عبر سلسلة خطوات مدروسة

كيف تقود حكومة الحمد الله خطة فصل الضفة عن غزة؟

الرسالة نت-محمود فودة

لا تدخر حكومة رامي الحمد الله جهدًا لتحسين الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية، وكذلك تجتهد في ملف غزة لكن على النقيض تماماً، بمساعيها التي لا تنتهي للضغط الاقتصادي على القطاع المنهك بفعل الحصار (الإسرائيلي).

ولطالما اتهمت الحكومة والسلطة بقياداتها وأذرعها الإعلامية حركة حماس بفصل القطاع عن الضفة، إلا أن الوقائع التي سادت المشهد طيلة الأشهر الماضية، تثبت أن الحكومة برام الله هي من عززت صورة الفصل بين غزة والضفة.

وتنوعت مشاهد سعي الحكومة إلى فصل الضفة عن غزة من خلال قراراتها الداعمة للوضع في الضفة، والهدامة لكل مناحي الحياة في قطاع غزة، وتركزت في ملفات الاقتصاد والكهرباء والصحة والتعليم والجمعيات الخيرية.

فمنذ عدة أيام التقى الحمد الله وفريقه الحكومي بوزير المالية الإسرائيلي موشيه كاحلون وعدد من المسؤولين (الإسرائيليين)، فيما لا تخفي وكالة إعلام السلطة أن هدف اللقاء كان لتحسين الوضع في مناطق متفرقة من الضفة.

وفي المقابل، أخفت الوكالة ذاتها الحديث (الإسرائيلي) المؤكد عن طلب حكومة الحمد الله بقطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض الإسرائيلي التام، لتخرج الحكومة التي جاءت بتوافق وطني بـ "سواد الوجه".

ويسجل في التاريخ الأسود لهذه الحكومة التي باشرت أعمالها في يونيو 2014 بناءً على تفاهمات اتفاق الشاطئ الموقع في ابريل من العام نفسه، أنها أنهكت اقتصاد غزة، بدءًا من حرمان غزة من أموال المقاصة التي تجبيها من بضائع غزة، وليس انتهاء بخصم رواتب موظفي السلطة فيها.

وفي ملف الصحة، يبدي رئيس الحكومة اهتمامًا بالغًا بمستشفيات الضفة، حيث كان آخرها التبرع بمبلغ مليون دولار لتطوير قسم الاستقبال بمستشفى رفيديا بنابلس في الشهر المنصرم، وهو ذاته رئيس الحكومة الذي يمنع وصول الدواء لغزة منذ مطلع ابريل الماضي.

وهو ما كشف عنه رئيس قطاع الصحة بغزة باسم نعيم بأنه لم يصل أي حبة دواء لمخازن الوزارة بغزة منذ شهرين، بينما يحظر الموافقة على التحويلات الطبية التي تتعلق بالمرضى من سكان قطاع غزة منذ شهر كامل، مما يضع حياة آلاف المواطنين في خطر حقيقي.

وعلى صعيد الجمعيات الخيرية، كان لافتًا ما قامت به الحكومة من جهد دبلوماسي غير مسبوق ليس لدعم هذه الجمعيات إقليميًا ودوليًا، بل محاربتها، من خلال إغلاقها لمكتب منظمة التعاون الإسلامي في غزة، رغم أن كل أعمالها تتلخص في دعم الشرائح الفقيرة في القطاع.

وبحسب ما سربت من معلومات مؤخرًا فإن الحكومة شكلت لجنة أمنية لبحث انتماء العاملين في المؤسسات الخيرية بقطاع غزة؛ بهدف التضييق على أي جمعية يثبت انتماء العاملين فيها والقائمين عليها لحركة حماس كما حصل مع مكتب التعاون الإسلامي.

وفي التعليم الملف الأهم بعد الصحة، سعت الحكومة إلى إفشال النموذج في حل الأزمات المتعلقة بهذا الملف، من خلال تعطيل اتفاق جامعة الأقصى، والتراجع عنه أكثر من مرة، إلى أن وصل بها الحال لفرض خصومات على موظفي الجامعة، رغم أن ذلك لم يقع على مدار العقد الماضي، وحتى في ظل تسلم المقربين من حماس لإدارة الجامعة.

وهذا ما ظهر أيضًا بالتأجيل المتكرر لزيارة صبري صيدم وزير التربية والتعليم بالحكومة في رام الله، رغم أنه أعلن عنها أكثر من مرة، فيما عزا التأجيل إلى أسباب خاصة، أو منع الاحتلال إعطاءه تصريح لدخول القطاع، وهو الأمر الذي نفته مصادر مقربة من الشؤون المدنية آنذاك.

وفي الملف الإنساني المتعلق بقضية الكهرباء، سعت الحكومة طيلة الأشهر الماضية إلى تحسين وضع الكهرباء في الضفة، وإيجاد حلول لأزمة طفيفة طرأت في مناطق جنين وطولكرم وقلقيلية، من خلال استقدام مولدات كبيرة، وزيادة كميات الكهرباء، والدفع المستمر لفواتير الكهرباء الإسرائيلية؛ حرصًا على عدم فصلها.

وفي المقابل، ترفض الحكومة كليًا أن تحل أزمة الكهرباء بغزة، بل تتعمد زيادتها، من خلال فرض ضريبة البلو على الوقود المورد لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة، ولم تكتفِ بذلك، إذ رأت في خطوط الكهرباء القادمة من (إسرائيل) طوق نجاة لغزة من الأزمة الإنسانية، فطالبت الاحتلال بفصلها.

وبلغ الحد في الحكومة أن أعلنت عدم دفعها لفواتير الكهرباء المتعلقة بغزة، رغم أن السلطة تجبي المقاصة من معبر كرم أبو سالم بمبلغ يقدر مليار دولار سنويًا، وهو ما يؤكد المختصون على أنه يكفي لسد احتياجات غزة ورواتب كل موظفيها، ويزيد فائضًا لصالح السلطة.

على أي حال، تمضي السلطة ومعها الحكومة في سياسة تضليل الرأي العام المحلي والإقليمي، بأن حركة حماس تسعى إلى تعزيز الفصل بين الضفة وغزة، بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير