لاسيما بعد تصريح وزير الخارجية السعودي

خيارات حماس لاجتياز عاصفة الخلافات الخليجية

رسمة الفنان مجد الاسي
رسمة الفنان مجد الاسي

غزة-رشا فرحات

تتوالى الأحداث سريعاً وتباعاً، ويخال لأحدنا أنها ببعض من التسرع ستقسم منطقة الخليج العربي إلى قسمين، بعد أن بادرت السعودية والإمارات بقطع علاقتهما مع قطر تلتهما البحرين ومصر واليمن وليبيا، بينما طالبت واشنطن جميع الأطراف بضبط النفس والتروي.

هذه الخلافات تفاقمت بعد مغادرة الرئيس الأمريكي رونالد ترامب السعودية، ومحورها التباين بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى حول دعم الأخيرة لحركة الاخوان المسلمين، واحتوائها قادة حركة حماس.

وبالرجوع إلى محطات سابقة قليلاً، فقد تأثرت حماس بالاتفاقية الموقعة بين تركيا وإسرائيل عبر مغادرة صالح العاروري إلى قطر في ذلك الوقت، بالإضافة إلى مغادرة الحركة بقيادة خالد مشعل من سوريا بعد اندلاع الأحداث فيها.

وإزاء ذلك، تثور الأسئلة، فهل تكون حركة حماس كبش فداء جديد لإعادة العلاقات بين قطر والسعودية والامارات، خاصة بعدما صرح وزير الخارجية السعودي إن على قطر التوقف عن دعم جماعات مثل الإخوان المسلمين وحركة حماس.

المحور الإيراني

الكاتب الفلسطيني راسم عبيدات يقول في مقابلة هاتفية مع الرسالة: "حماس العسكرية ليس لديها خيارات كثيرة، بل هو خيار واحد لجناحها العسكري، حيث بات واضحاً بأنها مستهدفة ليس فقط أمريكيا وإسرائيلياً، بل ومن قبل العديد من الدول العربية، وبالذات حواضنها الخليجية، وخيارها الوحيد هو عودتها الى محور المقاومة من بوابة طهران"، وفق تقديره.

وفيما يتعلق بخيارات القيادات السياسية للحركة، يضيف عبيدات أن الوجهة ستكون مختلفة، فجزء منها سيتجه لتركيا، أو ربما تكون تونس احدى هذه الخيارات للقيادة السياسية، فتونس فيها معقل لحركة الاخوان المسلمين، وربما لن تتعرض حماس لمضايقات هناك مقارنة بأي دولة أخرى لو توجهت اليها.

وعلى ما يبدو كما ألمح عبيدات بأن الموقف لم يعد يحتمل مداراة لإرضاء جميع الأطراف، فالوضع في ذروة التأجج، والانقسام بين المحور الخليجي بقيادة السعودية والمحور الإيراني وصل إلى ذروته وعلى حماس أن تختار الآن.

خطوة إلى الخلف

المحلل السياسي تيسير محيسن يؤكد للرسالة: أن الخيارات أمام حماس الآن ضعيفة جداً، وهي أمام تحدٍ جديد خصوصا بعد تم الإعلان بأن الحركة مستهدفة بشكل خاص، وعلى صعيد وجود قيادة حركة حماس في قطر أعتقد ان حماس ستتخذ خطوة باتجاه التخفيف من حدة الازمة باتخاذ خطوة الى الخلف، وان كانت لا تكفي".

وتابع "يمكن على سبيل المثال أن تسحب الحركة قيادتها من قطر الى مكان آخر، وبالتالي تفوت الفرصة على السعودية والامارات من استغلال هذه الورقة".

ويعتقد محيسن ان لبنان قد تكون بديلا جيدا بالإضافة الى تركيا وماليزيا، ومضى يقول: "يجب أن تنتظر قليلا قبل أن تلجأ إلى إيران"، منوهاً إلى احتمالات تصاعد الازمة في قطاع غزة، وقال: "قد تصل الأمور لأن يستفيد الاحتلال من هذا الموقف المتشكل ضد الحركة من أجل القيام بإجراء ما ضد غزة وقد يكون عمل عسكري".

وعن خيار انضمام قطر إلى المحور الإيراني، استبعد محيسن أن تفعل قطر ذلك، وأكد أن حماس كان أمامها هذا الخيار موجود بقوة، وتابع "لا أعتقد أنها ستعززه الآن بالرغم من أنها فرصة لاستعادة العلاقة بينهما كما كانت وستكون هناك سلبيات من جراء هذه العودة، فسيكون هناك مؤشرات لتعزيز الحجج التي يتخذها بعض الأطراف تحديدا السعودية، للوقوف ضد حماس".

وضع مركب

وعلى ما يبدو أنه في ظل هذه التعقيدات على الساحة ليس على حماس إلا أن تنتظر، وهذا ما يقوله الكاتب أكرم عطالله للرسالة، حيث أكد أن الوضع مركب وعلى حماس الآن أن تستغل أولا الورقة المصرية، لأن الوفد الذي استقبلته القاهرة رغم اعلان ترامب من السعودية أن حركة حماس حركة إرهابية، يمكن أن يحقق شيئا على الصعيد الفلسطيني، وقال: "الذي يجب أن تفعله حماس هو أن تقدم أقصى التنازلات لإجراء الانتخابات خلال ستة أشهر، وأن تكون جزء رسمي من النظام السياسي الفلسطيني".

في كل الأحوال وفي ظل هذه الرياح التي تعصف في المنطقة، تبدو الخيارات ضبابية والأيام وحدها سيجيب على الأسئلة التي ما زالت مطروحة ومبهمة.