تعصف رياح المتغيرات الدولية والإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط، لا سيما عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة التي مهدت الطريق لتعزيز موقف الاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينية عبر استعداء المقاومة بوصفها "إرهابية".
ويبدو أن الأمر بات أكثر وضوحاً في إعادة صياغة المشهد الإقليمي من جديد عبر صناعة حلفاء أكثر ولاءً لأميركا وأقل عداءً لإسرائيل، وفي المقابل تصنيف بعض الأطراف ضمن خانة المعاداة إلى جانب ضم أطراف جديدة إليها.
ويمكن قراءة التحولات الإقليمية في عدة جوانب، أبرزها:
- محاولة التقارب العربي مع أمريكا عبر تحسين العلاقة مع (إسرائيل)، وهو ما يشكل مستجدا في تغير أولويات العداء في المنطقة والذي كانت وجهته (إسرائيل) إلى جانب شيطنة أطراف أخرى كإيران وحزب الله وداعش وليس أخيرا حركة حماس.
وبرز ذلك في خطاب ترامب خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، حيث نجح فيه بتوحيد العداء تحت مسمى "الإرهاب" وصنف فيه تلك الأطراف على هذه الخانة؛ محاولا بذلك حرف بوصلة العداء الرئيسي من (إسرائيل) إلى هذه الجهات، وسط صمت وتماهي قادة الدول العربية.
وهو ما يؤكده الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة، واصفاً ترامب بـ"البعبع" الذي نجح في إرعاب الدول العربية ودفعها لشراء نفسها خشية تسلط المصارع الذي أخضع المنطقة له عبر التهديد والتلويح بنيته محاربة الإسلام والمسلمين".
ويوضح أبو شمالة في حديثه لـ"الرسالة نت" أن الهدف من الحلف الامريكي-الاسرائيلي الجديد إعادة ترتيب المنطقة وفق أبجديات جديدة تضمن السلام مع الاحتلال وتكن العداء لحماس وأطراف الممانعة من أجل ترسيخ فكرة أن (إسرائيل) هي الناظم القوي لكل الأنظمة في المنطقة.
- ولا يمكن إغفال التحولات المذهبية أيضا ضمن التحولات الإقليمية، لاسيما ظهور تنظيمات وحركات جديدة كتنظيم الدولة أو ما يعرف بـ"داعش" وغيرها من الحركات الأخرى إلى جانب استمرار الصراعات العربية الداخلية، مما أسهم في تراجع أولوية القضية الفلسطينية وساعد في تدني بقاء (إسرائيل) كواجهة للعداء في المنطقة.
- ويكمن أخطر التحولات الإقليمية في تبديل أولوية الوصول لمشروع تسوية القضية الفلسطينية والتوجه إلى ما بات يُعرف بـ"السلام الإقليمي" والوصول لتطبيع عربي-إسرائيلي كمقدمة لتسوية شاملة، وهو ما جرى طرحه مؤخرا على أطراف كالأردن ومصر ومحاولة استجلاب السعودية فيه ضمن مشروع يفضي إلى تعديل المبادرة العربية لتكون مصوّغة لإنهاء الصراع.
- إلى جانب ذلك استمرار التجاذبات والخلافات الخليجية-الخليجية أو حتى مع إيران وقطر وغيرها، والتي أدت إلى استنزاف المقاومة على قاعدة إجبارها على الوقوف في محور ضد آخر، وهو ما جاء خلال الهجمة الأخيرة على قطر وحركة حماس التي صنفها الرئيس الأمريكي ضمن المنظمات الإرهابية بشكل معلن؛ في محاولة لتقليص علاقاتها -أي حماس-بالدول الأخرى.
وأمام هذه التحولات يمكن القول إن نافذة الفرص تضيق في ظل اتساع رقعة التحديات التي تحول السعي للخروج بأكبر المكاسب إلى الخروج بأقل الخسائر الممكنة، الأمر الذي يضع حركة حماس أمام القليل من الخيارات، أبرزها:
1- إعادة ترتيب علاقتها مع كافة الأطراف، لاسيما التي تدعمها وتعزيز التعاون والتحالف معها بقوة أكثر من قبل، إلى جانب استمرار محاولتها اختراق الفضاء الإقليمي والدولي عبر الاستناد على وثيقتها السياسية التي أطلقتها في الأول من مايو الماضي.
وهو ما أكد عليه التقدير الاستراتيجي الذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، حول مستقبل تموضع حركة حماس الإقليمي، في ضوء وثيقتها السياسية، وانتخاباتها الداخلية.
2- الحفاظ على الجبهة الداخلية ومحاولة تعزيز صمودها عبر تقوية أواصر العلاقة مع التنظيمات الأخرى وتشبثها بخيار المقاومة كقاعدة أساسية على اعتبار أنها وجميع الأذرع المقاومة مهددة في هذا الوقت بالذات.
3- إعادة دفة العداء بالدرجة الأولى لـ(إسرائيل) وتحويل الصراع نحوها من خلال مواصلة الاشتباك معها بأشكاله المختلفة والمتعددة حتى تبقى القضية الفلسطينية هي العنوان الرئيسي في الإقليم، وكي لا تخسر صورتها كرأس للمقاومة في فلسطين.