدمة لإغلاقه بشكل تام، وفق مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وجه تعليماته لرئيس السلطة محمود عباس بوقف مخصصات الأسرى والشهداء.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة الإجراءات والتهديدات "غير المسبوقة" التي توعّد بها رئيس السلطة محمود عباس، ضد قطاع غزة، حيث أقدمت السلطة مؤخراً على قطع رواتب 277 أسيرا محررا من سجون الاحتلال في غزة.
من الجدير ذكره، أن قطاع غزة يعاني من سلسلة أزمات افتعلتها السلطة في رام الله، تمثلت بخصم جزء من رواتب موظفيها بغزة، وقطع الكهرباء، في محاولة منها لتضييق الخناق على سكانه.